سورة الزمر · الآية ٤٩ من ٧٥

‹ السورة السابقة
فَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ضُرࣱّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلۡنَٰهُ نِعۡمَةࣰ مِّنَّا قَالَ إِنَّمَاۤ أُوتِیتُهُۥ عَلَىٰ عِلۡمِۭۚ بَلۡ هِیَ فِتۡنَةࣱ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ٤٩
الرسم الإملائيّ

فَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ

الجزء ٢٤الربع ١٨٥ صفحة ٤٦٤

تفسيرها

[سورة الزمر — آية 49]

}فَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ﴿ مني بحيلة كسبه؛وفي المعنى: كأنه أنكر أن يكون ذلك من عنــد الله،﴾بَلْ هِيَ

فِتْنَةٌ﴿ إن جعلها من قبل تدبيره، فعليه وزرها، وإن جعلها من الله كان له أجرها، ﴾وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (49)﴿ أنها من الله وأنها فتنة. ﴾قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (50) فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلَاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ (51){ أي: بفاتنين.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬١٠٧

[سورة الزمر — آية 49]

قوله : ﴿ فَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ ضُرٌّ ﴾ أي : مرض . ﴿ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِّنَّا ﴾ أي أعطيناه عافية . فهذا الكافر ﴿ قَالَ : إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ ﴾ [ تفسير مجاهد : يقول : هذا بعملي ] كقوله : ﴿ وَلَئِن أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِّنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي ﴾ [ فصلت : 50 ] أي : أنا محقوق بهذا . قال الله : ﴿ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ ﴾ أي : بلية ﴿ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ﴾ يعني جماعة الكافرين .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬١٠٧

[سورة الزمر — آية 49]

﴿ فإذ مَسَّ الانسان ﴾ جنس الكفرة ، وان نزلت فى حذيفة بن المغيرة ، فمثله كذلك ، والعطف على محذوف أى لا صبر للمشركين ولا شكر ، أو لا يعرفنا المشركون إلا حال الضراء ، فاذا مس الانسان منهم أو العطف على إذا ذكر الله وحده الخ نسبة الى الحمق ، اذا أصابهم ضر دعوا من اشمأزوا من كره ، دون من يستبشرون بذكره ، كقوله : فلان يسىء الى فلان ، واذا احتاج سأله فيعطيه ، فيكون ترتيب دعائه تعالى الى كشف الضر مترتبا على اشمئزارهم بذكر الله وحده تعالى ، ففى الفاء استعارة تبعية مبينة على جعل الاشمئزاز يترتب عليه الدعاء ، والآية بالمعنى فى الموحد أيضا اذا قال مثل ما قال المشركون : « انما أوتيته » الخ كقوله صلى الله عليه وسلم : « لتتبعن سنن من قبلكم حتى لو دخلوا جحر ضب دخلتموه » الخ لا باللفظ والنزول ، لأن الكلام فى المشركين ، ولقوله تعالى : ﴿ قد قالها الذين من قبلهم ﴾ فانه ظاهر فى المشركين .

﴿ ضُر ﴾ فقرأ أو مرض أو غيرهما مما يكره ﴿ دَعَانا ﴾ لكشفه ، ﴿ ثم إذا خوَّلناه ﴾ أعطيناه تفضلا ، فالتخويل يختص بذلك ، ولا يستعمل فيما هو قضاء دين ونحوه أو جزاء ﴿ نِعمة منَّا ﴾ كمال وصحة وغيرهما ، مما هو محبوب ﴿ قالَ إنَّما أُوتِيتُه عَلى عِلْمٍ ﴾ منى بوجوده التجر والمكاسب والحيل ، أو معرفة الأدوية والطب ، وهكذا أو على علم منى بأنى سأعطاه ، لأنى أهل له ، أو على علم من الله بى ، والهاء للنعمة والتذكير للتأويل بالشىء المنعم به أو بالمحبوب أو بالمطلوب ، أو بتأويل ما ذكر ، أو الهاء لما على أناه اسم إن وصلت فى الحظ شذوذاً ، أى أن الذى أوتيته ثابت على علم ، والأصل خلاف هذا ، وهو أن ما حرف كاف اتصل بأن للحصر .

﴿ بلْ هِى فِتْنةً ﴾ الضمير للنعمة لجواز اعتبار اللفظ بعد اعتبار المعنى ، ولو كان الأكثر عكس ذلك ، أو هى عائد الى المذكر فى قوله : ﴿ أوتيته ﴾ ولكن أنث لتأنيث الخبر ، أو عائد الى الايتاء المعلوم من أوتيت ، وأنث لتأنيث الخبر ، أو الى الايتاءة كالكرامة ، وبل للاضراب الابطالى الى أته أوتيه امتحانا له ، أيكفر أم يشكر ، والاخبار بالفتنة مبالغة ، لأ ، تلك الأشياء ليست فتنة بل ألة لها ، إلا إذا رجع الضمير الى الاستاء أو الايتاءة ، فلا مبالغة فانهما نفس الامتحان ﴿ ولكنَّ أكْثَرَهم لا يعْلَمون ﴾ إن الأمر كذلك ، وهذا يدل على أن الانسان الجنس ، وإلا قال لكنه لا يعلم ، لا العهد وإلا قال لكنهم لا يعلمون .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬١٠٧