سورة النساء · الآية ١١٠ من ١٧٦

‹ السورة السابقة
وَمَن یَعۡمَلۡ سُوۤءًا أَوۡ یَظۡلِمۡ نَفۡسَهُۥ ثُمَّ یَسۡتَغۡفِرِ ٱللَّهَ یَجِدِ ٱللَّهَ غَفُورࣰا رَّحِیمࣰا١١٠
الرسم الإملائيّ

وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا

الجزء ٥الربع ٣٨ صفحة ٩٦

تفسيرها

[سورة النساء — آية 110]

﴿ هَاأَنتُمْ هَـؤُلاء جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَادِلُ اللّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ فمن يخاصم عنهم في الآخرة إذا أخذهم الله بعذابه ، ﴿ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً ﴾ حافظا من بأس الله وعذابه ، فكأن أحدا من المؤمنين جادل عن أحد من المنافقين في حقوق ثبتت عليهم في الإسلام ، فعاتبهم الله بذلك ، بدليل قوله : ﴿ وَمَن يَعْمَلْ سُوءاً ﴾ ذنبا ، ﴿ أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ﴾ يترك ما تعبده الله به ، أو بارتكاب ، (لعله) شيء من محرماته . ﴿ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُوراً رَّحِيماً ،، وَمَن يَكْسِبْ إِثْماً ﴾ ولم يتب منه ، ﴿ فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٦٠٣

[سورة النساء — آية 110]

ثم أقبل على قوم الأنصاري فقال : ﴿ هَا أَنتُمْ هَؤُلاَءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَادِلُ الله عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً ﴾ أي حافظاً لأعمالهم في تفسير الحسن . قال الحسن : ثم استتابه الله فقال :

﴿ وَمَن يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ الله يَجِدِ الله غَفُوراً رَّحِيماً ﴾ .

قال : ﴿ وَمَن يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ الله عَلِيماً حَكِيماً وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً ﴾ يعني اليهودي أنه منها بريء ﴿ فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَاناً ﴾ والبهتان الكذب ﴿ وَإِثْماً مُّبِيناً ﴾ أي بيّناً .

قال الحسن : ثم أقبل على النبي وقال : ﴿ وَلَوْلاَ فَضْلُ الله عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّت طَّائِفَةٌ مُّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ ﴾ فيما أرادوا من النبي أن يعذر صاحبهم ﴿ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ وَأَنزَلَ الله عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ الله عَلَيْكَ عَظِيمًا ﴾ .

ثم قال : ﴿ لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاءَ مَرْضَاتِ الله فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾ . قال الحسن : فلما أنزل الله في الأنصاري ما نزل [ استحيى أن يقيم بين المسلمين ] فلحق بالمشركين فأنزل الله .

افتحه في القارئ · صفحة ٦٠٣

[سورة النساء — آية 110]

﴿ وَمَ يَعْمَل سُوءاً ﴾ ذنباً ، يضر به نفسه وغيره ، كبهت طعمة اليهودى ، أو نفسه وحده ، كما قال ﴿ أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ﴾ بعمل ذنب لا يتعدى إلى غيره من ذاته ، ولو تعدى إليه من قبل الله ، كالطاعون ، والقحط ، والمضار المترتبة على المعاصى ، أو يدخل هذا فى عمل السوء ، ويختص ظلم النفس بما لا يترتب عليه ذلك ، أو الظلم الشرك ، إن الشرك لظلم عظيم ، والسوء ما دونه ، أو السوء الصغيرة والظلم الكبيرة ﴿ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ ﴾ بالتوبة ﴿ يَجِدِ اللهَ غَفُوراً ﴾ لذنوبه ﴿ رَّحِيماً ﴾ متفضلا ، وفى الآية حث طعمه وقومه على التوبة ، ولم يتب طعمة ومات مشركا .

افتحه في القارئ · صفحة ٦٠٣