فَبِظُلۡمࣲ مِّنَ ٱلَّذِینَ هَادُوا۟ حَرَّمۡنَا عَلَیۡهِمۡ طَیِّبَٰتٍ أُحِلَّتۡ لَهُمۡ وَبِصَدِّهِمۡ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ كَثِیرࣰا١٦٠
الرسم الإملائيّ
فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا
الجزء ٦الربع ٤١ صفحة ١٠٣
تفسيرها
﴿ فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ ﴾ دينيه ودنيوية كما قال : ( وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ) والمعنى : ما حرمنا عليهم من الطيبات إلاَّ لظلم عظيم ارتكبوه ، وهو عُدِّد قبل هذا . ﴿ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللّهِ ﴾ وبصرفهم أنفسهم وغيرهم عن الإيمان ، ﴿ كَثِيراً ﴾ خلقا كثيــرا .
افتحه في القارئ · صفحة ٦٥٣
قوله : ﴿ فَبِظُلْمٍ مِّنَ الذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ الله كَثِيراً ﴾ قال مجاهد : صدوا أنفسهم وصدوا غيرهم . ﴿ وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ ﴾ وقد فسّرنا ذلك في سورة آل عمران . ﴿ وَاعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ ﴾ أي للظالمين ﴿ مِنْهُمْ ﴾ من لم يؤمن ﴿ عَذَاباً أَلِيماً ﴾ أي موجعاً . يعني من لم يؤمن من أهل الكتاب .
قال الكلبي : لما نزلت ﴿ فَبِظُلْمٍ مِّنَ الذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ ﴾ قالت اليهود عند ذلك : لا والله ما حرم الله علينا حلالاً قط؛ وإن كان هذا الذي حرم علينا لحراماً على آدم ومن بعده إلى يومنا هذا؛ فقال من آمن منهم : كذبتم ، وقرأوا عليهم آيات من التوراة يخصمونهم بها فقال الله :
﴿ لَّكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاَةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ أُوْلَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾ أي الجنة .
قال بعضهم : استثنى الله منهم؛ فكان منهم من يؤمن بالله وما أنزل عليهم وما أنزل على نبي الله . قال الحسن : ﴿ لَّكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي العِلْمِ مِنْهُمْ ﴾ هذا كلام مستثنى .
افتحه في القارئ · صفحة ٦٥٣
﴿ فَبِظُلْمٍ ﴾ متعلق بحرمنا ، والباء سببية ، وقدم تنبيها على قبح سبب التحريم ، والتنكير لتعظيم ظلمهم ، وهو نقض الميثاق ، وقولهم اجعل لنا لها ، وقولهم ، أرنا الله جهرة وعبادة العجل ونحو ذلك ﴿ مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا ﴾ نعت لظلم ، وذكرهم بلفظ هادوا إيذانا بكمال سوئهم إذ فارقوا ذنوبا عظاما بعد ما زعموا أنهم هادوا ، أى تابوا عن عبادة العجل ، وإيدانا بأنهم ينقضون العهد والتوبة ﴿ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ ﴾ مذكورة فى قوله عز وجل حرمنا كل ذى ظفر . . الآية ﴿ أُحِلَّتْ لَهُمْ ﴾ نعت طيبات ، أى أحلت لهم قبل ، أحلت قبل التوراة وحرمت فياه ، وقيل ، أحلت فيها ، وحرمت بعد نزولها ، وكانوا كلمة ارتكبوا معصية من المعاصى التى اقترفوها يحرم عليهم نوع من الحلال ، ويزعمون أنها لم تحرم علينا ، بل على إبراهيم ونوح ومن بعدهما حتى انتهى التحريم إلينا ، فكذبهم الله عز وجل بقوله ، كل الطعام كان حلا لبنى إسرائيل . . . إلى قوله : إن كنتم صادقين ، أى فى ادعائكم أنه تحريم قديم ، وقيل ، المحرم عليهم ما فى سورة الأنعام ، ويرده ، أن التحريم فى التوراة ولم يكن يومئذ كفر بمحمد صلى الله عليه وسلم وبعيسى عليه السلام ، وأجيب بأن المراد استمرار التحريم فى قوله حرمنا عليهم ﴿ وَبِصَدِّهِمُ عَن سَبِيلِ اللهِ كَثِيراً ﴾ أى وبإعراضهم عن سبيل الله إعراضا كثيرا أو زمانا كثيرا ، أو بصدهم عن سبيل الله ناسا كثيرا ، والعطف على بظلمهم ، قال أهل المعانى ، العطف على المتقدم ينافى الحصر ، نحو بزيد مررت وبعمرو ، وهو مقيد بما إذا لم يكن الثانى لبيان الأول ، وبما إذا لم يكن الحصر من دليل آخر أيضا ، ومثال البيان ، بذنب ضربت زيدا وبسوء أدبه .
افتحه في القارئ · صفحة ٦٥٣