تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الزمر

الجزء الزمر · صفحة ٠
[سورة الزمر — آية 15]

﴿ قُل الله أعْبُد ﴾ قدم لفظ الجلالة للاهتمام والحض المأمور بهما ﴿ مُخلصا لهُ دينى ﴾ عبادتى مما يفسدها كالرياء والاشراك ، قيل ومن طلب ثواب أو نجاة من النار ، فالحال مؤسسة ، أو عن عبادة غيره معه ، فهى مؤكدة ، لأن التقديم أفاد أنه لا يعبد غير الله ، ويترك الله ولا يعبد غير الله مع الله ، بل الله تعالى وحده نزل ذلك ليظهر التصلب فى دينه لقومه ، وليدفع دعاءهم له الى دينهم ، وللتمهيد لتهديدهم بقوله تعالى :

﴿ فاعْبُدوا ما شِئْتم ﴾ عبادته ﴿ مِنْ دُونه ﴾ فأتشفى بما ينزل عليكم من العذاب ، أو لينزل عليكم بلام العاقبة منه صلى الله عليه وسلم ﴿ قُلْ إنَّ الخاسِرِينَ ﴾ كاملى الخسران ، وهو اضاعة ما هو كرأس المال وإضاعة فائدةه إذ أضاعوا التوحيد ، وثمراته ، أو أضاعوا أبدانهم وأموالهم وأعوانهم ، والعمل الصالح بها ، وكان الصواب أن ينتفعُوا بذلك فى الاسلام ﴿ الَّذين خَسِروا أنفُسَهم وأهْليهِم ﴾ أتباعهم ووردوا معهم النار وما نجوا ، وما أنجوهم ، وذلك بدخول النار ، وبظهور ذلك ، ولو قبل دخولها أو أهليهم ما لهم لو آمنُوا من الأزواج والولدان ، والمذم فى الجنة أخذها المؤمنون وأخذوا المكان الذى للمؤمنين فى النار لو عصوا ، كما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما ، والحسن ، وقتادة ، وميمون بن مهران : وليس متبادرا من الآية ، وقيل أهليهم من دخل الجنة من أقاربهم وأصحابهم لايمانهم ، وبرده أنه لم يفتهم شىء مطلوب لهم بدخول هؤلاء الجنة ، والخاسرين هم المخاطبون بقوله عز وجل : فاعبدوا ما شئتم من دونه « فمقتضى الظاهر أنتم تحضرون أنفسكم وأهليكم ، فعدل عنه الى الاظهار للتأكيد ، أو هم كل خاسر فيدخل فيهم هؤلاء المخاطبون أولا وبالذات .

﴿ يَوم القيامة ألا ﴾ تأكيد ﴿ ذلك ﴾ البعيد فى السوء ، وهو تأكيد كما أكد بالجملة الاسمية ﴿ هُو ﴾ تأكيد بضمير الفصل ﴿ الخُسْران ﴾ تأكيد بتعريف الطرفين للحصر ، وبفعلان فانه أبلغ من الخسر والخسارة ﴿ المُبِين ﴾ الظاهر لكل أحد ، أو المظهر كون الحق مع النبى صلى الله عليه وسلم ، وذلك تأكيد بالظهور أو الاظهار .

٤٬٠٧٣ / ٦٬٢٣٦