أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِینَ یُزَكُّونَ أَنفُسَهُمۚ بَلِ ٱللَّهُ یُزَكِّی مَن یَشَاۤءُ وَلَا یُظۡلَمُونَ فَتِیلًا٤٩
الرسم الإملائيّ
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا
الجزء ٥الربع ٣٤ صفحة ٨٦
تفسيرها
﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمْ ﴾ ويدخل فيها كلُّ من زكى نفسه ووصفها بزكاء العمل ، وزيادة الطاعة والتقوى ، ﴿ بَلِ اللّهُ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ ﴾ إعلام بأن تزكية الله هي التي يعتدُّ بها ، لا تزكية الإنسان نفسه ، لأنه هو العالم بمن هو أهل للتزكية ، ونحوه : ( فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى ) ونحوه : ( صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ) . ﴿ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً ﴾ قدر فتيل ، وهو ما يحدث بفتل الأصابع من الوسخ .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٤٢
قوله : ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُم بَلِ الله يُزَكِّي مَن يَشَاءُ ﴾ . قال : بعضهم : هم اليهود ، زكوا أنفسهم بأمر لم يبلغوه ، وقالوا : ﴿ نَحْنُ أَبْنَاءُ الله وَأَحِبَّاؤُهُ ﴾ [ المائدة : 18 ] وقالوا : لا ذنوب لنا .
ذكروا عن مجاهد قال : هم يهود؛ كانوا يقدّمون صبيانهم فيؤمّونهم في الصلاة ، يقولون : لا ذنوب لهم ، تزيكة .
وقال الحسن : هم أهل الكتابين ﴿ وَقَالُوا لَن يَدْخُلَ الجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى ﴾ [ البقرة : 111 ] .
وقال الكلبي : هم اليهود جاءوا بأبنائهم أطفالاً إلى النبي عليه السلام فقالوا : يا محمد ، هل على أولادنا من ذنوب فيما اقترفوا؟ قال : لا ، أو كما قال ، فقالوا : فوالذي يُحلَف به إن نحن إلا كهيئتهم ، ما من ذنب نعمله بالنهار إلا كفِّر عنا بالليل ، وما من ذنب نعمله بالليل إلا كفِّر عنا بالنهار ، فهو الذي زكوا به أنفسهم .
قوله : ﴿ وَلاَ يُظْلَمُونَ ﴾ أي لا ينقصون ﴿ فَتِيلاً ﴾ الفتيل : الذي في بطن النواة . وهو تفسير العامة . وقال مجاهد : هو دلكك أصابعك بعضها ببعض ، فما خرج منها فهو الفتيل .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٤٢
﴿ أَلَمْ تَرَ الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُم ﴾ هم اليهود القائلون نحن أبناء الله وأحباؤه ، واليهود ولانصارى القائلون لن يدخل الجنة إلا من الخ ، واليهود الذين أتوا بأطفالهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : هل على هؤلاء ذنب؟ قال لا ، فقالوا : والله ما نحن إلآ كهيئتهم ، ما عملنا بالنهار كفر عنا بالليل ، أو بالليل كفر عنا بالنهار ، ويدخل بالمعنى كل من زكى نفسه ولو موحدا ﴿ بَلَى اللهُ يُزَكَّى مَنْ يَشَآءُ ﴾ بطهره أو يحكم بزكانه ، وهو العالم بما فى القلوب والأسرار والعاقبة ، وقد حكم الله بزكاة المؤمنين وذم غيرهم ، والتقدير لا يحق تزكيتهم أنفسهم ، بل الله يزكى من يشاء ﴿ وَلاَ يُظْلَمُونَ ﴾ فى ذم الله إياهم ولا فى عقابه لهم على تزكيتهم أنفسهم باطلا ﴿ فَتِيلاً ﴾ مقدار ما شق النواة أو ما يفتل من الوسخ باليد ، وذلك تمثيل ، فإنه تعالى لا يظلم أحدا أقل من حبة خردل بلا حد فى القلة .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٤٢