فَٱلتَّٰلِیَٰتِ ذِكۡرًا٣
الرسم الإملائيّ
فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا
الجزء ٢٣الربع ١٧٨ صفحة ٤٤٦
تفسيرها
}وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (1)﴿ قيل: صفوف الملائكة في السماء، لصفوف المصلين في الأرض، ﴾وَإِنَّا لَنحنُ الصَّافُّون﴿ . ﴾فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا (2) فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا (3)﴿ قيل: أقسم بالملائكة الصافين في مقام العبودية على مراتب، باعتبارها تفيض عليهم الأنوار الإلهية، منتظرين لأمر الله، الزاجرين الاجرام العلوية والسفلية بالتدبير المأمور فيها؛ أو الناس عن المعاصي بإلهام الخيرات؛ أو الشياطين عن التعرض لها، التالين آيات الله، وجلايا قدسه على أنبيائه وأوليئه؛ أو بطوائف الأجرام المتزينة كالصفوف المرصوصة، والأرواح المدبرة لها، والجواهر القدسية المستغرقة في بحار القدس،﴾يسبِّحُون الَّليل وَالنَّهَارَ لاَ يَفتُرون{؛ أو بنفوس العلماء الصافين في العبادات، الزاجرين عن الكفر، والسوق بالحجج والنصائح، التالين آيات الله وشرائعه.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٩١
﴿ فَالتَّالِيَاتِ ذِكْراً ﴾ يعني الملائكة تتلو الوحي الذي تأتي به الأنبياء . أقسم بهذا كله .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٩١
القارئات آيات القرآن ، وسائر كتب الله تعالى فرادى ، وبعضا مع بعض ، وعلى من شاء الله من الانس والجن الى سماء الدنيا كله ، ولو كان ملك الوحى بها جبريل خاصة ، وقد يسيغ الآية فصاعاد كالسورة مثل سورة الأنعام ملائكة ، أو التاليات الملائكة التى تلى أمر ذلك مطلقا بقراءة أو كتبه أو يغر ذلك ، أو الصافات طوائف العلماء الصافات أرجلها للصلاة ، أو فى صفوف الجماعات فى الصلاة الزاجرات بالوعظ والنصح التاليات لآيات الله عز وجل ، أو الملائكة الزاجرة عن القبيح بالإلهام ، أو الطوائف العائدات للغزاة للصف فى الحرب الزاجرات الخيل فيها ، والعدو التاليات لذكر الله فى تلك الحال ، أو مطلقا .
وقال ابن العربى : الصافات ملائكة صافون حول العرش للعبادة لا يدرون أن الله خلق آدم ، ولم يؤمروا بالسجود له ، ويسمون المهيومين ، وأنهم العالين فى قوله تعالى : ﴿ أم كنت من العالين ﴾ والزاجرات أمروا بتسخير العلويات والسفليات ، والتاليات التى أمرت بتلاوة المعارف على خواص الخلق ، والفاء للترتيب على سبيل الترقى ، فالزاجرات أفضل من الصافات ، والتاليات أفضل من الزاجرات ، أو على سبيل التدلى عكس ذلك ، وعلى الأول الزاجر ، لأن فيه نفع الخلق أفضل ، والتاليات أفضل ، لأن مسألة من العلم أفضل من الأعمال ، قيل : ولا سيما اذا كانت التلاوة على خاصة الخلق ، وقد قيل : الصافات الكروبيون ، وقيل المقربون ، وقيل : تقدير مضاف على جميع تلك الأوجه ، أى روب الصافات ، ولا حاجة الى ذلك ، لأنه تعالى يقسم بخلقه .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٩١