سورة الزمر · الآية ١٥ من ٧٥

‹ السورة السابقة
فَٱعۡبُدُوا۟ مَا شِئۡتُم مِّن دُونِهِۦۗ قُلۡ إِنَّ ٱلۡخَٰسِرِینَ ٱلَّذِینَ خَسِرُوۤا۟ أَنفُسَهُمۡ وَأَهۡلِیهِمۡ یَوۡمَ ٱلۡقِیَٰمَةِۗ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡخُسۡرَانُ ٱلۡمُبِینُ١٥
الرسم الإملائيّ

فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ

الجزء ٢٣الربع ١٨٤ صفحة ٤٦٠

تفسيرها

[سورة الزمر — آية 15]

}قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ﴿ الكاملين في الخسران﴾الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ﴿ بالظـلال، ﴾وَأَهْلِيهِمْ﴿ لانهم أراد بهم التمتيع دون العبادة والطاعة،وهوكقوله: ﴾واتًّبَعوا مَن لم يَزِده مالُه وولدُه إلاَّ خَسارا﴿ ﴾يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (15) ﴿ مبالغة في خسرانهم، ﴾لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ﴿ أطباق وسرادقات﴾مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ﴿ أطباق من النـار هي ظلل لمن تحتـهم، ﴾ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ ﴿ذلك العذاب هو الذي يخوفهم به ليجتنبوا ما يوقعهم فيه، وفي موضوع الفرش والمهاد من النار سمى الأسفل ظللا،لأنها ظلل لمن تحتهم، ﴾يَاعِبَادِ فَاتَّقُونِ (16) { ولا تتعؤضوا لما يوجب سخطي .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٠٧٣

[سورة الزمر — آية 15]

﴿ قُلِ الله أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَّهُ دِينِي فَاعْبُدُواْ مَا شِئْتُم مِّن دُونِهِ ﴾ وهذا وعيد هوله شديد ، أي إنكم إن عبدتم من دونه عذبكم . ﴿ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ ﴾ أي : المغبونين ، وقال في موضع آخر : ﴿ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ ﴾ [ التغابن : 9 ] ﴿ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ أي : غبنوا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ﴿ أَلاَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ﴾ أي : الغبن البيّن . خسروا أنفسهم فصاروا في النار ، وخسروا أزواجهم من الحور العين .

إن الله جعل لكل أحد منزلاً في الجنة وأهلاً ، فمن عمل بطاعة الله كان له ذلك المنزل والأهل ، ومن عمل بمعصية الله صيّره الله إلى النار ، وكان ذلك المنزل والأهل ميراثاً لمن عمل بطاعة الله إلى منازلهم وأهليهم التي جعلها لهم ، فصار جميع ذلك لهم .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٠٧٣

[سورة الزمر — آية 15]

﴿ قُل الله أعْبُد ﴾ قدم لفظ الجلالة للاهتمام والحض المأمور بهما ﴿ مُخلصا لهُ دينى ﴾ عبادتى مما يفسدها كالرياء والاشراك ، قيل ومن طلب ثواب أو نجاة من النار ، فالحال مؤسسة ، أو عن عبادة غيره معه ، فهى مؤكدة ، لأن التقديم أفاد أنه لا يعبد غير الله ، ويترك الله ولا يعبد غير الله مع الله ، بل الله تعالى وحده نزل ذلك ليظهر التصلب فى دينه لقومه ، وليدفع دعاءهم له الى دينهم ، وللتمهيد لتهديدهم بقوله تعالى :

﴿ فاعْبُدوا ما شِئْتم ﴾ عبادته ﴿ مِنْ دُونه ﴾ فأتشفى بما ينزل عليكم من العذاب ، أو لينزل عليكم بلام العاقبة منه صلى الله عليه وسلم ﴿ قُلْ إنَّ الخاسِرِينَ ﴾ كاملى الخسران ، وهو اضاعة ما هو كرأس المال وإضاعة فائدةه إذ أضاعوا التوحيد ، وثمراته ، أو أضاعوا أبدانهم وأموالهم وأعوانهم ، والعمل الصالح بها ، وكان الصواب أن ينتفعُوا بذلك فى الاسلام ﴿ الَّذين خَسِروا أنفُسَهم وأهْليهِم ﴾ أتباعهم ووردوا معهم النار وما نجوا ، وما أنجوهم ، وذلك بدخول النار ، وبظهور ذلك ، ولو قبل دخولها أو أهليهم ما لهم لو آمنُوا من الأزواج والولدان ، والمذم فى الجنة أخذها المؤمنون وأخذوا المكان الذى للمؤمنين فى النار لو عصوا ، كما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما ، والحسن ، وقتادة ، وميمون بن مهران : وليس متبادرا من الآية ، وقيل أهليهم من دخل الجنة من أقاربهم وأصحابهم لايمانهم ، وبرده أنه لم يفتهم شىء مطلوب لهم بدخول هؤلاء الجنة ، والخاسرين هم المخاطبون بقوله عز وجل : فاعبدوا ما شئتم من دونه « فمقتضى الظاهر أنتم تحضرون أنفسكم وأهليكم ، فعدل عنه الى الاظهار للتأكيد ، أو هم كل خاسر فيدخل فيهم هؤلاء المخاطبون أولا وبالذات .

﴿ يَوم القيامة ألا ﴾ تأكيد ﴿ ذلك ﴾ البعيد فى السوء ، وهو تأكيد كما أكد بالجملة الاسمية ﴿ هُو ﴾ تأكيد بضمير الفصل ﴿ الخُسْران ﴾ تأكيد بتعريف الطرفين للحصر ، وبفعلان فانه أبلغ من الخسر والخسارة ﴿ المُبِين ﴾ الظاهر لكل أحد ، أو المظهر كون الحق مع النبى صلى الله عليه وسلم ، وذلك تأكيد بالظهور أو الاظهار .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٠٧٣