تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة النساء

الجزء النساء · صفحة ٠
[سورة النساء — آية 49]

قوله : ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُم بَلِ الله يُزَكِّي مَن يَشَاءُ ﴾ . قال : بعضهم : هم اليهود ، زكوا أنفسهم بأمر لم يبلغوه ، وقالوا : ﴿ نَحْنُ أَبْنَاءُ الله وَأَحِبَّاؤُهُ ﴾ [ المائدة : 18 ] وقالوا : لا ذنوب لنا .

ذكروا عن مجاهد قال : هم يهود؛ كانوا يقدّمون صبيانهم فيؤمّونهم في الصلاة ، يقولون : لا ذنوب لهم ، تزيكة .

وقال الحسن : هم أهل الكتابين ﴿ وَقَالُوا لَن يَدْخُلَ الجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى ﴾ [ البقرة : 111 ] .

وقال الكلبي : هم اليهود جاءوا بأبنائهم أطفالاً إلى النبي عليه السلام فقالوا : يا محمد ، هل على أولادنا من ذنوب فيما اقترفوا؟ قال : لا ، أو كما قال ، فقالوا : فوالذي يُحلَف به إن نحن إلا كهيئتهم ، ما من ذنب نعمله بالنهار إلا كفِّر عنا بالليل ، وما من ذنب نعمله بالليل إلا كفِّر عنا بالنهار ، فهو الذي زكوا به أنفسهم .

قوله : ﴿ وَلاَ يُظْلَمُونَ ﴾ أي لا ينقصون ﴿ فَتِيلاً ﴾ الفتيل : الذي في بطن النواة . وهو تفسير العامة . وقال مجاهد : هو دلكك أصابعك بعضها ببعض ، فما خرج منها فهو الفتيل .

٥٤٢ / ٦٬٢٣٦