سورة يس · الآية ٧٢ من ٨٣

‹ السورة السابقة
وَذَلَّلۡنَٰهَا لَهُمۡ فَمِنۡهَا رَكُوبُهُمۡ وَمِنۡهَا یَأۡكُلُونَ٧٢
الرسم الإملائيّ

وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ

الجزء ٢٣الربع ١٧٨ صفحة ٤٤٥

تفسيرها

[سورة يس — آية 72]

}أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا﴿ ما تولينا إيجاده، ولم يقدر على إيجاده غيرنا، ﴾أَنْعَامًا﴿ خصصها بالذكر لما فيها من بدائع الفطرة وكثرة المنافع، ﴾فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ (71)﴿ ممتلكون بتملكنا إياهم، ﴾وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ﴿ صيرناها منقـادة لهـم، ﴾فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ (72) وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ﴿ أخـرى ﴾وَمَشَارِبُ أَفَلَا يَشْكُرُونَ (73){ أنعم الله في ذلك، إذ لولا خلقه لها وتذليله إياها، كيف أمكن التوصل إلى تحصيل هذه المنافع المهمة؟.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٧٧

[سورة يس — آية 72]

قوله تعالى : ﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِّمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآ ﴾ أي : بقوتنا في تفسير الحسن . كقوله : ﴿ وَالسَّمَآءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ ﴾ [ الذاريات : 47 ] أي : بقوة ﴿ أَنْعَاماً فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ ﴾ أي : ضابطون ﴿ وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ ﴾ يعني الإِبل والبقر والغنم والدواب والخيل والبغال والحمير . ﴿ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ ﴾ أي : من الإِبل والخيل والبغال والحمير . ﴿ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ ﴾ أي من الإِبل والبقر والغنم ، وقد يرخّص في الخيل .

ذكروا عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله أنهم أكلوا يوم خيبر الحمير والبغال والخيل ، فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحمير والبغال ولم ينه عن الخيل . وذكروا عن عطاء عن جابر بن عبد الله أنهم كانوا يأكلون لحوم الخيل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٧٧

[سورة يس — آية 72]

﴿ وذللناها لهُم ﴾ فلا تمتع عما أريد بها فقدروا على ركوبها وذبحها ، وقص شعرها ، وصوفها ووبرها ، وحليها ، وعطف على هذا بالتفريع فى قوله : ﴿ فمنْها ﴾ هذا تبعيض باعتبار الجزئيات ، لأن منها ما لا يركب وهو الغنم ﴿ رَكُوبَهم ومنْها يأكُلون ﴾ هذا التبعيض باعتبار اللأجزاء ، لأن من أجزائها ما لا يؤكل كالشعر ، عطف على مها ركوبهم وغير بالفعلية ، لأن المأكول بعضها وهو لحمها ، وجنبها وسمنها ، وزبدها وأقطها ، وجميع ما يتخذ من لبنها ، وهذا عام ، والركوب على الدابة منها كلها تستعمل فيه ، ولو كان موضعه منها الظهر .

والحاصل أن التخالف بالفعلية والاسمية للتخالف ، بأن المركوب يركب كله ، والمأكول يؤكل بعضه وهو اللحم والشحم ، وقيل : يأكلون بمعنى مأكول ، أو الأكل مبتدأ ، ومنها خبر فلا تغيير ، وهذا خلاف الأصل جدّاً إذ فيه جعل الفعل المبنى للفاعل بمعنى الاسم الذى هو اسم مفعول ، أو بمعنى المصدر الذى بمعنى مفعول ، وقيل : غير لأن الأكل فى الأنعام مستمر كثير فيها كلها ، بخلاف الركوب فان الغنم لا تركب ، وركوب بمعنى مركوبة ، كحصير بمعنى محصور ، أى محبوس ، وحلوب بمعنى محلوبة .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٧٧