سورة الصافات · الآية ٨٩ من ١٨٢

‹ السورة السابقة
فَقَالَ إِنِّی سَقِیمࣱ٨٩
الرسم الإملائيّ

فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ

الجزء ٢٣الربع ١٨٠ صفحة ٤٤٩

تفسيرها

[سورة الصافات — آية 89]

}فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (88)﴿ فرأى مواقعها، مع أن قصده إيهامهم. ﴾فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ (89)﴿ قيل أراد: إني سقيم القلب لكفركم؛ أو خارج الممزاج عن الاعتدال خروجا قل ما يخلو منه ] أحد[ ، أو بصدد الموت، ومنه الميل، كفى بالسلامة داء، ﴾فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (90) فَرَاغَ إِلَى آَلِهَتِهِمْ﴿ فذهب إليها في خفية، من روغة الثعلب، وأصله الميل بحيلة، ﴾فَقَالَ﴿ أي: للأصنام استهزاءً: ﴾أَلَا تَأْكُلُونَ (91) مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ (92)﴿ بجوابي. ﴾فَرَاغَ عَلَيْهِمْ﴿ فمال عليهم مستخفيا، ﴾ضَرْبًا بِالْيَمِينِ (93){ للدلالة على قوته، فإن قوة الآلة تستدعي قوة الفعل.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٨٧٧

[سورة الصافات — آية 89]

﴿ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ ﴾ أي : مطعون .

﴿ فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ ﴾ أي : إلى عيدهم . وذلك أنهم استدعوه لعيدهم فعصب رأسه وقال : إني رأيت الليلة في النجوم أني سأطعن غداً ، كراهية الذّهاب معهم ، ولِمَا أراد أن يفعل بآلهتهم ، كادهم بذلك . وهي إحدى الخطايا الثلاث التي قال عنها : ﴿ وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ﴾ [ الشعراء : 82 ] ؛ قوله : ﴿ إِنِّي سَقِيمٌ ﴾ ، وقوله : ﴿ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا ﴾ [ الأنبياء : 63 ] ، وقوله لسارة : إن سألوك فقولي : إنه أخي .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٨٧٧

[سورة الصافات — آية 89]

﴿ فقال إنِّى سقيمٌ ﴾ فى الحال سقما مَّا ، فان أقوى الناس لايخلو ساعة عن خروج المزاج عن الاعتدال خروجا ما ، أو أراد سقم الموت ، فعبر عنه بعبارة الحال لتحقق الوقوع ، ولو أراد الحقيقة والتصريح لقال : سأسقم ، أو أراد مستعد الآن لسقم الموت بالايمان ، والعبادة من الآن ، أو متضرر القلب لكفركم ، وعن سفيان الثورى ، وسعيد بن جبير : أنه فيه بعض سقم الطاعون : وكانوا شديدى الخوف منه لاعتقادهم العدوى منه ، وكان أغلب الأسقام عليهم ، وهذا من معارض الكلام كقوله : ﴿ بل فعله كبيرهم هذا ﴾ وقوله لسلطان فى شان سارة : إنها أختى ، وكقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من ماء » لمن قال له فى هجرته : ممن أنت؟ يريد بالماء نطفة أبيه ، والسائل ظن قبيلة ، وقول الصديق رضى الله عنه فيها : إنه هاد يهدينى لمن قال من هذا معك ، يريده صلى الله عليه وسلم لأنه يهديه فى الدين ، والسائل يظنه هادى الطرق فى الأرض .

وعن قتادة : إن نظر نظرة فى النجوم كلمة تقولها العرب حقيقة فى التفكر ، قلت لعل ذلك فى عرف العرب كما قال قتادة ، ولا سيما إن أيد بنقل عن أهل اللغة ، ولا يتعين فى كلام ابراهيم عليه السلام ، ولعله فيه على ما مر من الأوجه ، ثم نقلته العرب الى ذلك المذكور من التفكر .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٨٧٧