سورة غافر · الآية ١٠ من ٨٥

‹ السورة السابقة
إِنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ یُنَادَوۡنَ لَمَقۡتُ ٱللَّهِ أَكۡبَرُ مِن مَّقۡتِكُمۡ أَنفُسَكُمۡ إِذۡ تُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلۡإِیمَٰنِ فَتَكۡفُرُونَ١٠
الرسم الإملائيّ

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ

الجزء ٢٤الربع ١٨٧ صفحة ٤٦٨

تفسيرها

[سورة غافر — آية 10]

}إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ﴿ يوم القيامة، فيقال لـهم: ﴾اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ ﴿ أي: لمقت الله إياكم أكبر من مقتكم أنفسكم الأمارة بالسوء، ﴾إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ (10) قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ { بأن خلقتنا أمواتا أولا، ثم صيرتنا أمواتا عند انقضاء آجالنا. فانظر الى مدة لبثهم في الموتة الأولى، وهى العدم، وفي الموتة الثانية، وهي بعد الموت إلى يوم قيامة البعث؛ ثم قـــــال:

}وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴿ الدنيوية والأخروية؛ ثم انظر أيضا بين مدة أعمارهم في الدنيا،وبين تخليدهم في الأخرة، ﴾فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا﴿ فإن اقترافهم لها من اغترارهم بالدنيا، وإنكارهم للبعث، ﴾فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ (11) { طريق فنسلكه، وذلك إنما يقولونه من فرط قنوطهم تعللا وتحيرا، ولذلك أجيبوا بقوله:

}ذَلِكُمْ ﴿ الذي أنتم فيه ﴾بِأَنَّهُ ﴿بسبب أنه ﴾إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ﴿ أي: عبد الله وحده ﴾كَفَرْتُمْ ﴿ بالتوحيد، ﴾وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا﴿ بالإشراك؛ ﴾فَالْحُكْمُ لِلَّهِ﴿ المستحق للعبادة، ﴾الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ (12){ من أن يشرك به ويسوى بغيره.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬١٤٣

[سورة غافر — آية 10]

قوله : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ ﴾ وهم في النار ﴿ لَمَقْتُ الله أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ ﴾ أي : لمقت الله إياكم في معصيته أكبر من مقتكم أنفسكم في النار ، وذلك أن أحدهم يمقت نفسه ويقول : مقتُّكِ يا نفسي . قال : ﴿ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الإِيمَانِ ﴾ أي : في الدنيا ﴿ فَتَكْفُرُونَ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬١٤٣

[سورة غافر — آية 10]

﴿ إنَّ الَّذين كفرُوا يُنادَونْ ﴾ يناديهم الملائكة خزنة النار بعد دخولهم ، أو يناديهم المؤمنون بعد الدخول ، وذلك اعظام لحسرتهم ، والمؤمنون والملائكة علموا أنهم مقتوا أنفسهم ، فيقول الملائكة أو المؤمنون : يا أصحاب النار ، أويا أعداء الله ﴿ لَمقْتُ الله ﴾ اللام للابتداء ، وهى للتأكيد ، ولا دليل على أن هنا قسما محذوفا واللام فى جوابه ، والأصل عدم الحذف ، أى لبغض الله لكم ، والمفعول محذوف أى لبغضكم الله برفع لفظ الجلالة على الفاعلية للمصدر ، والكاف مفعول به مضاف اليه ، وأجاز بعضهم أن يقدر لبغض الله اياكم ، والمراد بالأنفس فى الآية الأجساد الشاملة للنفس الأمارة بالسوء ، وقيل : المراد النفوس الأمارات بالسوء ، وبغض الله عدم الرضا عنهم ، وعاداد كالعذاب لهم ، والمقت أشد البغض ، وفسر هنا بأشد الاذكار .

﴿ أكْبَر مِنْ مَقتِكم أنْفسَكُم ﴾ مقت كل واحد نفسه ، أو مقت بعضكم بعضا تمقت الاتباع الرؤساء لأنهم أضلوهم والرؤساء الأتباع ، لأنهم حملوا مثل أوزارهم لاضلالهم ، والأول أولى ، اشتد بغضهم لأنفسهم ، اذ دخلوا النار باتباعها ، حتى أنهم يأكلونها كذلك ، وجه قال الحسن ، ويعضونها كذلك ، وهكذا ، أو ذكر أنهم يأكلونها كذلك ، وجه قال الحسن ، ويوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ، ويلعن بعضكم بعضا ، ويحتمل أنه اراد العض الشديد ، ولا يخفى أنهم يمقتون أنفسهم من حين ماتوا الى الأبد ، وعبارة بعض حين يعلمون أنهم من أصحاب النار ، فيحتمل حين يعطون كتبهم بشمائلهم ، ويحتمل حين الموت ففى حينه يعلمون ، وقيل حين يقول لهم الشيطان : فلا تلومونى ولوموا أنفسكم ، ويجمع ذلك أن مقتا فى وقت أشد منه فى آخر ، والجملة مفعول لحاله محذوفة ، أى ينادون مقولا لهم لمقت الله الخ ، واجاز بعض أن يقدر ينادون فيقال لهم : لمقت الله الخ ، وأجيز أن يكون مفعولا به لينادون ، لتضمن معنى القول ، ويبحث بأن القول لا يتعدى لمفعولين ، الا ان كان بمعنى الظن وقد أخذ مفعله وهو الواو النائب عن الفاعل .

﴿ إذْ تُدْعَون إلى الإيمانِ ﴾ يدعوكم الأنبياء وغيرهم من أبتاعهم ، وإذ متعلق بأكبر ، وزمان المقتين واحد ، الا أن مقت الله أزلى مستمر ، والمضارع للتجدد ، ويجوز تعليقه بمقت الثانى ، مع أنهم لم يمقتوا أنفسهم حال الدعوة ، لأنها سبب كفرهم الموجب للمقت ، أو يقدر اذ تبين انكم دعيتم الى الايمان فكرتم ، وزمان المقتين واحد كذلك ، واذا جعلت للتعليل فليس التعليل بالدعاء الى الإيمان ، بل بما ترتب عليه من الكفر به ، وقال الحسن : زمان المقتين مختلف ، أى لمقت الله أنفسكم فى الدنيا ، إذ تدعون الى الايمان فتكفرون أشد من مقتكم اياها اليوم ، وأنتم فيه النار ، أو وأنتم متحققون أنكم من أصحابها لم يجيزوا الفصل بين المصدر وخبره ، لأن الاخبار عنه يؤذن بتمام المعنى ، وقيل : لا بأس بالفصل بين المصدر وما فى صلته بأجنبى ، وهو الخبر للتوسع فى الظروف ﴿ فتَكْفُرون ﴾ تحدثون كفرا كلما حدثكم الرسول صلى الله عليه وسلم ، أو تصرون على الكفر .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬١٤٣