سورة الزمر
الجزء الزمر · صفحة ٠﴿ وتَرَى ﴾ بعينيك يا محمد ، أو أيها الرائى بعينيه ﴿ الملائكة حافِّينَ ﴾ حال محذقين محيطين بجهات أهل الجنة حف الاكرام بزيد ، أحاط به من جوابنه ، واستعمال حافين مؤذن بمفرده وهو حاف ، وان لم يرد استعمل قياسا ﴿ مِنْ حَوْل العَرْش ﴾ من للابتداء فحول العرش مبتدأ الحفوف على أهل الجنة يتصور اليهم الحفوف من حول العرش ، تقول رأيته وأنا فى دارى من ذلك الجبل ، وقال ألأخفش : من زائدة فى الاثبات مع المعرفة لجواز ذلك عنده ﴿ يُسبِّحونَ بحَمْد ربِّهم ﴾ ملابسين لحمد ربهم ، والجملة حال ثانية ، أو حال من المستتر فى حافين .
روى عن أبى هريرة : بينما نحن وقوف فى المحشر ، سمعنا صوتا شديدا فنزل أهل سماء الدنيا ضعف أهل المحشر الجن والانس ، ولهم نور يشرق به الموقف ، ثم أهل كل سماء ينزلون ضعف الملائكة الذين تحتهم والجن والانس ، وكل له نور ، وكل يأخذون مصافهم ، عن أبى سعيد عنه صلى الله عليه وسلم : « إن فى السماء الدنيا آدو تعرض عليه أعمال ذريته ، وفى الثانية يوسف ، وفى الثالثة يحيى ، وعيسى ، وفى الرابعة ادريس ، وفى الخامسة هارون ، وفى السادسة موسى ، وفى السابعة ابراهيم » ولعلهم مع أهل سمواتهم ، والمشهور أن فى السماء عيسى وادريس ، وأن الياس والخضر فى الأرض ، الياس موكل بالفيافى ، والخضر بالبحار ، وجاء الحديث : « إن الأعمال تعرض يوم الجمعة على الأنبياء والآباء والأمهات ، فيتأذون بأعمال السوء ، ويفرحون وتشرق وجوههم بأعمال الخير » فاتقوا الله ، ولا تأذوا موتاكم .
وتعرض على الله تعالى فى يوم الاثنين ويوم الخميس وهو عالم بها وهؤلاء الملائكة كلهم يقول : سبحان ذى العز والجبروت ، سبحان الخلائق ولا يموت ، سبوح ، قدوس ، رب الملائكة والروح ، سبحان الذى يميت الأعلى الذى يميت الخلائق ولا يموت ، ثم يوحى الله جل جلاله : قد أنصت اليكم منذ خلقتكم الى يومكم هذا ، فانصتوا الى ، فانما هى أعمالكم وصحفكم تقرأ عيكم ، فمن وجد خيرا فليحمد الله تعالى ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن الا نفسه .
﴿ وقُضِىَ بيْنَهم بالحقِّ ﴾ بين العباد بادخال أهل الجنة الجنة ، وادخال أهل النار النار ، كما أن ضمير يسبحون لهم ، وقيل للملائكة بأن يقيم كل واحد فى مرتبته بحسب عمله ، فانهم متفاوتون فيه ، ولو اجتمعوا فى العصمة والأولى أولى .
﴿ وقيل الحمْدُ لله ربِّ العالمين ﴾ على هذا القضاء ، أى وقال المؤمنون أو الملائكة والأول أولى ، فالحمد الأول على انجاز الوعد ، وهذا على القضاء ، فلا تكرير ودون هذا ، أن الأول على الفصل بين الفريقين بحسب الوعد والوعيد ، والثانى للتفصيل بحسب الأبدان ﴿ فريق فى الجنة وفريق فى السعير ﴾ وقيل : القائل الحمد لله رب العالمين المؤمنون لظهور حقهم ، والكافرون لعدله ، واستراحتهم من انتظار الفصل كما يفعله الخصمان الغالب والمغلوب ، بعد الخصام عند القاضى أحيانا ، وقد قيل : يشتد الموقف على أن الانسان يقول يا رب ارحمنى من موقفى هذا ، ولو الى النار ، وقيل : يحمده الكل اظهارا للرضا والتسليم ، وقيل المراد ختم للأمر ، ومن هذا جعلت الكلمة خاتمة المجالس .