أَلَیۡسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبۡدَهُۥۖ وَیُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِینَ مِن دُونِهِۦۚ وَمَن یُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادࣲ٣٦
الرسم الإملائيّ
أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ
الجزء ٢٤الربع ١٨٥ صفحة ٤٦٢
تفسيرها
} أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ ﴿ حتى غفل عن كفاية الله، وخوفه مما لا ينفع ولا يضر، ﴾ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (36) ﴿ يهديهم إلى الرشاد. ﴾ وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ (37) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ ﴿ ؟ أي : أرأيتم – بعدما تحققتم أن خالق العالم هو الله – أن آلهتكم إن أراد الله أن يصيبني بضر هل تكشفه ؟ ﴾ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ ﴿ تنفع ﴾ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ ﴿ فيمسكها على ؛ ﴾قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ﴿ كافينا في إصابة الخير ودفع الضر، إذ تقرر بهذا التقرير أنه القادر الذي لا مانع لما يريده منخير أو شر، ﴾عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ (38){ لعلمهم بأن الكل منه.
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٠٩٤
قوله : ﴿ أَلَيْسَ الله بِكَافٍ عَبْدَهُ ﴾ يعني محمداً ، يكفيه المشركين حتى لا يصلوا إليه ، كقوله : ﴿ والله يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ﴾ [ المائدة : 67 ] حتى تبلّغ عن الله رسالته . ﴿ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ ﴾ يعني الأوثان ﴿ وَمَن يُضْلِلِِ الله فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ﴾ أي : يهديه . ﴿ وَمَن يَهْدِ الله فَمَا لَهُ مِن مُّضِلٍّ ﴾ أي : لا يستطيع أحد أن يضله ﴿ أَلَيْسَ الله بِعَزِيزٍ ذِي انتِقَامٍ ﴾ أي : من أعدائه ، وهذا على الاستفهام ، أي : بلى ، وهو شديد الانتقام ، ذو انتقام .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٠٩٤
﴿ أليْس الله بكاف عَبْده ﴾ محمداً صلى الله عليه وسلم ، بلى أى يكفى عنه مضار الأعداء لا يقدر قومه لا غيرهم على قتله ، أو مضرته فى بدنه ، وليس المراد أن الله تعالى يكفيه مضرة الأصنام التى يدعون أنها تصيبه على ذمه اياها ، والمنع من عبادتها ، كما فى قوله تعالى : ﴿ ويُخوِّفُونك بالَّذين مِنْ دُونِه ﴾ وهى أصنامهم التى يعبدونها ، لأن الله تعالى : لم يخلق فيها قدرة على شىء ، ولا بنى شيئا من المضار عليها ، فضلا عن أن يقول تعالى : يكفيك ضرها ، لكن لما ذكروا أنها تضره ، ذكر الله عز وجل أنه لا يصيبه ضرها مطلقا ، هكذا كان لها ضر ، أو لم يكن ، وقد علمت أنه لا ضر لها ، وروى أنهم قالوا لتكفن عن شتم آلهتنا ، أو ليصيبنك منها خبل ، وقيل : المراد بعبده الجنس ، وقيل : النبى صلى الله عليه وسلم و المؤمنون ، وقيل : الأنبياء والمؤمنون ، وذكر الأصنام بلفظ العقلاء وهو الذين مجاراة لزعمهم أنها عقلاء أو كالعقلاء ، والواو عاطفة على محذوف أى يجهلون أن الله كاف عبده ، ويخوفونك بالذين ، أو يعلمون أن الجماد لا يضر ويخونونك ﴿ ومَنْ يُضْللِ الله ﴾ حتى توهم أن الأصنام تضر ، وأعرض عن أن الله هو الضار النافع الحافظ ﴿ فمَا لَه مِن هَادٍ ﴾ ما الى خير ما .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٠٩٤