سورة الصافات · الآية ١٠٧ من ١٨٢

‹ السورة السابقة
وَفَدَیۡنَٰهُ بِذِبۡحٍ عَظِیمࣲ١٠٧
الرسم الإملائيّ

وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ

الجزء ٢٣الربع ١٨٠ صفحة ٤٥٠

تفسيرها

[سورة الصافات — آية 107]

}وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ﴿ مما يذبح بدله، فيتم به الفعل، ﴾عَظِيمٍ (107)﴿ عظيم الجثة سمين، أو عظيم القد؛ ﴾وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآَخِرِينَ (108) سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (109) كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (110)﴿ أي: نجزي بالسلامة كل من أحسن. ﴾إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (111) وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (112) وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ﴿ أي: على إبراهيم في أولاده، ﴾وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ﴿ في عمله، أو على نفسه بالإيمان والطاعة، ﴾وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴿ بالكفر والمعاصي، ﴾مُبِينٌ (113){ ظاهر ظلمه؛ وفيه تنبيه على أن النسب لا أثر له في الهدى والضلال، وأن الظلم من الذرية لا يعود على الأبوين بنقيصة ولا عيب.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٨٩٥

[سورة الصافات — آية 107]

قوله تعالى : ﴿ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ﴾ أي : بكبش عظيم . وذكر عن مجاهد قال : متقبّل .

وذكر أبو الطفيل عن ابن عباس قال : فالتفت إبراهيم فإذا هو بكبش أبيض أقرن أعْيَن ، فذبحه .

ذكر بعضهم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال : الذي فدي به إسحاق . ذكروا عن الأحنف بن قيس قال : حدّثني العبّاس بن عبد المطلب أن الذي فدي إسحاقُ . ذكر الخليل بن مرة ، يرفع الحديث إلى النبي عليه السلام أنه إسحاقُ .

وقال الحسن : بشر إبراهيم بإسحاق مرّتين : مرّة بولادته ، ومرّة بأنه نبي . ذكر كيف أُرِىَ فِي المنام أن يذبحه ، وكيف كان أراد ذبحه وكيف فُدِيَ فقصّ قصّته ، ثم قال : ﴿ وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيّاً ﴾ أي : بأنه نبيّ .

فمن جعل القصة كلَّها لإِسحاق فهو يقول : هو الذي أُمِر إبراهيم بذبحه وبشّره مرتين على هذا التأويل . ومن جعل القصة لإِسماعيل فيقول : هو الذي أمر إبراهيم بذبحه . ويجعل القصة كلها له . ثم قال من بعد ، أي : من بعد ما أرى في المنام ذبحه ، وكيف أراه ذبحه ، وكيف فدي ، فقصّ قصته كلها ، حتى انقضت قال : ﴿ وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيّاً مِّنَ الصَّالِحِينَ ﴾ كل هذا قالته العلماء ، وقد فسّروه على ما وصفنا .

وأحقهم أن يكون إسماعيل هو الذي أمر إبراهيم بذبحه ، وهو أوفق لما في القرآن .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٨٩٥

[سورة الصافات — آية 107]

المُبِين } الظاهر صعوبته لكل أحد ، أو المظهر من يتهماعلى غيرهما من حيث ذلك ، وفى ذلك تحقيق لاحسانهما ، وتأهلهما لنيل ما لم ينل غيرهما .

﴿ وفديْناهُ ﴾ عقب معالجة الذبح على ما مر ، وذلك عند الصخرة التى بمنى ، وعن الحسن فى الموضع المشرف على مسجد منى ، وعن الضحاك : فى المنحر الذى ينحر فيه اليوم ، كما رواه عطاء بن السائب ، عن قريشى ، عن أبيه عنه ، صلى الله عليه وسلم ، وقيل : فى جبل العبادة فى اشام وبعض فى بيت المقدس ﴿ بِذبحٍ عَظيمٍ ﴾ كبش عظيم سمين أبيض أقرن أعين ، وروى أملح بدل أبيض ، وذلك مذهب الجمهور ، وعن الحسن أنه وعل أهبط عن ثبير ، ولعله لم يصح عنه ، وقد روى عنه ابن أبى حاتم : أنه كبش ، وأن اسمه حرير وقيل : العظم فى الآية عظم الشأن ، وأنه كبش هابيل الذى تقبل عنه ، يرعى فى الجنة الى ذلك اليوم ، وقيل : عظمه لأنه خلقه من الله يرعى فى الجنة أربعين عاما لم تلده نعجة ، وقيل : خلقه من الله كذلك فى وقته ، وقيل عظمه لأنه متقبل عن هابيل ، ومتقبل عن ابراهيم ، وقيل : لأنه فدى به نبى ابن نبى ، وقيل : لأنه جرت السنة به الى آخر الدهر ، وعن ابن عباس ، كبش عن ثبير .

وعن على : وجده مربوطا بسمرة فى أصل ثبير ، وعن ابن عباس : أرسل عليه كبش من الجنة رعى فيها أربعين عاما ، فبعث اليه ابنه بعد فدائه به فرماه بسبع حصيات عند الجمرة الأولى ، فهرب فرماه بسبع عند الوسطى كذلك ، وبسبع عند الكبرى ، فأتى به الى المنحر من منى فذبحه أبوه ، وذلك سبب رمى الجمار ، والمشهور أن سببه أن الشيطان تمثل له بصورة صديق فلم يتمكن ، وتعرض للابن كما فى كتب القصص ، وروى أنه سد الوادى عند الجمرة الأولى ، فأمر الملك ابراهيم أن يرميه بسبع فرماه فوجد الطريق ، وكذا عند الثانية والثالثة ، وأسند الفدء الى الله تعالى ، لأن المعنى فككناه من الذبح بذلك الكبش ، أو الفادى إبراهيم ، والمعنى أعطينا ابراهيم ما يفدى به ولدها منا .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٨٩٥