سورة ص · الآية ٣ من ٨٨

‹ السورة السابقة
كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنࣲ فَنَادَوا۟ وَّلَاتَ حِینَ مَنَاصࣲ٣
الرسم الإملائيّ

كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ

الجزء ٢٣الربع ١٨١ صفحة ٤٥٣

تفسيرها

[سورة ص — آية 3]

}كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ ﴿ وعيد لهم على كفـرهم به استكبارا وشقاقا، ﴾فَنَادَوْا ﴿ للإيمان استغاثة وتوبة واستغفارا عند نزول العذاب، ﴾وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ (3){ أي ليس الحين حين مناص، والمناص هو المنجا.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٩٧٣

[سورة ص — آية 3]

قال : ﴿ كَمْ أهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم ﴾ أي : من قبل قومك يا محمد ﴿ مِّن قَرْنٍ ﴾ أي : من أمة ﴿ فَنَادَواْ وَّلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ ﴾ أي : فكذّبوا رسلهم فجاءهم العذاب ، فنادوا بالتوبة وبأن ﴿ قَالُواْ يَا وَيْلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ ﴾ [ الأنبياء : 14 ] وفرّوا من قريتهم .

وهو كقوله : ﴿ فَلَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا قَالُواْ آمَنَّا بالله وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ ﴾ قال الله : ﴿ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا ﴾ [ غافر : 85 ] أي عذابنا . وكقوله : ﴿ وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً ﴾ أي : مشركة ﴿ وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْماً آخَرِينَ فَلَمَّآ أَحَسُّواْ بَأَسَنَآ إِذَا هُم مِّنْهَا يَرْكُضُونَ ﴾ أي : يفرّون . ﴿ لاَ تَرْكُضُواْ ﴾ يقول : لا تفرّوا ﴿ وَارْجِعُواْ إِلَى مَآ أُتْرِقْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ ﴾ أي : من دنياكم . يستهزئ بهم ، أي : لا يكون ذلك . يقول : ﴿ قَالُواْ يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ ﴾ [ الأنبياء : 11-14 ] .

قال : ﴿ فَنَادَواْ وَّلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ ﴾ أي : ليس حين فرار ولا حين تقبل التوبة [ فيه ] . ذكروا عن أبي إسحاق الهمداني عن رجل من بني تميم قال : سألت ابن عباس عن قوله : ﴿ وَلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ ﴾ قال : الحين ليس بنَزْوٍ ولا فرار .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٩٧٣

[سورة ص — آية 3]

﴿ كَم أهْلَكنا مِن قبْلِهم مِنَّ قَرنٍ ﴾ وعيد لكفرة قريش أن يصيبهم لكفرهم ما أصاب قرونا كثيرة قبلهم لكفرهم ، وهو يتضمن التسلية له صلى الله عليه سولم ﴿ فَنادَوْا ﴾ يا رب ، أو يا قوم أو يا فلان ، كل ينادى بما أمكنه بما أمكنه استغاثة حين رأوا العذاب ، أو رفعوا أصواتهم بالتوبة ﴿ ولاتَ حِينَ مَناص ﴾ لا حرف نفى عمل كليس ، واسمها محذوف أى لا الحين ، أو لا حينهم ، وحين خبرها ، ومناص تاخر أو فات أو فوت مصدر ميمى ، والتاء لتأكيد النفى كما أنها للتأكيد فى علامة ، ورواية أو كلمة وضعت عل حدة بالزيادة للتأكيد ، ويشبه اللعب قولهم : زيدت لتأنيث الكلمة ، أو ليكون بوزن ليس ، والجملة حال ، والرابط واو الحال ، وربطت ايضا بها حينهم المقدر ، أو أل فى الحين المقدر للعهد ، أو نائبة عن الضمير . وقيل : لا عاملة عمل أن ، وحين مناص اسمها ، ومضاف اليه ، والخبر محذوف أى لهم ، وقيل : دخلت على فعل ناصب لحين على المفعولية ، أى ولا يرون حين مناص ، أو لا يجدون حين مناص ، وفى تاء لات الضم والكسر ، فهؤلاء ثلاث لغات ، والوقف عليها بالتاء كما هو المرسوم . لا بالهاء كما قيل عن الكسائى والفراء إن صح ، وقيل : على لا والتاء زائدة فى أول حين كتبت منفصلة خروجا عن القياس .

ويدل له قال أبو عبيدة والسخاوى : انهما رأياها متصلة بالحاء خطا فى مصحف عثمان ، والأصل حمله على قياس الخط لا دعوى أنها مع لا ، وأنها كتبت متصلة بالحاء شذوذا ، وقد وردت زيادتها أول حين ، والآن نثرا ونظما يقولون : اذهب لحين ، وذاهب تلان قال :

العاطفون تحين لا من عاطف … والمطعمون زمان ماض مطعم

ولا دليل على أن لات هو ليس أبدلت الياء ألف ، والسين تاء والأصل عدم القلب ، ولو كان أصل ليس كسر الياء فتقلب ألفا لتحركها بعد فتح ، لأن ذلك أصل ملغى ، ولا دليل على دعوى أنه اعتبر جمودها ، فكسنت الياء واعتبر تحركها فقلبت .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٩٧٣