وَٱنطَلَقَ ٱلۡمَلَأُ مِنۡهُمۡ أَنِ ٱمۡشُوا۟ وَٱصۡبِرُوا۟ عَلَىٰۤ ءَالِهَتِكُمۡۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَیۡءࣱ یُرَادُ٦
الرسم الإملائيّ
وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ
الجزء ٢٣الربع ١٨١ صفحة ٤٥٣
تفسيرها
}وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ ﴿ وانطلق أشراف قريش من مجلس رسول الله صلى الله وعليه وسلم بعدما بكتهم، ﴾أَنِ امْشُوا﴿ قائلين بعضهم لبعض، ﴾وَاصْبِرُوا ﴿ واثبتوا، ﴾عَلَى آَلِهَتِكُمْ﴿ على عبادتها ﴾إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ (6){ إن هذا الأمر لشئ من ريب الزمان يراد بنا فلا مرد له، إن هذا الذي يدعيه من التوحيد ويقصده، من الرئاسة والترفع لشئ يتمنى، أو يريده كل أحد، وأن دينكم يطلب ليؤخذ منكم .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٩٧٦
قال : ﴿ وَعَجِبُواْ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ ﴾ رجع الكلام إلى قوله : ﴿ كَمْ أهْلَكْنَا مِن قبلهم من قرن ﴾ أخبر كيف أهلكهم . قال : وعجبوا أن جاءهم منذر منهم أي : محمد صلى الله عليه وسلم لينذر من النار ومن عذاب [ الله في ] الدنيا .
﴿ وَقَالَ الْكَافِرُونَ ﴾ أي : الجاحدون ﴿ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ ﴾ يعنون محمداً صلى الله عليه وآله وسلم ﴿ أَجَعَلَ الألِهَةَ إِلَهاً واحِداً ﴾ على الاستفهام منهم ، أي : قد فعل حين دعاهم غلى عبادة الله وحده . ﴿ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ ﴾ أي : عَجَبٌ ، وعُجْب ، وعُجَاب ، كله واحد .
﴿ وَانْطَلَقَ الْمَلأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُواْ وَاصْبِرُواْ عَلَى ءَالِهَتكُمْ ﴾ أي : على عبادتها ﴿ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ ﴾ .
وذلك أن رهطاً من أشراف قريش مشوا إلى أبي طالب فقالوا : أنت شيخنا وكبيرنا وسيّدنا في أنفسنا ، وقد رأيت ما فعلت هذه السَّفَهَةُ ، يعنون المؤمنين . وقد أتيناك لتقضي بيننا وبين ابن أخيك . فأرسل أبو طالب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجاءه فقال : هؤلاء قومك وذوو أسنانهم أشرافهم يسألونك السواء ، فلا تمل على قومك كل الميل . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « وماذا يسألونني؟ » فقالوا له : ارفضنا من ذكرك وارفض آلهتنا وندعك وإلهك . فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أتعطونني أنتم كلمة واحدة تدين لكم بها العرب وتملكون بها العرب والعجم . » فقال أبو جهل : لله أبوك ، نعم ، وعشرَ أمثالها . فقال لهم رسول الله صلى الله عيه وسلم : « قولوا : لا إله إلا الله . » فنفروا منها وقاموا وقالوا : ﴿ أَجَعَلَ الأَلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٩٧٦
﴿ وانْطَلق ﴾ ذهب من مجلس أبى طالب ﴿ الملأٌ ﴾ الأشراف المذكورون آنفا ، قال رجل من المسلمين يوم بدر اذ غلبوا المشركين ذما هلم واهانة : ما قتلنا الا النساء ، فقال صلى الله عليه وسلم : « بل هم الملأ وقرأ وانطلق الملأ ﴿ منْهُم أنِ امْشُوا ﴾ سيروا على الأرض فى مصالحكم ، واتركوا قول محمد والانطلاق عن مجلس الكلام يقتضى التكلم بعده ، ففيه معنى القول دون حروفه ، فأن مفسرة له ، أو الانطلاق الشروع فى الحديث ، ففيه معنى القول وهو مجاز مشهور فى ذلك حتى قيل : انه حقيقة عرفية ، والمنطلق فى ذلك ألسنتهم ، فذلك تجوز باسناد ما للبعض حقيقة عرفية ، والمنطلف فى ذلك ألسنتهم ، فذلك تجوز باسناد ما للبعض للكل ، قال الأشراف المذكورون للعامة ، وبعض لبعض : اعرضوا عنه الى مصالحكم ، أو امشوا دوموا على سيرتكم فى شأن آلهتكم .
﴿ واصْبروا على آلهتكُم ﴾ على عبادتها والاعتناء بها ، وتحملوا تحقير محمد لها ولكم ، وعلل الصبر بقوله : ﴿ إنَّ هَذا ﴾ أى ما يقوله محمد من التوحيد أو تصلبه فيه ﴿ لشىءٌ ﴾ عظيم مصمم عليه ﴿ يُرادُ ﴾ يريد محمد لا طمع فى رده بقهر ولا شفاعة أوتلطف ، أو شىء من مصائب الزمان يراد بنا لا بد فيه من تجرع الصبر ، أو شىء يتمناه ويريده ، وما كل مريد ينال مراده ، أو إن هذا الذى يريده محمد صلى الله عليه وسلم من أن تدين له العرب ، وتعطيه العجم الجزية ، أمر يتمناه هو وغيره ويريده ، ولكنه بعيد ، أو أن هذا الدين نحن عليه لشىء يريده محمد بالآباء ، لا فاحذروا واصبروا أو ان هذا الصبر لشىء يطلب محمود العاقبة .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٩٧٦