سورة يس · الآية ٧٨ من ٨٣

‹ السورة السابقة
وَضَرَبَ لَنَا مَثَلࣰا وَنَسِیَ خَلۡقَهُۥۖ قَالَ مَن یُحۡیِ ٱلۡعِظَٰمَ وَهِیَ رَمِیمࣱ٧٨
الرسم الإملائيّ

وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ

الجزء ٢٣الربع ١٧٨ صفحة ٤٤٥

تفسيرها

[سورة يس — آية 78]

}وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا﴿ أمرا عجيبا، وهو نفي القدرة على إحياء الموتى، وتشبيهه بخلقه بوصفه بالعجز عما عجزوا عنه. ﴾وَنَسِيَ خَلْقَهُ﴿ خلقنا إياه. ﴾قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78)﴿ منكرا إياه؛ والرميم: ما بلي من العظام؛ ﴾قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ﴿ فإن قدرته كما كانت لامتناع التغيير فيه. ﴾وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (79){ يعلم تفاصيل المخلوقات وكيفية خلقها.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٨٣

[سورة يس — آية 78]

قوله : ﴿ أَوَلَمْ يَرَ الإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ ﴾ أي : وقد علم أنا خلقناه ، أي : فكما خلقناه فكذلك نعيده . ﴿ قَالَ : مَن يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ﴾ أي : وهي رفات .

ذكروا عن مجاهد قال : أتى أبيّ بن خلف إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعظم نخر ففتّه بيده فقال : يا محمد ، أيحيي الله هذا وهو رميم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « نعم ويحييك الله بعد موتك ثم يدخلك النار . » فأنزل الله : ﴿ قُلْ ﴾ يا محمد ﴿ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَآ ﴾ أي : خلقها ﴿ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ﴾ وهو كقوله : ﴿ أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ ﴾ [ الملك : 14 ] أي : بلى .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٨٣

[سورة يس — آية 78]

﴿ وضرَبَ لَنا مَثَلا ﴾ عطف على ألم ير الانسان لا على مدخول لم لأنها لا تدخل على الماضى ، أو عطف على الاسمية قبلها ، والمثل جعلهم البعث بعد الموت قصة غريبة أو عجيبة تنكر ، أو المراد بالمثل أنهم قاسوا لله تعالى القادر على غيره فى العجز عن أحياء الموتى ، ويشبههم من أهل التوحيد من يقول بأن الله تعالى يبعثهم بأجسام أخر غير التى فنيت ولم تبق ، والقرآن يرده ، وترده الأحاديث ، فالصواب أنه يحيى ما بقى من الجسد ، ويعيد ما فنى ويجيبه وذلك كله بمرة ﴿ ونَسِىَ خلْقَه ﴾ أى نسى خلقنا خلقنا إياه من نطفة ، أى تركت تذكره والاحتجاج به على نفسه وغيره ، أو شبه تركه بالنسيان .

﴿ قال ﴾ الانسان فى ضرب المثل منكرا لاحياء الموتى ﴿ مَنْ يُحيى العظامَ وهَى رميمٌ ﴾ بال بلى شديداً وهو بمعنى فاعل من رم اللازم لا المتعدى ، وأفرد مذكراً ولم يقل رميمة لأنه على وزن المصدر من الأصوات والسير ، والمصدر يصلح لذلك ، ولأنه محمول على فعيل بمعنى مفعول كامرأة كحيل ، ولغلبة استعماله على غير موصوف قل : عظم رميم ، وكثر ذكره بلا ذكر لعظم ، فجرى مجرى الأسماء كرجل ، ويقال كل اسم مشتق عدل به عن وزنه فانه يعدل عن أحواله بمعنى فاعل أو مفعول ، وقيل لأن العظام بوزن المفرد وهو مصدر فاعل بفتح العين مصدر نحو : قاتل قتالا ، وما دل على نفار ونحوه ، مفردات كثيرة ككتاب ، وقيل : لأنه غير وصف كالرمات والرمة ، وإن كن من رمن المتعدى ، أى أبلاه الله أو أبلته الأرض فلا اشكال لأنه ككحيل بمعنى مكحولة .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٨٣