سورة الصافات · الآية ١٤٥ من ١٨٢

‹ السورة السابقة
فَنَبَذۡنَٰهُ بِٱلۡعَرَاۤءِ وَهُوَ سَقِیمࣱ١٤٥
الرسم الإملائيّ

فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ

الجزء ٢٣الربع ١٨١ صفحة ٤٥١

تفسيرها

[سورة الصافات — آية 145]

}فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (143)﴿ في بطن الحوت، وهو قوله: ﴾لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴿ فيما قيل، ﴾لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (144)﴿ قيل: حيا، وقيل: ميتا. ﴾فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ﴿ بالمكان الخالي عما يغطيه من شجر أو بيت، ﴾وَهُوَ سَقِيمٌ (145)﴿ مما ناله؛ قيل: صار بدنه كبدن الطفل حين يولد. ﴾وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ﴿ فوقه مظلة عليه ﴾شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ (146){ من شجر ينبسط على وجه الأرض ولا يقوم على ساقه؛ "يفعيل" من "قطن بالمكان" : إذ قام به؛ والأكثر على أنها كانت الدباء، وغطته بأوراقها عما يؤذيه.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٩٣٣

[سورة الصافات — آية 145]

قوله : ﴿ فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَآءِ وَهُوَ سَقِيمٌ ﴾ وقد فسَّرناه قبل هذا الموضع . ﴿ وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ﴾ أي : بل يزيدون .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٩٣٣

[سورة الصافات — آية 145]

﴿ فَنَبذناه ﴾ طرحناه أمرنا الحوت بطرحه فالاسناد مجاز عقلى ، والطارح بالفعل الحوت ، والنبذ الطرح قدام أو أمام أو غيرهما ، مع عدم الاعتداء ، والمراد مطلق الالقاء الشامل للالقاء مع احترام استعمال للمقيد فى المطلق ، وذلك أن الله عز وجل لم يطرح قدر يونس بما فعل ، والحوت عارف لقدره باعلام الله عز وجل ﴿ بالعَراء ﴾ فى موضع خال عن ساتر من بناء وشجر وصخر وغار ونحو ذلك ، بأن مد الحوت نفسه من البحر ، فألقاه بلين أو مشى فى البر فألقاه كذلك ، ورجع حيا الى البحر بإذن الله عز وجل .

روى أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أن الحوت نزلا بيونس حتى وصل الأرض ، وسمع تسبيح الأرض ، فنادى أن لا اله إلا أنت سبحانك انى كنت من الظالمين ، فانتهى صوته الى العرش ، فقالت الملائكة : يا ربنا إنا نسمع صوتا ضعيفا من بلاد غربة ، قال سبحانه وتعالى : وما تدرون ماذاكم؟ قالوا : لا يا ربنا ، والله عالم بأ ، هم لا يدرون ، قال : ذلك عبدى يونس ، قالوا : الذى كنا لا نزال نرفع له عملا مقبولا ، ودعوى من البلاء؟ قال : بلى فأمر الله عز وجل الحوت فلفظه » ، وذلك فى البحر المالح ، لما روى أنه طاف به فى البحار السبع ، وروى أنه نبذه على شاطىء دجلة ، وثلاثة أيام ، وعن سعيد بن جبير : سبعة أيام ، وعن الضحاك عشرون يوما ، وعن ابن عباس أربعون ، ولا أكل له ولا شرب فى ذلك كله كالملك .

﴿ وهُو سَقِيمٌ ﴾ بمكثه فى البطن ، ورقة جلده لذلك كالجنين ، وزعم بعض أنه ما بين اضحى والعشية .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٩٣٣