سورة يس · الآية ٨١ من ٨٣

‹ السورة السابقة
أَوَلَیۡسَ ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِقَٰدِرٍ عَلَىٰۤ أَن یَخۡلُقَ مِثۡلَهُمۚ بَلَىٰ وَهُوَ ٱلۡخَلَّٰقُ ٱلۡعَلِیمُ٨١
الرسم الإملائيّ

أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ

الجزء ٢٣الربع ١٧٨ صفحة ٤٤٥

تفسيرها

[سورة يس — آية 81]

}الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ (80)﴿ فمن قدر على إحداث النار من الشجر الأخضر مع ما فيه من المائية المضادة لها، كان قادرا على إحياء الموتى، إن لو تدبروا وأنصفوا فيما حكموا. ﴾أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴿ مع كبر جرمهما وعظم شأنهما، ﴾بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ﴿؟ في الصغر والحقارة بالإضافة إليهما. ﴾بَلَى﴿ جواب من الله لتقرير ما بعد النفي، مشعر بأنه لا جواب سواه، ﴾وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (81){ .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٨٦

[سورة يس — آية 81]

قال : ﴿ أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَى وَهُوَ الخَلاَّقُ الْعَلِيمُ إِنَّمَآ أَمْرُهُ إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٨٦

[سورة يس — آية 81]

﴿ أو لَيْس ﴾ أى أليس الذى أنشأها أول مرة ، وجعل بكم من الشجر الأخضر نارا ، وليس ﴿ الذى خَلَق السمَّوات والأرض ﴾ الأرضين مع سعتهن وغلظهن ﴿ بقادرٍ على أن يخْلق مثلَهم ﴾ يرد خلقتهم الأولى بنفهسا ، وأعيان أجزائها لما فنيت الأولى ، وردت جعل المردود كأنه غير نفس الأول ، بل مثلهم ولو كان المردود غير الأولى لم ينكروا ، ويخاصموا كما لم ينكروا النشأة الأولى ، أو المراد أن يخلق مثلهم معهم ، أو كما تقول مثلك يفعل تريد أنت تفعل ، وما وجد من حى فهو وما فنى أعاده الله عز وجل ، كما قدر على إنشاء شىء لا من شىء ، والعاجز هو المخلوق ، فإنه عاجز عن أن يدرك ما فيه ظاهر ، ألا ترى أن نور عينك يبصر ما هو أوسع مما دارت عليه الأجفان ، وأوسع من كوة ينظر منها ، فان الله عز وجل خلق نورا يخرج منها ممتدا للجهات ، ولا تدرى ذلك ما هو فى الشأن ، وتتوهم أنك تدرك شيئا بعينيك معا ، وما أدركته إلا بواحدة ، واذا غضضت إحداهما تبين لك ذلك .

﴿ بَلَى ﴾ أجاب عنهم ، لأن القدرة على ذلك أمر لا محيد عنه ، أو لما ترددوا فى الجواب أجاب ﴿ وهُو الخلاَّق العَليمُ ﴾ عظيم القدرة والعلم ، فلا يعجز عن شىء لأنه يفعل بلا علاج كما قال :

﴿ إنَّما أمْره ﴾ شأنه أو قوله كما قال : ﴿ إنما قولنا لشىء ﴾ الخ ﴿ إذا أراد شيئا ﴾ أراد كونه ﴿ أن يقُول له كُنْ ﴾ يخلق له لفظا فيما شاء ، ولا تسلسل فيه ، أو قوله توجه ارادته لكونه ﴿ فيكون ﴾ عطف على إنما أمره .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٨٦