تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة غافر

الجزء غافر · صفحة ٠
[سورة غافر — آية 10]

﴿ إنَّ الَّذين كفرُوا يُنادَونْ ﴾ يناديهم الملائكة خزنة النار بعد دخولهم ، أو يناديهم المؤمنون بعد الدخول ، وذلك اعظام لحسرتهم ، والمؤمنون والملائكة علموا أنهم مقتوا أنفسهم ، فيقول الملائكة أو المؤمنون : يا أصحاب النار ، أويا أعداء الله ﴿ لَمقْتُ الله ﴾ اللام للابتداء ، وهى للتأكيد ، ولا دليل على أن هنا قسما محذوفا واللام فى جوابه ، والأصل عدم الحذف ، أى لبغض الله لكم ، والمفعول محذوف أى لبغضكم الله برفع لفظ الجلالة على الفاعلية للمصدر ، والكاف مفعول به مضاف اليه ، وأجاز بعضهم أن يقدر لبغض الله اياكم ، والمراد بالأنفس فى الآية الأجساد الشاملة للنفس الأمارة بالسوء ، وقيل : المراد النفوس الأمارات بالسوء ، وبغض الله عدم الرضا عنهم ، وعاداد كالعذاب لهم ، والمقت أشد البغض ، وفسر هنا بأشد الاذكار .

﴿ أكْبَر مِنْ مَقتِكم أنْفسَكُم ﴾ مقت كل واحد نفسه ، أو مقت بعضكم بعضا تمقت الاتباع الرؤساء لأنهم أضلوهم والرؤساء الأتباع ، لأنهم حملوا مثل أوزارهم لاضلالهم ، والأول أولى ، اشتد بغضهم لأنفسهم ، اذ دخلوا النار باتباعها ، حتى أنهم يأكلونها كذلك ، وجه قال الحسن ، ويعضونها كذلك ، وهكذا ، أو ذكر أنهم يأكلونها كذلك ، وجه قال الحسن ، ويوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ، ويلعن بعضكم بعضا ، ويحتمل أنه اراد العض الشديد ، ولا يخفى أنهم يمقتون أنفسهم من حين ماتوا الى الأبد ، وعبارة بعض حين يعلمون أنهم من أصحاب النار ، فيحتمل حين يعطون كتبهم بشمائلهم ، ويحتمل حين الموت ففى حينه يعلمون ، وقيل حين يقول لهم الشيطان : فلا تلومونى ولوموا أنفسكم ، ويجمع ذلك أن مقتا فى وقت أشد منه فى آخر ، والجملة مفعول لحاله محذوفة ، أى ينادون مقولا لهم لمقت الله الخ ، واجاز بعض أن يقدر ينادون فيقال لهم : لمقت الله الخ ، وأجيز أن يكون مفعولا به لينادون ، لتضمن معنى القول ، ويبحث بأن القول لا يتعدى لمفعولين ، الا ان كان بمعنى الظن وقد أخذ مفعله وهو الواو النائب عن الفاعل .

﴿ إذْ تُدْعَون إلى الإيمانِ ﴾ يدعوكم الأنبياء وغيرهم من أبتاعهم ، وإذ متعلق بأكبر ، وزمان المقتين واحد ، الا أن مقت الله أزلى مستمر ، والمضارع للتجدد ، ويجوز تعليقه بمقت الثانى ، مع أنهم لم يمقتوا أنفسهم حال الدعوة ، لأنها سبب كفرهم الموجب للمقت ، أو يقدر اذ تبين انكم دعيتم الى الايمان فكرتم ، وزمان المقتين واحد كذلك ، واذا جعلت للتعليل فليس التعليل بالدعاء الى الإيمان ، بل بما ترتب عليه من الكفر به ، وقال الحسن : زمان المقتين مختلف ، أى لمقت الله أنفسكم فى الدنيا ، إذ تدعون الى الايمان فتكفرون أشد من مقتكم اياها اليوم ، وأنتم فيه النار ، أو وأنتم متحققون أنكم من أصحابها لم يجيزوا الفصل بين المصدر وخبره ، لأن الاخبار عنه يؤذن بتمام المعنى ، وقيل : لا بأس بالفصل بين المصدر وما فى صلته بأجنبى ، وهو الخبر للتوسع فى الظروف ﴿ فتَكْفُرون ﴾ تحدثون كفرا كلما حدثكم الرسول صلى الله عليه وسلم ، أو تصرون على الكفر .

٤٬١٤٣ / ٦٬٢٣٦