سورة النساء · الآية ٤٢ من ١٧٦

‹ السورة السابقة
یَوۡمَئِذࣲ یَوَدُّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ وَعَصَوُا۟ ٱلرَّسُولَ لَوۡ تُسَوَّىٰ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضُ وَلَا یَكۡتُمُونَ ٱللَّهَ حَدِیثࣰا٤٢
الرسم الإملائيّ

يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا

الجزء ٥الربع ٣٤ صفحة ٨٥

تفسيرها

[سورة النساء — آية 42]

﴿ يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ ﴾ لو يُدفنوا فتسوى بهم الأرض كما تسوى بالموتى ، ﴿ وَلاَ يَكْتُمُونَ اللّهَ حَدِيثاً ﴾ أي : لا يقدرون على كتمانه ، لأن جوارحهم تشهد عليهم .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٣٥

[سورة النساء — آية 42]

قوله : ﴿ فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ ﴾ أي يوم القيامة يشهد على قومه أنه قد بلغهم . قال بعضهم : شاهدها نبيُّها من كل أمة . ﴿ وَجِئْنَا بِكَ ﴾ يا محمد ﴿ عَلَى هَؤُلاَءِ شَهِيداً ﴾ . قال : ﴿ يُوْمَئِذٍ يَوَدُّ الذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ ﴾ . قال بعضهم : ودّوا لو أن الارض تخرّقت بهم فساخوا فيها .

وقال بعضهم : إن الله إذا حشر الخلائق يوم القيامة قصَّ لبعضهم من بعض حتى يقتص للشاة الجماء من الشاة القرناء ، ثم قال : كوني تراباً ، يطأ عليها أهل الجمع ، هذا ما سوى الثقلين . فعند ذلك ﴿ وَيَقُولُ الكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَاباً ﴾ [ النبأ : 40 ] . وهو قوله : ﴿ يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ ﴾ .

قوله : ﴿ وَلاَ يَكْتُمُونَ الله حَدِيثاً ﴾ ذكر أبو حازم عن ابن عباس في قوله : ﴿ وَالله رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ﴾ [ الأنعام : 23 ] فبألسنتهم ، وأما قوله : ﴿ وَلاَ يَكْتُمُونَ الله حَدِيثاً ﴾ فبجوارحهم .

ذكروا عن أبي موسى الأشعري قال : ﴿ قَالُوا وَالله رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ﴾ فختم الله على أفواههم فقال للجوارح انطقي ، فإن أول ما يتكلم من أحدهم لفخذه ، قال الحسن : نسيت اليمنى قال أم اليسرى . وهذا في سورة يس : ﴿ اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ [ يس : 65 ] . وقال الحسن : في موطن لا يتكلمون ولا تسمع إلا همساً ، أي وطء الأقدام ، وفي موطن آخر يتكلمون فيكذبون ، وَقَالُوا : ﴿ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ ﴾ [ النحل : 28 ] ، و ﴿ قَالُوا : وَالله رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ﴾ [ الأنعام : 23 ] . وفي موطن يعترفون على أنفسهم بالكفر ، ويسألون الله أن يردّهم إلى الدنيا فيؤمنوا . وآخر تلك المواطن أن يختم على أفواههم ، وتتكلم أيديهم وأرجلهم .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٣٥

[سورة النساء — آية 42]

﴿ يوْمَئِذٍ ﴾ يوم إذ جئنا من كل أمة بشيهد الخ ، وإذ للمضى ، وعبر بها لتحقق الوقوع ﴿ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ عموما ﴿ وَعَصَوُا الرَّسُولَ ﴾ جنس الرسل ، أو المراد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن كفر به ﴿ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ ﴾ أبدلت التاء الثانية سيناً ، وأدغمت فى السين ، والأصل تتسوى بتاءين مفتوحتين ، وسين مفتوحة مخففة ، ولو مصدرية ، أى يودون أن تسوى الأرض بهم ، بدفنهم فيها ، والباء بمعنى على ، أو للسببية ، اى بدفنهم ، أو للملابسة ، أو يودون تسويها بهم بأن لم يبعثوا أو لم يخلقوا ، أو يصيرون ، ترابا كما رأوا الحيوانات صارت تراباً ، أو يفردون بما يملأ الأرض ، وفى ذلك غنية عن دعوى أن الأصل يودون أن تسوَّى الأرض بهم ، لو تسوى بهم الأرض لسرهم ذلك ﴿ وَلاَ يَكْتُمُونَ اللهَ ﴾ هذا اللفظ مفعول غير صريح ، أى عن الله ﴿ حَدِيثاً ﴾ الجملة حال ، أو عطف على يود ، لا على مفموله ، لأنهم لا يودون ألا يكتموه حديثاً ، بل رغبوا فى الكتم لو وجدوه ، ولا يجدونه لأن جوارحهم تشهد عليهم لما قالوا ، والله ربنا ما كنا مشركين ، ختم على أفواههم ، وتكلمت جوارحهم بشركهم ، فافتضحوا ، وتمنوا أن الأرض تسوى بهم ولا يدخلون النار حتى يعترفوا بألسنتهم .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٣٥