فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى ٱللَّهِ وَكَذَّبَ بِٱلصِّدۡقِ إِذۡ جَاۤءَهُۥۤۚ أَلَیۡسَ فِی جَهَنَّمَ مَثۡوࣰى لِّلۡكَٰفِرِینَ٣٢
الرسم الإملائيّ
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ
الجزء ٢٤الربع ١٨٥ صفحة ٤٦٢
تفسيرها
}إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (30){ فإن الكل بصدده الموت، وفي عداد الموتى،
}ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (31)﴿ فتحتج عليهم بأنك كنت على الحق في التوحيد، وكانوا على الباطل في الشرك، واجتهدت في الإرشاد والتبليغ ولجوا في التكذيب والعناد، ويعتذرون بالأباطيل مثل: ﴾أطعنا سادتنا{ ؛
}وجدنا آباءنا﴿ وقيل : المراد به: الإختصام العام، يخاصم الناس بعضهم بعضا في ما دار بينهم في االدنيا. ﴾ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ ﴿ حين قامت عليه حجته، من أي علم كان؛ ﴾ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى ﴿ منزلا ومقاما ﴾ لِلْكَافِرِينَ (32){؟ وذلك يكفيهم مجازاة لأعمالهم.
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٠٩٠
قوله : ﴿ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى الله ﴾ أي : افترى على الله كذباً وعبد الأوثان وزعم أن عبادتها تقرّب إلى الله . ﴿ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَآءَهُ ﴾ يعني القرآن الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ، أي لا أحد أظلم منه . ﴿ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِّلْكَافِرِينَ ﴾ أي يثوون فيها أبداً . والمثوى المنزل ، وهذا على الاستفهام ، أي : بلى ، فيها مثوى للكافرين .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٠٩٠
﴿ فمَن أظْلمُ ممَّن كَذبَ عَلى الله ﴾ بالشركة أو بالولد ، والفاء عاطفة عطف قصة على أخرى ، على أنكم يوم القيامة الخ ، والترتيب ذكرى أو فى جواب شرط إن قلت : أى مخصوص أشد عقابا فمن اظلم ﴿ وكذَّب بالصِّدق ﴾ مصدر بمعنى الوصف ، أى بالأمر الصادق ، أو باق على المصدرية فانه صلى الله عليه وسلم صادق وكذبوا بصدقه ﴿ إذ جاءهُ ﴾ وقت مجيئه بلا تأخير ، فهذا مغن عن جعل إذ فجائية ، مع أن سيبويه يشترط لكون إذ فجائية تقدم بينا أو بينهما إلا أن يقال : هذا الشرط جار على الغالب لا لازم ﴿ أليْسَ فى جهنَّم مَثْوى ﴾ اسم مكان ، أى موضع اقامة ، أو مصدر أى اقامة ، أو ذلك من الثواء بمعنى الهلاك أى الضر ﴿ للكافرين ﴾ عموما فيدخل هؤلاء الكاذبون أولا وبالذات ، ودخل فيهم أهل الكتاب ، أو يراد من ذكر ، فوضع الظاهر موضع المضمر ليفهم بالكفر ، وجواب ﴿ أليس ﴾ إلخ بلى أى فيها كفاية لعقابهم على كفرهم ، كما قال : ﴿ حسبهم جهنم يصلونها ﴾
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٠٩٠