سورة النساء · الآية ١٠٧ من ١٧٦

‹ السورة السابقة
وَلَا تُجَٰدِلۡ عَنِ ٱلَّذِینَ یَخۡتَانُونَ أَنفُسَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِیمࣰا١٠٧
الرسم الإملائيّ

وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا

الجزء ٥الربع ٣٨ صفحة ٩٦

تفسيرها

[سورة النساء — آية 107]

﴿ وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ ﴾ يخونونها بالمعصية ، جعلت معصية العصاة خيانة منهم لأنفسهم ، لأن الضرر راجع عليهم . ﴿ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً ﴾ خوَّانا مبالغا في الخيانة مصرا عليها ، (( أثيما )) منهمكا فيه ، وإذا عثرت من رجل على سيئة ، فاعلم أن لها أخوات في حقٍّ أكثر الخلق ، إلاَّ الذين آمنوا ، فإنهم إن بدت منهم زلة يسرعون إلى الانقلاع منها بالتوبة .

افتحه في القارئ · صفحة ٦٠٠

[سورة النساء — آية 107]

قوله : ﴿ وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ ﴾ أي أن الأنصاري هو الذي سرقها ، أما اليهودي فهو منها برىء ﴿ إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً ﴾ . وهو طعمة بين أبيرق الأنصاري ، وكان منافقاً ، في حديث الحسن .

افتحه في القارئ · صفحة ٦٠٠

[سورة النساء — آية 107]

﴿ وَلاَ تُجَادِلَ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ ﴾ هم طعمة وقومه ، أو بنو أبيرق ، أو مطلق الخائنين ، ودخل طعمة وقومه فيهم ، وذلك أن خيانتهم لغيرهم خيانة لأنفسهم ، إذ أوقعوها فى موجب العقاب ، بيتو أن يشهدوا صباحا بالسرق على اليهودى ، دفعا عن طعمة ، أو شبهت المعصية بالخيانة للنفس ، أو الخيانة المضرة مجازاً ، وفى قوله يختانون وقوله ﴿ إنَّ اللهُ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً ﴾ مبالغة بالافتعال ، وفعال وفعيل ، لأن من طبعه السرقة ، وقد تكررت منه فى الجاهلية ، وعلم قومه بتكررها ، حتى إنه مات فى مكة بعد ذلك تحت حائط نقبه للسرقة ، أو هم بنو أبيرق ، وصيغة المبالغة للنسب ، فشملت ما لا مبالغة فيه ، أو مراعاة الحال من الآية فى شأنه ، وفيه ما فى : وما ربك بظلام للعبيد . من الأوجه ، وذكر الإثم بعد الخيانة مبالغة ، أو الخيانة باعتبار إنكار السرقة ، أو إنكار الوديعة ، والإثم باعتبار تهمة البرىء ، كما قيل عن ابن عباس ، وآخر ، لأنه مسبب عن الخيانة ، ولتأخر وقوعه عنها وللفاصلة ﴿ يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ ﴾ حال فعل المعصية أو ما يعاب ويعد فعل ذلك حياء وخوفاً ﴿ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ ﴾ الجملة حال أو معطوفة ، والمراد أنهم لا يقدرون على الإخفاء عن الله ﴿ وَهُوَ مَعَهُمْ ﴾ بالعلم ، فهو أحق بأن يستخفوا منه ، أى بأن يتركوا ما نهى عنه ، خوفا لعقابه ، فسمى الترك استخفاء ، بجامع عدم الظهور ، فإنه كما لا ظهور فى موجود مخفى لا ظهور فى معدوم ، وفيه مشاكلة ﴿ إذ يُبَيِّتُونََ ﴾ يدبرون ليلا ﴿ مَا لاَ يَرْضَى ﴾ أى الله ﴿ مِنَ القَوْلِ ﴾ البهتان ، وشهادة الزور ، واليمين الفاجرة ، قال طعمة : أرمى اليهودى بأنه سارق الدرع ، وأحلف إنى لم أسرقها ، فتقبل يمينى ، لأنى على دينهم ، ولا تقبل يمين اليهودى ، وقال قومه : نشهد زوراً لدفع السرقة ، وعقوبتها عن من هو واحد منا ، وذلك تدبير ليلا ، ولذلك عبر عنه بالتبييت ، أو إطلاق للمقيد على المطلق ، أو استعارة لجامع الاتفاق ما دبر ليلا وقت الخلو جود وسمى التدبير ، وهومبنى فى النفس قولا ، بناء على ثبوت الكلام النفسى ، ولا بأس به فى المخلوق ، أو ذلك تلفظ صدر منهم ليلا ﴿ وَكَانَ اللهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً ﴾ فلا يفوته عقابهم ، ويروى أن بشراً أخا بشير ومبشر وهم بنو أبيرق من بيت قتادة ابن النعمان رضى الله عنه ، كان منافياً يقول الشعر فى ذم الصحابة وينسبه لغيره ، ويتهمونه به ، ونقب غرفة رفاعة بن زيد ، وسرق منها دقيق الحوارى وسرقت ، فأتاهم بسيفه ، فقال لهم : والله لتبيننه أو لأقتلنكم ، فقالوا : والله ما سرقت ، فاستعانوا بأسير بن عروة وغيره ، أنهم ما سرقوا ، فقالوا : إن قتادة يا رسول الله نسب أهل صلاح إلى السرقة فزحوه وأخبر عمه رفاعة ، قال رفاعة : الله المستعان ، فنزلت الآيات فى بشر ، فقال رفاعة : ذلك السلاح فى سبيل الله ، قال قتادة ، ومن حينئذ زال شكى فى إخلاص إيمانه .

افتحه في القارئ · صفحة ٦٠٠