سورة يس · الآية ٧٩ من ٨٣

‹ السورة السابقة
قُلۡ یُحۡیِیهَا ٱلَّذِیۤ أَنشَأَهَاۤ أَوَّلَ مَرَّةࣲۖ وَهُوَ بِكُلِّ خَلۡقٍ عَلِیمٌ٧٩
الرسم الإملائيّ

قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ

الجزء ٢٣الربع ١٧٨ صفحة ٤٤٥

تفسيرها

[سورة يس — آية 79]

}وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا﴿ أمرا عجيبا، وهو نفي القدرة على إحياء الموتى، وتشبيهه بخلقه بوصفه بالعجز عما عجزوا عنه. ﴾وَنَسِيَ خَلْقَهُ﴿ خلقنا إياه. ﴾قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78)﴿ منكرا إياه؛ والرميم: ما بلي من العظام؛ ﴾قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ﴿ فإن قدرته كما كانت لامتناع التغيير فيه. ﴾وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (79){ يعلم تفاصيل المخلوقات وكيفية خلقها.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٨٤

[سورة يس — آية 79]

قوله : ﴿ أَوَلَمْ يَرَ الإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ ﴾ أي : وقد علم أنا خلقناه ، أي : فكما خلقناه فكذلك نعيده . ﴿ قَالَ : مَن يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ﴾ أي : وهي رفات .

ذكروا عن مجاهد قال : أتى أبيّ بن خلف إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعظم نخر ففتّه بيده فقال : يا محمد ، أيحيي الله هذا وهو رميم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « نعم ويحييك الله بعد موتك ثم يدخلك النار . » فأنزل الله : ﴿ قُلْ ﴾ يا محمد ﴿ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَآ ﴾ أي : خلقها ﴿ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ﴾ وهو كقوله : ﴿ أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ ﴾ [ الملك : 14 ] أي : بلى .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٨٤

[سورة يس — آية 79]

﴿ قُل يُحييها الَّذى أنشأها أول مَرةٍ ﴾ ومعلوم أن الإعادة أسهل من المبدىء فى الجملة والطباع ، فلو قالوا به فى الله سبحانه لم يقل عنهم ، وكفروا به أيضا لأن فيه نسبة بعض الصعوبة الى الله حاشاه ، والأصل بقاء الموجود وهو القدرة ، فلا دليل على زوالها ، والقديم لا يتغير ، والآية كالنص فى أن العظم تدخله الحياة ، وإذا انقطع عن صاحبه ، أو مات صاحبه مات فيحيا بعد موته ، ولا يلزم من عدم حسها أنها ميتة ، فبعض الحى يحس ، وبعض لا يحس ، كالقرن والشعر ولاسن ، وقد قيل : إنها تحس حسا ضعيفا ، وأما ما يظهر من حسها ، فلما اتصل به ، وكما تخرج من حيى أو تزداد فهى حية ، ولو كانت ميتة لتعفنت ، وما ذلك إلا لحلول الروح فيها ، والتأويل بأصحاب العظام ، أو بأن العظام اسم لأصحابها ، أو بأن إحياءها ردها طرية خلاف الظاهر ، ومجاز فهى نجسة كلحم الميتة ، ومن قال : لا تحل فيها الحياة قال بطهارتها اذا زالت الرطوبة واللزوجة عنها ، كجلد الميتة ﴿ وهُو ﴾ الله عز وجل ﴿ بكلِّ خلقٍ ﴾ مخلوق ﴿ عليمٌ ﴾ فلا تخفى عنه أجزاء الميت ، ومواضع تركيبها واتصالها وقواتها كما كان قبل الموت .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٨٤