سورة الزمر · الآية ٣٨ من ٧٥

‹ السورة السابقة
وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَیَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ قُلۡ أَفَرَءَیۡتُم مَّا تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ إِنۡ أَرَادَنِیَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ هَلۡ هُنَّ كَٰشِفَٰتُ ضُرِّهِۦۤ أَوۡ أَرَادَنِی بِرَحۡمَةٍ هَلۡ هُنَّ مُمۡسِكَٰتُ رَحۡمَتِهِۦۚ قُلۡ حَسۡبِیَ ٱللَّهُۖ عَلَیۡهِ یَتَوَكَّلُ ٱلۡمُتَوَكِّلُونَ٣٨
الرسم الإملائيّ

وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ

الجزء ٢٤الربع ١٨٥ صفحة ٤٦٢

تفسيرها

[سورة الزمر — آية 38]

} أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ ﴿ حتى غفل عن كفاية الله، وخوفه مما لا ينفع ولا يضر، ﴾ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (36) ﴿ يهديهم إلى الرشاد. ﴾ وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ (37) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ ﴿ ؟ أي : أرأيتم – بعدما تحققتم أن خالق العالم هو الله – أن آلهتكم إن أراد الله أن يصيبني بضر هل تكشفه ؟ ﴾ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ ﴿ تنفع ﴾ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ ﴿ فيمسكها على ؛ ﴾قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ﴿ كافينا في إصابة الخير ودفع الضر، إذ تقرر بهذا التقرير أنه القادر الذي لا مانع لما يريده منخير أو شر، ﴾عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ (38){ لعلمهم بأن الكل منه.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٠٩٦

[سورة الزمر — آية 38]

قوله : ﴿ وَلَئِن سَأَلْتَهُم ﴾ يعني المشركين ﴿ مِّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ الله قُلْ أفَرَءَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ الله ﴾ يعني أوثانهم ﴿ إِن أَرَادَنِي الله بِضُرٍّ ﴾ أي : بمرض ﴿ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ ﴾ أي بعافية ﴿ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ ﴾ أي : لا يقدرون أن يكشفن ضراً ولا يمسكن رحمة . فكيف تعبدون الأوثان من دونه وأنتم تعلمون أن الله هو الذي خلق السماوات والأرض ﴿ قُلْ حَسْبِيَ الله عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ ﴾ أي : لا رجاء غيره للصالحين .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٠٩٦

[سورة الزمر — آية 38]

﴿ ولئن سَألتَهُم مَن خَلقَ السَّموات والأرض ليقولنَّ الله ﴾ خلقهن كما صرح به فى آية أخرى ، فهو أولى من تقدير الذى خلقهن الله ، وقد أقروا بأنه خلقهن ، لم يجدوا محيدا عن ذلك لعلمهم أن غيره عاجز عن ذلك ، العقل إذا استعمل أدرك أن كل ما هو ممكن لا يتصور إلا بمن هو واجب الوجود ﴿ قُل ﴾ تبكيا لهم ﴿ أفرأيتُم ﴾ يقدر على قول الحذف أتفكرتم فرأيتم ، أى علمتم ﴿ ما تَدعُون مِن دُون الله ﴾ هنا مفعول أول ، والثانى جملة الاستفهام المعلق عنها ، وكذا فى المعطوف ، وأداة الشرط ، وجملة الشرط مقدرة التأخير عن جملة الاستفهام فى قوله تعالى :

﴿ إنْ أرادَنِى الله بضُرّ هل هنَّ كاشفات ضره أو أرادنى برحْمة هل هنَّ ممسكات رحْمَته ﴾ وجواب الشرط أغنى عنه جملة الاستفهام ، وان جعلنا الهمزة مما بعد الفاء فالمعنى أخبرونى ، وجملة الاستفهام مفعوله معلق عنه ، وقال : ﴿ كاشفات ﴾ و ﴿ ممسكت ﴾ بالتأنيث ذما لها بالضعف ، ولأنهم يسمونها بأسماء الاناث ، ويقولون هى اناث ، ويعبرون عنهن أيضا بالذكور ، وقدم الضر لأن دفعه أهم ، والخير معه متكدر ، والنفس مائلة الى التخلى عنه قبل التحلى بالخير ، ولما سألهم سكنوا ، فنزل قوله تعالى : ﴿ قُلْ حَسْبنى الله ﴾ فى أصابة الخير ، ودفع الضر ﴿ عليه ﴾ لا على غيره ﴿ يتَوكَّل المتَوكِّلون ﴾ من أراد التوكل ، أو من اعتاد التوكل عليه .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٠٩٦