سورة النساء · الآية ١٠٩ من ١٧٦

‹ السورة السابقة
هَٰۤأَنتُمۡ هَٰۤؤُلَاۤءِ جَٰدَلۡتُمۡ عَنۡهُمۡ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا فَمَن یُجَٰدِلُ ٱللَّهَ عَنۡهُمۡ یَوۡمَ ٱلۡقِیَٰمَةِ أَم مَّن یَكُونُ عَلَیۡهِمۡ وَكِیلࣰا١٠٩
الرسم الإملائيّ

هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا

الجزء ٥الربع ٣٨ صفحة ٩٦

تفسيرها

[سورة النساء — آية 109]

﴿ هَاأَنتُمْ هَـؤُلاء جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَادِلُ اللّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ فمن يخاصم عنهم في الآخرة إذا أخذهم الله بعذابه ، ﴿ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً ﴾ حافظا من بأس الله وعذابه ، فكأن أحدا من المؤمنين جادل عن أحد من المنافقين في حقوق ثبتت عليهم في الإسلام ، فعاتبهم الله بذلك ، بدليل قوله : ﴿ وَمَن يَعْمَلْ سُوءاً ﴾ ذنبا ، ﴿ أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ﴾ يترك ما تعبده الله به ، أو بارتكاب ، (لعله) شيء من محرماته . ﴿ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُوراً رَّحِيماً ،، وَمَن يَكْسِبْ إِثْماً ﴾ ولم يتب منه ، ﴿ فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٦٠٢

[سورة النساء — آية 109]

ثم أقبل على قوم الأنصاري فقال : ﴿ هَا أَنتُمْ هَؤُلاَءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَادِلُ الله عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً ﴾ أي حافظاً لأعمالهم في تفسير الحسن . قال الحسن : ثم استتابه الله فقال :

﴿ وَمَن يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ الله يَجِدِ الله غَفُوراً رَّحِيماً ﴾ .

قال : ﴿ وَمَن يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ الله عَلِيماً حَكِيماً وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً ﴾ يعني اليهودي أنه منها بريء ﴿ فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَاناً ﴾ والبهتان الكذب ﴿ وَإِثْماً مُّبِيناً ﴾ أي بيّناً .

قال الحسن : ثم أقبل على النبي وقال : ﴿ وَلَوْلاَ فَضْلُ الله عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّت طَّائِفَةٌ مُّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ ﴾ فيما أرادوا من النبي أن يعذر صاحبهم ﴿ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ وَأَنزَلَ الله عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ الله عَلَيْكَ عَظِيمًا ﴾ .

ثم قال : ﴿ لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاءَ مَرْضَاتِ الله فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾ . قال الحسن : فلما أنزل الله في الأنصاري ما نزل [ استحيى أن يقيم بين المسلمين ] فلحق بالمشركين فأنزل الله .

افتحه في القارئ · صفحة ٦٠٢

[سورة النساء — آية 109]

﴿ هَآ ﴾ حرف تنبيه ، تدخل على المبتدأ المخبر عنه بالإشارة ﴿ أَنتُمْ هَؤُلآءِ ﴾ أشار إلى المجادلين كما فسره بقوله ﴿ جَادَلتمْ ﴾ الجدال أشد الخصام ﴿ عَنْهُمْ فِى الحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ حال ، أو صلة هؤلاء بمعنى الذين ، وهو قول الكوفيين ، أو يا هؤلاء ، فيكون جادلتم خبراً ، وحذف حرف النداء من اسم الإشارة قليل ، والخطاب لقوم طعمة بن أبيرق التفاتاً من الغيبة إليه ، لأن تعدد جنايتهم توجب المواجهة بالتوبيخ ﴿ فَمَن يُجَادِلُ اللهَ عَنْهُمْ يَوْمَ القِيَامَة ﴾ إذا حضر عذابهم ﴿ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً ﴾ يمنع عنهم عذاب الله عز وجل ، ويتولى أمرهم والاستفهامان للإنكار .

افتحه في القارئ · صفحة ٦٠٢