سورة النساء · الآية ١٥٩ من ١٧٦

‹ السورة السابقة
وَإِن مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ إِلَّا لَیُؤۡمِنَنَّ بِهِۦ قَبۡلَ مَوۡتِهِۦۖ وَیَوۡمَ ٱلۡقِیَٰمَةِ یَكُونُ عَلَیۡهِمۡ شَهِیدࣰا١٥٩
الرسم الإملائيّ

وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا

الجزء ٦الربع ٤١ صفحة ١٠٣

تفسيرها

[سورة النساء — آية 159]

﴿ وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ﴾ قيل : ليس أحد من أهل الكتاب إلاّ ليؤمنن به قبل موته ، يعني : إذا عاين أسباب الموت ، حين لا ينفعه إيمانه ، لانقطاع وقت التكليف والاختبار . ﴿ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ﴾ كما قال : ( فكيف إذا جئنا من كلِّ أمة بشهيد ) .

افتحه في القارئ · صفحة ٦٥٢

[سورة النساء — آية 159]

قوله : ﴿ وَإِن مِّنْ أَهْلِ الكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ﴾ يقول : قبل موت عيسى إذا نزل علهيم . ﴿ وَيَوْمَ القِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ﴾ أي يكون عليهم شهيداً يوم القيامة أنه قد بلغ رسالة ربه ، وأقر بالعبودية على نفسه .

وبعضهم يقول : ﴿ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ﴾ يقول : عند موت أحدهم .

وقال مجاهد : ﴿ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ﴾ يعني كل صاحب كتاب قبل موت صاحب الكتاب .

ذكر الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الأنبياء إخوة لعلات ، أمهاتهم شتى ودينهم واحد . وأنا أولى الناس بعيسى لأنه ليس بيني وبينه نبي . وإنه نازل لا محالة ، فإذا رأيتموه فاعرفوه ، فإنه رجل مربوع الخلق ، بين ممصرتين إلى الحمرتين والبياض ، سبط الرأس ، كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل ، فيدق الصليب ويقتل الخنزير ، ويقاتل الناس على الإِسلام ، فيهلك الله في زمانه الملل كلها إلا الإِسلام . وتقع الأمانة في الأرض حتى ترتع الأسد مع الإِبل ، والنمور مع البقر ، والذئاب مع الغنم ، ويلعب الغلمان بالحيَّاتِ لا يضر بعضهم بعضاً » .

افتحه في القارئ · صفحة ٦٥٢

[سورة النساء — آية 159]

﴿ وَإن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ﴾ ما أحد من أهل الكتاب ، يشمل الصائبين ، وقيل المراد اليهود ﴿ إلاّ ﴾ والله ﴿ لَيُؤْمِننَّ بِهِ ﴾ أى بعيسى ، أنه عند الله ورسوله وقيل هاء به لله تعالى ، وقيل لمحمد صلى الله عليه وسلم ، وفى القولين ضعف ، ولم يجر ذكر له صلى الله عليه وسلم ، والقسم وجوابه مقول لقول محذوف ، ألا إلا يقال فى حقه والله ليؤمنن به ، فإن الجملة نعت لمحذوفن والقسم إنشاء ، والإنشاء لا يكون نعتاً ، أى إلا أحد مقول فيه ، والله ليؤمنن به ، وقيل ، المعتمد الجواب ، وهو إخبار لا إنشاء ، وانتفاء المحل بجواب القسم ، ومحل الرفع على الخبرية له مع القسم ﴿ قبْلَ مَوتِهِ ﴾ أى موت الكتابى ذاك ، قال الحجاج ما قرأت هذه الآية إلا وفى نفسى منها شىء ، فإنى أضرب عنق اليهودى والنصرانى ولا أشم منه الإيمان فقال شهر بن حوشب : إن اليهودى إذا حضره الموت ضربت الملائكة وجهه ودبره وقالوا ، يا عدو الله ، أتاك عيسى نبيَّا فكدت به ، فيقول ، آمنت أنه عبد الله ورسوله ، وتقول للنصرانى ، يا عدو الله أاك عيسى نبيَّا وزعمت أنه إله أو ابن إله فيقول ، آمنت أنه عبد الله ، وذلك حين لا ينفعهم الإيمان ، فاستوى الحجاج جالسا ، فقال : عن من نقلت هذا ، فقال ، حدثنى به محمد بن الحنفية فأخذ ينكت فى الأرض بقضيب ، ثم قال ، لقد أخذتها من عين صافية ، وعن شهر بن حوشب ، والله ما أخذتها إلا عن أم سلمة ، ولكن أحب أن أغيظه بأهل البيت ، والحجاج من بنى أمية ، وفسرها ابن عباس كذلك ، فقال عكرمة : إن قتل فأين الإيمان؟ قال : يحرك به شفتيه قبل خروج روحه ، قال ، فإن خر من فوق بيته أو أحترق أو أكله سبع ، قال : لا تخرج روحه حتى يؤمن ، والآية تحريض على أن تؤمنوا بعيسى عليه السلام ، أو الهاء أن لعيسى ، والإيمان به إنما هو بعد نزوله ، كما روى أنه ينزل بعد خروج الدجال فيقتله ، ويقتل أهل الكتاب كلهم فى يكون فى الأرض منهم إلا مؤمن ، ويقبل إيمانهم ، وقيل لا يعمل لأنه حين لا ينفعهم لمشاهدتهم ، وقيل ، إذا نزل آمن به كل كتابى وكل مشرك ، فتكون الدنيا كلها محمدية ، ثم تكون الفجار بعد موت عيسى ، أو لا يقبل إيمانهم للمشاهدة ﴿ وَيَوْمَ القِيَامَةِ يَكُونُ ﴾ عيسى ﴿ عَليهِمْ شَهِيداً ﴾ على اليهود بالتكذيب وعلى النصارى بدعوى أنه إلا أو ابن إله .

افتحه في القارئ · صفحة ٦٥٢