تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة يس

الجزء يس · صفحة ٠
[سورة يس — آية 81]

﴿ أو لَيْس ﴾ أى أليس الذى أنشأها أول مرة ، وجعل بكم من الشجر الأخضر نارا ، وليس ﴿ الذى خَلَق السمَّوات والأرض ﴾ الأرضين مع سعتهن وغلظهن ﴿ بقادرٍ على أن يخْلق مثلَهم ﴾ يرد خلقتهم الأولى بنفهسا ، وأعيان أجزائها لما فنيت الأولى ، وردت جعل المردود كأنه غير نفس الأول ، بل مثلهم ولو كان المردود غير الأولى لم ينكروا ، ويخاصموا كما لم ينكروا النشأة الأولى ، أو المراد أن يخلق مثلهم معهم ، أو كما تقول مثلك يفعل تريد أنت تفعل ، وما وجد من حى فهو وما فنى أعاده الله عز وجل ، كما قدر على إنشاء شىء لا من شىء ، والعاجز هو المخلوق ، فإنه عاجز عن أن يدرك ما فيه ظاهر ، ألا ترى أن نور عينك يبصر ما هو أوسع مما دارت عليه الأجفان ، وأوسع من كوة ينظر منها ، فان الله عز وجل خلق نورا يخرج منها ممتدا للجهات ، ولا تدرى ذلك ما هو فى الشأن ، وتتوهم أنك تدرك شيئا بعينيك معا ، وما أدركته إلا بواحدة ، واذا غضضت إحداهما تبين لك ذلك .

﴿ بَلَى ﴾ أجاب عنهم ، لأن القدرة على ذلك أمر لا محيد عنه ، أو لما ترددوا فى الجواب أجاب ﴿ وهُو الخلاَّق العَليمُ ﴾ عظيم القدرة والعلم ، فلا يعجز عن شىء لأنه يفعل بلا علاج كما قال :

﴿ إنَّما أمْره ﴾ شأنه أو قوله كما قال : ﴿ إنما قولنا لشىء ﴾ الخ ﴿ إذا أراد شيئا ﴾ أراد كونه ﴿ أن يقُول له كُنْ ﴾ يخلق له لفظا فيما شاء ، ولا تسلسل فيه ، أو قوله توجه ارادته لكونه ﴿ فيكون ﴾ عطف على إنما أمره .

٣٬٧٨٦ / ٦٬٢٣٦