سورة الزمر · الآية ٧٤ من ٧٥

‹ السورة السابقة
وَقَالُوا۟ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِی صَدَقَنَا وَعۡدَهُۥ وَأَوۡرَثَنَا ٱلۡأَرۡضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ ٱلۡجَنَّةِ حَیۡثُ نَشَاۤءُۖ فَنِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَٰمِلِینَ٧٤
الرسم الإملائيّ

وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ

الجزء ٢٤الربع ١٨٦ صفحة ٤٦٦

تفسيرها

[سورة الزمر — آية 74]

}وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا ﴿ركبانا فيما قيل، على تفاوت مراتبهم في الشرف﴾َتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ {.

لا يعتريكم بعد مكروه، }طِبْتُمْ﴿ (لعله) وذلك مما يقوي حجة من قال : إن أهل الأعراف هم أصحاب اليمين، ﴾فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (73) وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ

(74) { .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬١٣٢

[سورة الزمر — آية 74]

قوله : ﴿ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ ﴾ أي : إن الله وعد المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار وأشباهها . ﴿ وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ ﴾ يعني أرض الجنة ﴿ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاء ﴾ أي : ننزل حيث نشاء ﴿ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ﴾ أي : في الدنيا ، أي : إنعام أتاهم به الله إذ أثابهم بالجنة .

ذكروا عن الحسن قال : إن أدنى أهل الجنة منزلاً آخرهم دخولاً ، فيعطى فيقال له : انظر ما أعطاك الله . ويفسح له في بصره فينظر إلى مسيرة مائة سنة ليس فيه شبر إلا وهو عامر بالقصور من الذهب والفضة وخيام اللؤلؤ والياقوت ، فيها أزواجه وخدمه ، يُغدى عليه كل يوم بسبعين صحفة من ذهب ويراح عليه بمثلها : في كل واحدة لون ليس في الأخرى ، يأكل من أخراها كما يأكل من أولها ، لو نزل به الجن والإِنس في غَداء واحد لوَسِعهم ، ولا ينقص ذلك مما عنده .

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن أسفل أهل الجنة منزلة لمن يسعى عليه سبعون ألف غلام ، وإن أرفع أهل الجنة الذي يسعى عليه سبعمائة ألف غلام . وذكر في القصص نحو من حديث الحسن .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬١٣٢

[سورة الزمر — آية 74]

﴿ وقالُوا ﴾ عطف على جواب اذا ، أو على ﴿ قال لهم خزنتها ﴾ قيل أو على محذوف ، أى فدخلوها وقالوا ، والحكمة فى تقديره ذكر الحمد على الدخول ، والمناسبة لقوله : ﴿ فادخلوها ﴾ وهذا المقدر عطف على قال لهم خزنتها ﴿ الحَمْد لله الَّذى صَدَقنا وَعْده ﴾ بالبعث ، وادخال الجنة ﴿ وأوْرثَنا الأرض ﴾ أرض الجنة ، جعلنا مالكين لها كما يملك الوارث ما يرث ، ولا فرق بين الجنة والدنيا ، فان كل ما فيهما ملك لله حقيقة يملكه لمن يشاء ، بمعنى يجعله متصرفا فيه ، أو جعلنا الله وارثين لها من الأشقياء ، فان لكل شقى فى الجنة ملكا وأهلا يرثها السعيد ، ولكل سعيد مكانا فى النار يرثه الشقى ، وقيل : لا ملك فى الجنة كملك الدنيا ، أنما أهل الجنة شيئا من ملكه لغيره ، ولا يهبه ولا يبدله ، قلت : بل هو تمليك أعظم من تمليك الدنيا ، وعدم نمو البيع لغبطة كل أحد بملكه ، وعدم اشتهاء هذا ملك هذا ، وعدم أن يرى أنه دون غيره .

﴿ نَتبوَّأ ﴾ ننزل ﴿ مِن الجنَّة ﴾ فى الجنة أو نبتوأ أمكنة ثابتة من الجنة ، اى بعض الجنة ﴿ حَيثُ نَشَاءُ ﴾ بدل من أمكنة المقدر ، ولا بأس باتخاذ موضع فى موضع أوسع ، تقول اتخذت موضعا فى بلد كذا يبقى من الجنة مواضع واسعة من شاء اتخذ منها ما شاء ، والآية فى هذا ﴿ فَنْعم ﴾ بسبب ذلك ﴿ أجْر العاملينَ ﴾ بأمر الله والمخصوص محذوف أى صدق وعد الله وايراثه ايانا الأرض والتبوَّؤ بخلاف أهل النار وذلك من فلا عمل لهم بأمر الله تعالى ، فلم يستحقوا ذلك ، بل النار وذلك على كلام أهل الجنة ، وقيل : من كلام الله عز وجل ، وعليه فالعطف على محذوف أى هنىء لكم ذلكم ، فنعم أجر العاملين .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬١٣٢