تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الزمر

الجزء الزمر · صفحة ٠
[سورة الزمر — آية 74]

﴿ وقالُوا ﴾ عطف على جواب اذا ، أو على ﴿ قال لهم خزنتها ﴾ قيل أو على محذوف ، أى فدخلوها وقالوا ، والحكمة فى تقديره ذكر الحمد على الدخول ، والمناسبة لقوله : ﴿ فادخلوها ﴾ وهذا المقدر عطف على قال لهم خزنتها ﴿ الحَمْد لله الَّذى صَدَقنا وَعْده ﴾ بالبعث ، وادخال الجنة ﴿ وأوْرثَنا الأرض ﴾ أرض الجنة ، جعلنا مالكين لها كما يملك الوارث ما يرث ، ولا فرق بين الجنة والدنيا ، فان كل ما فيهما ملك لله حقيقة يملكه لمن يشاء ، بمعنى يجعله متصرفا فيه ، أو جعلنا الله وارثين لها من الأشقياء ، فان لكل شقى فى الجنة ملكا وأهلا يرثها السعيد ، ولكل سعيد مكانا فى النار يرثه الشقى ، وقيل : لا ملك فى الجنة كملك الدنيا ، أنما أهل الجنة شيئا من ملكه لغيره ، ولا يهبه ولا يبدله ، قلت : بل هو تمليك أعظم من تمليك الدنيا ، وعدم نمو البيع لغبطة كل أحد بملكه ، وعدم اشتهاء هذا ملك هذا ، وعدم أن يرى أنه دون غيره .

﴿ نَتبوَّأ ﴾ ننزل ﴿ مِن الجنَّة ﴾ فى الجنة أو نبتوأ أمكنة ثابتة من الجنة ، اى بعض الجنة ﴿ حَيثُ نَشَاءُ ﴾ بدل من أمكنة المقدر ، ولا بأس باتخاذ موضع فى موضع أوسع ، تقول اتخذت موضعا فى بلد كذا يبقى من الجنة مواضع واسعة من شاء اتخذ منها ما شاء ، والآية فى هذا ﴿ فَنْعم ﴾ بسبب ذلك ﴿ أجْر العاملينَ ﴾ بأمر الله والمخصوص محذوف أى صدق وعد الله وايراثه ايانا الأرض والتبوَّؤ بخلاف أهل النار وذلك من فلا عمل لهم بأمر الله تعالى ، فلم يستحقوا ذلك ، بل النار وذلك على كلام أهل الجنة ، وقيل : من كلام الله عز وجل ، وعليه فالعطف على محذوف أى هنىء لكم ذلكم ، فنعم أجر العاملين .

٤٬١٣٢ / ٦٬٢٣٦