تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة ص

الجزء ص · صفحة ٠
[سورة ص — آية 3]

قال : ﴿ كَمْ أهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم ﴾ أي : من قبل قومك يا محمد ﴿ مِّن قَرْنٍ ﴾ أي : من أمة ﴿ فَنَادَواْ وَّلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ ﴾ أي : فكذّبوا رسلهم فجاءهم العذاب ، فنادوا بالتوبة وبأن ﴿ قَالُواْ يَا وَيْلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ ﴾ [ الأنبياء : 14 ] وفرّوا من قريتهم .

وهو كقوله : ﴿ فَلَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا قَالُواْ آمَنَّا بالله وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ ﴾ قال الله : ﴿ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا ﴾ [ غافر : 85 ] أي عذابنا . وكقوله : ﴿ وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً ﴾ أي : مشركة ﴿ وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْماً آخَرِينَ فَلَمَّآ أَحَسُّواْ بَأَسَنَآ إِذَا هُم مِّنْهَا يَرْكُضُونَ ﴾ أي : يفرّون . ﴿ لاَ تَرْكُضُواْ ﴾ يقول : لا تفرّوا ﴿ وَارْجِعُواْ إِلَى مَآ أُتْرِقْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ ﴾ أي : من دنياكم . يستهزئ بهم ، أي : لا يكون ذلك . يقول : ﴿ قَالُواْ يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ ﴾ [ الأنبياء : 11-14 ] .

قال : ﴿ فَنَادَواْ وَّلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ ﴾ أي : ليس حين فرار ولا حين تقبل التوبة [ فيه ] . ذكروا عن أبي إسحاق الهمداني عن رجل من بني تميم قال : سألت ابن عباس عن قوله : ﴿ وَلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ ﴾ قال : الحين ليس بنَزْوٍ ولا فرار .

٣٬٩٧٣ / ٦٬٢٣٦