سورة الزمر · الآية ٥٦ من ٧٥

‹ السورة السابقة
أَن تَقُولَ نَفۡسࣱ یَٰحَسۡرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِی جَنۢبِ ٱللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ ٱلسَّٰخِرِینَ٥٦
الرسم الإملائيّ

أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ

الجزء ٢٤الربع ١٨٦ صفحة ٤٦٤

تفسيرها

[سورة الزمر — آية 56]

}أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ ﴿ أي: في حقه، ﴾ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (56)﴿ المستهزئين بحقوقه وأوليائه. ﴾أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (57) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (58){ .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬١١٤

[سورة الزمر — آية 56]

قال : ﴿ أَن تَقُولَ نَفْسٌ ﴾ [ معناه خوف أن تقول نفس ] ﴿ يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ الله ﴾ تفسير مجاهد وغيره : في أمر الله . وتفسير الحسن : في ذات الله ، أي : في الله . ﴿ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ﴾ أي : كنت أسخر في الدنيا بالنبي والمؤمنين . ﴿ أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ الله هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬١١٤

[سورة الزمر — آية 56]

﴿ أنْ تقُولَ نْفسٌ ﴾ عند الموت ، ويوم القيامة عند مشاهدة أهوالها ، وعند تطاير الصحف ، وظهور ما للمؤمنين من الخير ، وخفة الحساب ، ومصدر تقول مفعول من أجله على حذف مضاف ، وناصبه محذوف ، أى أمرتكم باتباع أحسن ما أنزل كراهة قول نفسى ، والمراد بالكراهة عدم الرضا ، وقيل : منصوب باتبعوا وأنيبوا ، بناء على عدم اشتراط تقدير لا النافية ، ولام التعليل ، وان شرط فقد فاجرره باللام ، أى لئلا مرادة أو داخلة فى هذا الجنس ، وكفى بهذه وعيداً ولا يظهر أن يكون المراد التكثير ، لأنه لا يتبادر من العبارة ، ولا يدل على دليل ، ولو صح المعنى ، وأما الكثرة فى قوله :

ورب بقيع لو هتفت بجوه … أتانى كريم يفض الرأس مغضبا

فانما هو من تقدير فوج لا من لفظ كريم ، أى من فوج كريم ﴿ يا حَسْرتا ﴾ يا حسرتة من فوت الجنة ، أو من دخول النار ، أى أحضرى فهذا وقتك ، أبدلات الياء ألفا والمراد جنس الحسرة ، وقيل : المراد الكثرة ﴿ عَلَى مَا ﴾ مصدرية ﴿ فَرَّطْت ﴾ بسبب تفريطى ، أى تقصيرى ﴿ فى جَنْبِ الله ﴾ أى جانبه ، أى جهته مجازاً على حذف مضاف أى فى جنب طاعة الله ، أو فى حقه تعالى ، وهو عبادته وترك معاصيه ، فأطلق الجنب على الحق على الاستعارة التصريحية ، وذلك أن ما لشىء يكون بجانبه تعالى الله عن كل ما لا يوصف به ﴿ وإنْ ﴾ مخففة واللام بعدها فارقة ﴿ كُنْت لِمَن السَّاخرين ﴾ عطف على حسرتا وتقول : إن كنت الخ ، وذلك أولى من كونه حالا من تاء فرطت ، والمراد التحزن لا مجرد الاخبار بأنه من الساخرين ، أى المستهزئين بدين الله عز وجل وأهله فى الدنيا .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬١١٤