إِنَّ ٱلَّذِینَ یَكۡفُرُونَ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَیُرِیدُونَ أَن یُفَرِّقُوا۟ بَیۡنَ ٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَیَقُولُونَ نُؤۡمِنُ بِبَعۡضࣲ وَنَكۡفُرُ بِبَعۡضࣲ وَیُرِیدُونَ أَن یَتَّخِذُوا۟ بَیۡنَ ذَٰلِكَ سَبِیلًا١٥٠
الرسم الإملائيّ
إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا
الجزء ٦الربع ٤١ صفحة ١٠٢
تفسيرها
﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللّهِ وَرُسُلِهِ ﴾ بأن يؤمنوا بالله ويكفروا برسله ، ﴿ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ ﴾ كاليهود كفروا بعيسى ومحمد والإنجيل والقرآن ، وكالنصارى كفروا بمحمد والقرآن ، وكذلك من رد حجة عالم أقام عليه بشيء من دين الله ، أو رد حقا ألهمه الله إياه من عقله ، أو أعرض ‘ عن آية من آيات الله تعالى ، فهو داخل في معنى هذه الآية . ﴿ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً ﴾ أي : ذنبا وسطا بين الإيمان والكفر .
افتحه في القارئ · صفحة ٦٤٣
قوله : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِالله وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُوا بَيْنَ الله وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ ﴾ قال بعضهم : هم اليهود والنصارى . آمنت اليهود بالتوراة وبموسى وكفروا بالإِنجيل وبعيسى ، وآمنت النصارى بالإِنجيل وبعيسى وكفروا بالقرآن وبمحمد على جميعهم السلام . قوله : ﴿ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً ﴾ أي دنيا؛ يقوله للذين اتخذوا اليهودية والنصرانية وتركوا الإِسلام . قال الله : ﴿ أُولَئِكَ هُمُ الكَافِرُونَ حَقّاً وَاعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٦٤٣
﴿ إن تُبْدُوا خيْراً ﴾ طاعة الله أو إحسانا إلى الخلق ، من فعل أو قول ، كائنا ما كان ، وقيل ، قولا حسنا ، شكرا لمن فيكم ، أو مالا ، وإبداؤه إظهاره بالتصدق به ، وقابل قوله سميعاً عليماً بهذا وبقوله ﴿ أَوْ تُخْفُوهُ ﴾ عن الناس ، أو تغرموا عليه ، وكل من الإبداء والإخفاء تمهيد لقوله ﴿ أَوْ تَعْفُوا عن سُوءٍ ﴾ صادر إليكم من غيركم ، والمقصود بالذات ذكر العفو لمناسبته ، لقوله ، لا يحب الله الجهر إلى قوله ، إلا من ظلم ، والجواب محذوف ، تقديره يجاركم ، أو يثبكم على ذلك ، أو فذلكم أولى لكم ﴿ فَإِنَّ ﴾ لأن ﴿ اللهَ كانَ عَفُوَّ ﴾ كثير العفو وعظيمه عن العصاة إذا تابوا ، وهو صفة مبالغة كصبور وغضوب ﴿ قَدِيراً ﴾ عظيم القدرة على الانتقام والثواب ، وقيل عفو عن من عفا ، قدير عَلَى إيصال الخير إليه ، والآية حث عَلَى العفو فى القدرة بعد إباحة الانتقام ، وتعليم لنا أن نفتدى به إذ عفا ، مع أنه قادر ، كقوله تعالى : فلا يسرف فى القتل ، وقوله تعالى : ولئن صبرتم لهو خير للصابرين ، والمراد بإبداء الخير غير العفو عن السوء ، أو أراد ما يعمه ، فذكره تخصيص بعد تعميم لمزيته وفضله ، ومن كفر برسول الله صلى الله عليه وسلم وآمنوا ببعض فقد كفر بالله وبكل رسول كما قال :
﴿ إنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقَوا بَيْنَ اللهِ وَرُسُلِهِ ﴾ بأن يؤمنوا بالله ويكفروا ببعض رسله وكتبه ، وهم اليهود والنصارى ﴿ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ ﴾ كما كفرت النصارى بالتوراة وموسى ، واليهود بعيسى والإنجيل ، وكما كفر اليهود والنصارى بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم والقرآن ﴿ وَيُرِيدَّونَ أَن يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً ﴾ بين الإيمان والكفر ولا واسطة ، ومن كفر بنبى أو كتاب فقد كذب بالأنبياء كلهم .
افتحه في القارئ · صفحة ٦٤٣