سورة الصافات · الآية ٥٩ من ١٨٢

‹ السورة السابقة
إِلَّا مَوۡتَتَنَا ٱلۡأُولَىٰ وَمَا نَحۡنُ بِمُعَذَّبِینَ٥٩
الرسم الإملائيّ

إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ

الجزء ٢٣الربع ١٧٩ صفحة ٤٤٨

تفسيرها

[سورة الصافات — آية 59]

أي: مخلدون منعمون، }إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى﴿ التي كانت في الدنيا، ﴾وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (59)﴿ كالكفار، ﴾إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (60) {وذلك تمام كلامه لقرينه تقريعا له، أو معاودة مكالمة جلسائه تحدثا بنعمة الله، وتلذذا بها، وتعجبا منها؛ أو أن يكون من كلام الله لتقرير قوله، والإخبار بما عليه من النعمة والخلود والأمن من العذاب.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٨٤٧

[سورة الصافات — آية 59]

ثم قال : ﴿ أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ إِلاَّ مَوْتَتَنَا الأُولَى ﴾ وليس هي إلا موتة واحدة ، التي كانت في الدنيا . كقوله : ﴿ وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً الأُولَى ﴾ [ النجم : 50 ] أي : لم تكن عاد قبلها . ﴿ وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ﴾ قاله على الاستفهام ، وهذا الاستفهام على تقرير ، أي : قد أَمِنَ ذلك .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٨٤٧

[سورة الصافات — آية 59]

﴿ إلاَّ موتتنا الأولى ﴾ التى متناها فى الدنيا ، ولا يرد على الحضرموت عقب إحيائه للسؤال ، وعلى رجوع الأرواح ، لا يراد موتهم فى أربعين عاما قبل البعث لسهولته ، والواضح أن الكافر يعذب فى قبره ، المؤمن يتنعم ، ما فى الأربعين ، وما يتصور قبلها لبعض ليس موتا ، بل إنامة وعلمهم بأنهم لا يموتون ناشىء من سماعهم من الأنبياء والعلماء والكتب أنهم لا يموتون ، وقول الملائكة : ﴿ ادخلوها خالدين ﴾ وقولهم : ﴿ ادخلوها بسلام آمنين ﴾ أى بسلامة وأمن من الآفات والموت والخروج ، ولا مانع عقلا أو شرعا أن يمثل لهم الموت بكبش أملح يعرفه أنه الموت أهل الجنة وأهل النار بعد استقرارهم فيهما ، يطلعون عليه فنذبح ويقال : يا أهل الجنة ويا أهل النار خلود لا موت ، فيتذكر من نسى أنه لا موت بل ذهل ، ويزاد أهل الجنة فرحا ، وأهل النار حزنا ، ولا يتصور لأهل الجنة أن ينسوا أنه لا موت فيصيبهم هم خوف الموت ، لأن اهل الجنة لا هم لهم ، وأما أن يرد الله عز وجل الموت الذى هو معنى جسما فيكون كبشا ، فلا يجوز عندنا ، ولا يصح حديث به على ظاهره ، بل على التمثيل .

﴿ وما نحن بمعذِّبِين ﴾ كما تعذب أنت أيها القرين وأصحابك من أهل النار ، ومن أشد العذاب زوال النعمة ، فرزقنا المعلوم لا يزول ولا ينقص ، وقوتنا وشبابنا لا يعقبهما نقص ولا ضعف ولا هرم ، وإنما قيل ذلك بدل من أن يقال : نعيمنا دائم ، لأن دفع الضر أهم من جلب النفع والتخلية قبل التحلية ، ولأن نفى العذاب أسرع خطورا ببال من ليس فى عذاب ، عند مشاهدة من يعذب كالقرين ، وقيل : ﴿ فما نحن بميتين ﴾ الخ من كلام أهل الجنة المتقابلين .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٨٤٧