سورة يس · الآية ٧١ من ٨٣

‹ السورة السابقة
أَوَلَمۡ یَرَوۡا۟ أَنَّا خَلَقۡنَا لَهُم مِّمَّا عَمِلَتۡ أَیۡدِینَاۤ أَنۡعَٰمࣰا فَهُمۡ لَهَا مَٰلِكُونَ٧١
الرسم الإملائيّ

أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ

الجزء ٢٣الربع ١٧٨ صفحة ٤٤٥

تفسيرها

[سورة يس — آية 71]

}أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا﴿ ما تولينا إيجاده، ولم يقدر على إيجاده غيرنا، ﴾أَنْعَامًا﴿ خصصها بالذكر لما فيها من بدائع الفطرة وكثرة المنافع، ﴾فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ (71)﴿ ممتلكون بتملكنا إياهم، ﴾وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ﴿ صيرناها منقـادة لهـم، ﴾فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ (72) وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ﴿ أخـرى ﴾وَمَشَارِبُ أَفَلَا يَشْكُرُونَ (73){ أنعم الله في ذلك، إذ لولا خلقه لها وتذليله إياها، كيف أمكن التوصل إلى تحصيل هذه المنافع المهمة؟.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٧٦

[سورة يس — آية 71]

قوله تعالى : ﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِّمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآ ﴾ أي : بقوتنا في تفسير الحسن . كقوله : ﴿ وَالسَّمَآءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ ﴾ [ الذاريات : 47 ] أي : بقوة ﴿ أَنْعَاماً فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ ﴾ أي : ضابطون ﴿ وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ ﴾ يعني الإِبل والبقر والغنم والدواب والخيل والبغال والحمير . ﴿ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ ﴾ أي : من الإِبل والخيل والبغال والحمير . ﴿ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ ﴾ أي من الإِبل والبقر والغنم ، وقد يرخّص في الخيل .

ذكروا عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله أنهم أكلوا يوم خيبر الحمير والبغال والخيل ، فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحمير والبغال ولم ينه عن الخيل . وذكروا عن عطاء عن جابر بن عبد الله أنهم كانوا يأكلون لحوم الخيل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٧٦

[سورة يس — آية 71]

﴿ أو لَم يَروا ﴾ إذا لم نجعل المهزة مما بعد العاطف قدرنا ألم يتفكروا أو ألم يلاحظوا ، أو ألم يعلموا يقينا ولم يروا ﴿ أنَّا خَلقْنا لَهُم ﴾ اللام للنفع والتمليك ، أو للتعليل والأول أولى ﴿ ممَّا عَملتْ أيْدينا ﴾ أحدثناه بلا توسط مخلوق فيه ، وهو غير قليل كخلق الأرضين والعرش والكرسى ، والسموات والملائكة ، شبه الاحداث وكونه بالقدرة بصنع الصانع ، وكونه صنعه باليد ففيه استعارة تمثيلية ، أو كنى عن الإيجاد بعمل الأيدى فى شأن المخلوق كالانسان ، ثم استعير عمل الأيدى الاستعارة التمثيلية .

وقل العمل الاحداث وهو حقيقة ، والأيدى القدرة مجازا وعليه فالجمع تعظيم لذلك الصنع المعجيب ، كما أن ضمير أيدينا للتعظيم ، ولا قرينة قالية ، ولا حالية ، ولا عهدية ، على إرادة الملائكة بالأيدى ، على أن العمل بالواسطة كنفخهم الأرواح فى الأبدان ، فضلا عن أن يستعار الأيدى لهم ، وأبعد منه استعارة الأيدى الأسماء الله تعالى عملا بالواسطة لكل منها أثر اسم ، ولا يوجد الأيدى بمعنى الملائكة ، أو بمعنى الأسماء فى القرآن ولا فى الحديث ، ولا فى كلام ، واليد بمعنى القدرة أو المتكلم مثلا صحيح معنى ولغة وشرعا فيجب التفسير بذلك ، فمن تركه وجعل ذلك من التشابه كفرار من الضوء الى الظلمة ، ومن اعلم الى الجهالة ، وسواء فى ذلك الافرد : كيد الله فوق أيديهم ، والتثنية : كخلقت بيدى ، والجمع كالآية .

﴿ أنعاماً ﴾ ثمانية خصها بالذكر لكثرة منافعها ، قيل وبدائع فطرتها ، وفيه أن كل حيوان بديع الفطرة ، وكذا غيره نعم ، قال الله عز وجل : ﴿ أفلا ينظرون الى الإبل كيف خلقت ﴾ وقع عظم الأنعام شأنا ، أخرها بطريق الاهتمام بلهم وبما عملت ، وللتشويق الى ذكر ما عملت أيدينا ، وليتصل ذكرها بذكر ملكها وتذليلها ، والركوب عليها والأكل منها والانتفاع بها والشرب منها ﴿ فَهُم لَها مالكون ﴾ عطف على خلقنا لهم إلخ ، والفاء لمجرد التفريع ولا خفاء فيه ، إذ لو لم يخلقها لم يملكوها ، ولا يحتاج الى تقدير ، وملكاها لهم فهم لها الخ ، لأن هذا التقدير يغنى عنه قوله عز وجل : ﴿ أنا خلقنا لهم ﴾ وقيل : مالكون قادرون ، والإعراب واحد ، يقال : ملكت العجين إذا استعمل فيه قدرته ، وأما قوله :

أصبحت لا أحمل السلاح ولا … أملك رأس البعيران نفرا

فيحتمل أن المعنى ظاهره لأنه إن نفر فكأنه غير مالك له ، ولو أمسكه لكان فى قبضته ، وأن المعنى لا أستطيعه ، والاستطاعة هنا كالقدرة ، ولام لها للتقوية ، وقد اختلفت فى تعليقها ، وقدم للفاصلة ، وبطريق الاهتمام .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٧٦