أَجَعَلَ ٱلۡءَالِهَةَ إِلَٰهࣰا وَٰحِدًاۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَیۡءٌ عُجَابࣱ٥
الرسم الإملائيّ
أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ
الجزء ٢٣الربع ١٨١ صفحة ٤٥٣
تفسيرها
}وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ﴿ بشر مثلهم. ﴾وَقَالَ الْكَافِرُونَ ﴿ وضع الظاهر موضع الضمير غضبا عليهم وذما لهم، وإشعارا بأن كفرهم جسرهم على هذا القول، ﴾هَذَا سَاحِرٌ{ في ما يظهره من الإعجاز.
}كَذَّابٌ (4) ﴿ فيما يقول على الله ، وهذا القول من المشركين بلسان المقال، ومن الكافرين كفر النفاق بلسان الحال، ﴾أَجَعَلَ الْآَلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا﴿ بأن جعل الألوهية التى كانت لهم لواحد، ﴾إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ (5){ بليغ في العجب، فإنه خلاف ما أطبق عليه آباؤنا.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٩٧٥
قال : ﴿ وَعَجِبُواْ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ ﴾ رجع الكلام إلى قوله : ﴿ كَمْ أهْلَكْنَا مِن قبلهم من قرن ﴾ أخبر كيف أهلكهم . قال : وعجبوا أن جاءهم منذر منهم أي : محمد صلى الله عليه وسلم لينذر من النار ومن عذاب [ الله في ] الدنيا .
﴿ وَقَالَ الْكَافِرُونَ ﴾ أي : الجاحدون ﴿ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ ﴾ يعنون محمداً صلى الله عليه وآله وسلم ﴿ أَجَعَلَ الألِهَةَ إِلَهاً واحِداً ﴾ على الاستفهام منهم ، أي : قد فعل حين دعاهم غلى عبادة الله وحده . ﴿ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ ﴾ أي : عَجَبٌ ، وعُجْب ، وعُجَاب ، كله واحد .
﴿ وَانْطَلَقَ الْمَلأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُواْ وَاصْبِرُواْ عَلَى ءَالِهَتكُمْ ﴾ أي : على عبادتها ﴿ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ ﴾ .
وذلك أن رهطاً من أشراف قريش مشوا إلى أبي طالب فقالوا : أنت شيخنا وكبيرنا وسيّدنا في أنفسنا ، وقد رأيت ما فعلت هذه السَّفَهَةُ ، يعنون المؤمنين . وقد أتيناك لتقضي بيننا وبين ابن أخيك . فأرسل أبو طالب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجاءه فقال : هؤلاء قومك وذوو أسنانهم أشرافهم يسألونك السواء ، فلا تمل على قومك كل الميل . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « وماذا يسألونني؟ » فقالوا له : ارفضنا من ذكرك وارفض آلهتنا وندعك وإلهك . فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أتعطونني أنتم كلمة واحدة تدين لكم بها العرب وتملكون بها العرب والعجم . » فقال أبو جهل : لله أبوك ، نعم ، وعشرَ أمثالها . فقال لهم رسول الله صلى الله عيه وسلم : « قولوا : لا إله إلا الله . » فنفروا منها وقاموا وقالوا : ﴿ أَجَعَلَ الأَلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٩٧٥
﴿ أَجَعَل الآلهة ﴾ المتعددة ﴿ إلهاً واحداً ﴾ هو الله عز وجل ، كيف يبطلها ويثبت واحدا ولا يسمى الها ألا واحدا سبحانه وتعالى ، والاستفهام تعجب انكار ، ومعلوم أن المتعدد لا يكون واحدا ، وأنه لا تعدد فى اعتقاده صلى الله عليه وسلم ، لكن المعنى تعجبهم من نفى معنى الألوهية عن غير الله البتة ، ونفى اسمها عن غيره كذلك ﴿ إنَّ هذا ﴾ أى هذا الجعل ﴿ لَشَىء عُجابٌ ﴾ ما المانع أن تكون آلهة صغار تحت اله كبير سبحانه وتعالى نتوسل بها اليه ، وذلك منهم خطأ واضح لهم ولغيرهم تعمدوه ، تقليدا لآبائهم ، ألا يرون أناه تنفع ولا تضر ، ولا تعلم شيئا ولا تعين الله فى علم ولا عمل ، وليس فيها معنى الألوهية « ولئن سألتهم من خلق » الخ وربما توهموا لألفتهم لها أنها قد تضر وقد تنفع ، وفُعال بضم وتخفيف وارد فى المبالغة ، يقال : رجل طوال وسراع ، أى بليغ فى العجب ناردة فيه أومحال .
لما أسلم عمر رضى الله عنه وقوى به الاسلام ، اجتمع أشراف من قريش : أبو جهل ، والعاصى بن وائل ، والأسود بن المطلب بن عبد يغوث ، وعقبة بن أبى معيط ، ونحوهم من لالأشراف ، ومن العامة عند موت أبى طالب ، وشدوا اليه شتم رسول الله صلى الله عليه وسلم آلهتهم ، وطلبوه أن يكفه عنها ، فدعاه وفى قرب أبى طالب مقعد رجل واحد ، فانتقل اليه أبو جهل لعنه الله ، خوف أن يقعد صلى الله عليه وسلم فيه فيرق له أبو طالب ، وقعد عند الباب ، وذكر له أبو طالب ما قال قومه ، فقال صلى الله عليه وسلم : « أطلب منهم كلمة واحدة يدين لهم بها العرب وتعطيهم العجم الجزية » قالوا : نزيد عليها عشرا فماهى؟ قال : « لا اله الا الله » قالوا سَلْنا غيرها ، قال : « لا ولو وضعتم الشمس فى يدى » فقاموا غضابا قائلين : « أجعل الآلهة الها واحدا ان هذا لشىء عجاب » لنشتمنك والهك الذى يأمرك بهذا .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٩٧٥