سورة النساء · الآية ٦٩ من ١٧٦

‹ السورة السابقة
وَمَن یُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَأُو۟لَٰۤئِكَ مَعَ ٱلَّذِینَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَیۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِیِّۦنَ وَٱلصِّدِّیقِینَ وَٱلشُّهَدَاۤءِ وَٱلصَّٰلِحِینَۚ وَحَسُنَ أُو۟لَٰۤئِكَ رَفِیقࣰا٦٩
الرسم الإملائيّ

وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا

الجزء ٥الربع ٣٥ صفحة ٨٩

تفسيرها

[سورة النساء — آية 69]

﴿ وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ ﴾ كأفضل صحابة الأنبياء ، والصديقُ : المبالغ في الصدق بظاهره بالمعاملة ، وباطنه بالمراقبة ، أو الذي يصدق قوله بفعله . يروى عن رسول الله  : <<لا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا >> . ﴿ وَالشُّهَدَاء ﴾ والذين استشهدوا في سبيل الله ، أو شهداء على الناس ، ﴿ وَالصَّالِحِينَ ﴾ ومن صلحت أحوالهم ، وحسنت أعمالهم ، ﴿ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقاً ﴾ أي : وما أحسن أُولئك رفيقا . ﴿ ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللّهِ وَكَفَى بِاللّهِ عَلِيماً ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٦٢

[سورة النساء — آية 69]

قوله : ﴿ وَمَن يُطِعِ الله وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الذِينَ أَنْعَمَ الله عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً ﴾ .

ذكر بعضهم قال : ذكر لنا أن رجالاً قالوا : هذا نبي الله نراه في الدنيا ، فأما في الأخرة فيرفع بفضله ، فلا نراه ، فأنزل الله هذه الآية .

وقال الكلبي : قال رجل : يا رسول الله لقد أحببتك حبّاً مَا أَحببته شيئاً قط ، ولأنت أحب إلي من والدي وولدي والناس ، فكيف لي برؤية رسول الله إن أنا دخلت الجنة . فلم يرد عليه شيئاً . فأنزل الله : { وَمَن يُطِعِ الله وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الذِينَ أَنْعَمَ الله عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ ) . . . إلى آخر الآية . فدعاه رسول الله فتلاها عليه .

قال : ﴿ ذَلِكَ الفَضْلُ مِنَ الله وَكَفَى بِالله عَلِيماً ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٦٢

[سورة النساء — آية 69]

﴿ وَلَهَديْنَاهُمْ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً ﴾ زدناهم هدى ، وعندهم أصل الهدى كقوله صلى الله عليه وسلم : « من عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم ، أو طريقاً فى الأرض من المحشر إلى الجنة » ، كقوله تعالى : فاهدوهم إلى صراط الجحيم ، أى إلى طريق فى الأرض من المحشر إلى النار ، وزاد ترغيباً لهم فى متابعة رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله :

﴿ وَمَن يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ ﴾ فيما أمر به ، نزلت الآية فى شأن من قال من الصحابة ، كيف نراك فى لاجنة وأنت فى الدرجات العلا ونحن بدونك؟ وفى أن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه يوما متغير الجسم نجِلا فسأله صلى الله عليه وسلم عن حاله ، فقال ما فى جع ، لكن إذا لم أرك اشتقت إليك واشتدت وحشتى حتى ألقاك ، ثم ذكرت الآخرة فخفت أن لا أراك هنال إن دخلت الجنة ، لأنك أعلى درجة وإلا فلن أراك أبداً ، وفى رجل من الأنصار جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : لأنت أحب إلى من نفسى وأهلى ، ومالى وولدى ، ولولا أنى آتيك فأراك لظننت أنى سأموت ونموت ، فترفع الأنبياء ، فإن دخلنا الجنة فنحن دونك ، فنلت ، فقال صلى الله عليه وسلم : أبشروا فيهم يرونه من أماكنهم فوقهم ، وأهل الجنة يتزاورون أيضاً ولا مانع من أن يرفعوا إليه صلى الله عليه وسلم ثم يرجعوا ، لما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبر بموته وهو فى حديقة له ، فقال : اللهم أعمنى فلا أرى شيئاً بعد حبيبى حتى ألقى حبيبى ، نعمى فى حينه ، رضى الله عنه ، قال الصديق : قلو أن رجلا فعل الطاعات كلها وترك لامعاصى كلها ، وقال ألا صنع صلى الله عليه وسلم خلاف ما صنع ، أو وجد فى نفسه لكان مشركا ، أى إن كان إنكاراً ، لا ضرورة كراهة النفس ، ﴿ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ ﴾ فى الجنة ويرونهم ويزورونهم ، ويحضرون معهم ، كلما أرادوا ، وحيثما أرادوا ، وقيل يهبط الأعلى إلى الأسفل فى الزيارة ، وليس المراد استواء الدرجات ﴿ مِّنَ النَّبِيِّنَ ﴾ المتجاوزين حد الكمال فى العلم والعمل إلى درجة التكميل ﴿ وَالصِّدِّيقِينَ ﴾ الذين لا يدعون شيئاً أظهروه بألسنتهم إلا حقوه بقلوبهم وعملهم ، وأعرضوا عما سوى الله تعالى كأفضل أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم لمبالغتهم فى الصدق والتصديق ، وقد يقال المراد الصدق البليغ فى الإخبار عن الغيوب التى ألهمهم الله إليها لمبالغة نظرهم فى الحجج والآيات ، وتطهر نفوسهم بترك المعاصى والمكاره ، ومالا يعنى والكسل والتقصير عن الواجب ﴿ وَالشُّهَدَآءُ ﴾ من قاموا بالحق حتى قتلوا فى سبيل الله ، إلا أنه جاء ، أن الشهيد يغفر له كل ذنب إلا الدين ، وجاء بعد ذلك حق الدين ، ولعله لم يجد خلاصاً ودان به ، وفى الفروع إن لم يتبع بدم أو مال أو فرج حرام ﴿ وَالصَّالِحِينَ ﴾ القائمين بحقوق الله وحقوق العبادات ، ومن خلص من الفساد ، وفى الآية أربعة أقسام على التدلى ، وفى الكل صلاح ، إلا أن الرابع دون الثلاثة ﴿ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ ﴾ الذين مع هؤلاء الأربعة ﴿ رَفِيقاً ﴾ فى الجنة ، هو الأربعة ، أو حسن الأربعة مع هؤلاء المتلتحقين بهم ، وعلى كل حال أفرد رفيقَّا لأنه كالمصدر ، مثل الدبيب والصهيل ، والمصدر يطلق على الواحد وغيره بلفظ واحد ، أو بتأويل أو باعتبار حَسُن كل واحد ، وسواء فى ذلك أن يكون تمييزاً أو حالا ، ولا يلزم أن يكون بحسن مخصوص بالمدح محذوف ، تقديره هم ، لأنه وضع من أول على الضم كظرف وكرم من سائر ما ضم وسطه وضعا ، ويجاء له بتمييز .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٦٢