سورة النساء · الآية ٤١ من ١٧٦

‹ السورة السابقة
فَكَیۡفَ إِذَا جِئۡنَا مِن كُلِّ أُمَّةِۭ بِشَهِیدࣲ وَجِئۡنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰۤؤُلَاۤءِ شَهِیدࣰا٤١
الرسم الإملائيّ

فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا

الجزء ٥الربع ٣٤ صفحة ٨٥

تفسيرها

[سورة النساء — آية 41]

﴿ فَكَيْفَ ﴾ يصنع هؤلاء الكفرة ، ﴿ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ ﴾ يشهد عليهم بما فعلوا ، وهو نبيهم أو عالم زمانهم ، ﴿ وَجِئْنَا بِكَ ﴾ يا محمد ﴿ عَلَى هَـؤُلاء ﴾ أي : أمتك ﴿ شَهِيداً ﴾ أي : شاهدا على من آمن ، وعلى من كفر . وعن ابن مسعود أنه قرأ سورة النساء على النبي  حتى بلغ قوله : ( وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ) فبكى رسول الله ، وقال : << حسبنا >> ، فانظر في هذه الحالة إذا كان الشاهد يبكي لهول هذه المقالة ، فماذا ينبغي أن يصنع المشهود عليه ، والانتهاء عن كلِّ ما يستحى منه على رؤوس الأشهاد .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٣٤

[سورة النساء — آية 41]

قوله : ﴿ فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ ﴾ أي يوم القيامة يشهد على قومه أنه قد بلغهم . قال بعضهم : شاهدها نبيُّها من كل أمة . ﴿ وَجِئْنَا بِكَ ﴾ يا محمد ﴿ عَلَى هَؤُلاَءِ شَهِيداً ﴾ . قال : ﴿ يُوْمَئِذٍ يَوَدُّ الذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ ﴾ . قال بعضهم : ودّوا لو أن الارض تخرّقت بهم فساخوا فيها .

وقال بعضهم : إن الله إذا حشر الخلائق يوم القيامة قصَّ لبعضهم من بعض حتى يقتص للشاة الجماء من الشاة القرناء ، ثم قال : كوني تراباً ، يطأ عليها أهل الجمع ، هذا ما سوى الثقلين . فعند ذلك ﴿ وَيَقُولُ الكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَاباً ﴾ [ النبأ : 40 ] . وهو قوله : ﴿ يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ ﴾ .

قوله : ﴿ وَلاَ يَكْتُمُونَ الله حَدِيثاً ﴾ ذكر أبو حازم عن ابن عباس في قوله : ﴿ وَالله رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ﴾ [ الأنعام : 23 ] فبألسنتهم ، وأما قوله : ﴿ وَلاَ يَكْتُمُونَ الله حَدِيثاً ﴾ فبجوارحهم .

ذكروا عن أبي موسى الأشعري قال : ﴿ قَالُوا وَالله رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ﴾ فختم الله على أفواههم فقال للجوارح انطقي ، فإن أول ما يتكلم من أحدهم لفخذه ، قال الحسن : نسيت اليمنى قال أم اليسرى . وهذا في سورة يس : ﴿ اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ [ يس : 65 ] . وقال الحسن : في موطن لا يتكلمون ولا تسمع إلا همساً ، أي وطء الأقدام ، وفي موطن آخر يتكلمون فيكذبون ، وَقَالُوا : ﴿ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ ﴾ [ النحل : 28 ] ، و ﴿ قَالُوا : وَالله رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ﴾ [ الأنعام : 23 ] . وفي موطن يعترفون على أنفسهم بالكفر ، ويسألون الله أن يردّهم إلى الدنيا فيؤمنوا . وآخر تلك المواطن أن يختم على أفواههم ، وتتكلم أيديهم وأرجلهم .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٣٤

[سورة النساء — آية 41]

﴿ فَكَيْفَ ﴾ يصنع المشركون من اليهود والنصارى وغيرهم ، أو كيف حال هؤلاء الكفرة ﴿ إذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ ﴾ أى على أمتك ، أو على المؤمنين ، كقوله تعالى : لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً ، أو على الأنبياء الشاهدين على أممهم ، أو على الأمم كلها تقوية لأنبيائهم .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٣٤