سورة الزمر · الآية ٥٠ من ٧٥

‹ السورة السابقة
قَدۡ قَالَهَا ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَمَاۤ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُوا۟ یَكۡسِبُونَ٥٠
الرسم الإملائيّ

قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ

الجزء ٢٤الربع ١٨٥ صفحة ٤٦٤

تفسيرها

[سورة الزمر — آية 50]

}فَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ﴿ مني بحيلة كسبه؛وفي المعنى: كأنه أنكر أن يكون ذلك من عنــد الله،﴾بَلْ هِيَ

فِتْنَةٌ﴿ إن جعلها من قبل تدبيره، فعليه وزرها، وإن جعلها من الله كان له أجرها، ﴾وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (49)﴿ أنها من الله وأنها فتنة. ﴾قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (50) فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلَاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ (51){ أي: بفاتنين.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬١٠٨

[سورة الزمر — آية 50]

قال : ﴿ قَدْ قَالَهَا ﴾ يعني هذه الكلمة ﴿ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ﴾ أي : من قبل مشركي العرب ﴿ فَمَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ أي : من أموالهم وجنودهم إذا نزل بهم عذاب الله ، أي : إنهم لم تغن عنهم شيئاً .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬١٠٨

[سورة الزمر — آية 50]

﴿ قد قالَها ﴾ أى هذه الكلمة ، أو هذه الجملة ، وهى : ﴿ إنما أوتيته على علم ﴾ وإطلاق الكلمة على المركب حقيقة فى اللغة ﴿ الَّذينَ مِنْ قَبْلِهم ﴾ قرون متقدمون ، وهذا أيضا يدل على أن الانسان الجنس لقوله : « من قبلهم » بضمير الجماعة ، وليس قوم كلهم يقولون ، بل يقول واحد ويرضى الباقون ، فهم قائلون ، أو يراد بالذين دملة أفراد قالوها ، ولو من أقوام مختلفين ، لا مجاز فيه ، بخلاف ما قبله فانه من إسناد ما للبعض للكل على التجوز العقلى ، أو حذف مضاف أى بعض الذين ، او يراد المجموع ، لما شاعت فيهم قيل قالوها ، ثم انه لا شك أن قول من فى عهده صلى الله عليه وسلم غير قول من قبله ، وقول كل أحد غير قول غيره ، ولو فى وقت واحد ، فالمراد قد قال مثلها ، أو اعتبرت هذه الكلمة كجسم موضوع يتناوله من تقدم ومن تأخر ، كأنها متشخصة باقية ، وذلك شائع فى العرف ﴿ فَما أغْنَى عَنْهُم ﴾ ما رفع عنهم عذاب الدنيا ، إذ جاء وعذاب الآخرة اذا جاء ﴿ ما كانُوا يَكْسِبُون ﴾ من الأموال والأصحاب والأعوان ، وهى بعض النعمة .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬١٠٨