وَتَرَى ٱلۡمَلَٰۤئِكَةَ حَاۤفِّینَ مِنۡ حَوۡلِ ٱلۡعَرۡشِ یُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡۚ وَقُضِیَ بَیۡنَهُم بِٱلۡحَقِّۚ وَقِیلَ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِینَ٧٥
الرسم الإملائيّ
وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
الجزء ٢٤الربع ١٨٦ صفحة ٤٦٧
تفسيرها
}وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ ﴿تعبدهم الله بذلك كما تعبد بني آدم يحفون بالبيت ، ﴾يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴿ (لعله) بين أهل الجنة والنار﴾ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (75){.
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬١٣٣
قوله : ﴿ وَتَرَى الْمَلاَئِكَةَ حَافِّينَ ﴾ [ أي : محدقين ] ﴿ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ﴾ ذكر بعضهم قال : قال الله لآدم عليه السلام : يا آدم أهبط معك بيتي يطاف حوله كما يطاف حول عرشي ، فطاف به آدم ومن بعده ، حتى إذا كان الطوفان ، زمان أغرق الله فيه قوم نوح ، رفعه من أن يصيبه عقوبة ، فبناه [ إبراهيم ] على أساس قديم كان قبله .
قوله : ﴿ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ ﴾ أي فصل بينهم ﴿ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ قاله المؤمنون؛ حمدوا الله على ما أعطاهم وعلى ما صيّرهم إليه من النعيم والسرور الذي لا انقطاع له . و ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬١٣٣
﴿ وتَرَى ﴾ بعينيك يا محمد ، أو أيها الرائى بعينيه ﴿ الملائكة حافِّينَ ﴾ حال محذقين محيطين بجهات أهل الجنة حف الاكرام بزيد ، أحاط به من جوابنه ، واستعمال حافين مؤذن بمفرده وهو حاف ، وان لم يرد استعمل قياسا ﴿ مِنْ حَوْل العَرْش ﴾ من للابتداء فحول العرش مبتدأ الحفوف على أهل الجنة يتصور اليهم الحفوف من حول العرش ، تقول رأيته وأنا فى دارى من ذلك الجبل ، وقال ألأخفش : من زائدة فى الاثبات مع المعرفة لجواز ذلك عنده ﴿ يُسبِّحونَ بحَمْد ربِّهم ﴾ ملابسين لحمد ربهم ، والجملة حال ثانية ، أو حال من المستتر فى حافين .
روى عن أبى هريرة : بينما نحن وقوف فى المحشر ، سمعنا صوتا شديدا فنزل أهل سماء الدنيا ضعف أهل المحشر الجن والانس ، ولهم نور يشرق به الموقف ، ثم أهل كل سماء ينزلون ضعف الملائكة الذين تحتهم والجن والانس ، وكل له نور ، وكل يأخذون مصافهم ، عن أبى سعيد عنه صلى الله عليه وسلم : « إن فى السماء الدنيا آدو تعرض عليه أعمال ذريته ، وفى الثانية يوسف ، وفى الثالثة يحيى ، وعيسى ، وفى الرابعة ادريس ، وفى الخامسة هارون ، وفى السادسة موسى ، وفى السابعة ابراهيم » ولعلهم مع أهل سمواتهم ، والمشهور أن فى السماء عيسى وادريس ، وأن الياس والخضر فى الأرض ، الياس موكل بالفيافى ، والخضر بالبحار ، وجاء الحديث : « إن الأعمال تعرض يوم الجمعة على الأنبياء والآباء والأمهات ، فيتأذون بأعمال السوء ، ويفرحون وتشرق وجوههم بأعمال الخير » فاتقوا الله ، ولا تأذوا موتاكم .
وتعرض على الله تعالى فى يوم الاثنين ويوم الخميس وهو عالم بها وهؤلاء الملائكة كلهم يقول : سبحان ذى العز والجبروت ، سبحان الخلائق ولا يموت ، سبوح ، قدوس ، رب الملائكة والروح ، سبحان الذى يميت الأعلى الذى يميت الخلائق ولا يموت ، ثم يوحى الله جل جلاله : قد أنصت اليكم منذ خلقتكم الى يومكم هذا ، فانصتوا الى ، فانما هى أعمالكم وصحفكم تقرأ عيكم ، فمن وجد خيرا فليحمد الله تعالى ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن الا نفسه .
﴿ وقُضِىَ بيْنَهم بالحقِّ ﴾ بين العباد بادخال أهل الجنة الجنة ، وادخال أهل النار النار ، كما أن ضمير يسبحون لهم ، وقيل للملائكة بأن يقيم كل واحد فى مرتبته بحسب عمله ، فانهم متفاوتون فيه ، ولو اجتمعوا فى العصمة والأولى أولى .
﴿ وقيل الحمْدُ لله ربِّ العالمين ﴾ على هذا القضاء ، أى وقال المؤمنون أو الملائكة والأول أولى ، فالحمد الأول على انجاز الوعد ، وهذا على القضاء ، فلا تكرير ودون هذا ، أن الأول على الفصل بين الفريقين بحسب الوعد والوعيد ، والثانى للتفصيل بحسب الأبدان ﴿ فريق فى الجنة وفريق فى السعير ﴾ وقيل : القائل الحمد لله رب العالمين المؤمنون لظهور حقهم ، والكافرون لعدله ، واستراحتهم من انتظار الفصل كما يفعله الخصمان الغالب والمغلوب ، بعد الخصام عند القاضى أحيانا ، وقد قيل : يشتد الموقف على أن الانسان يقول يا رب ارحمنى من موقفى هذا ، ولو الى النار ، وقيل : يحمده الكل اظهارا للرضا والتسليم ، وقيل المراد ختم للأمر ، ومن هذا جعلت الكلمة خاتمة المجالس .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬١٣٣