وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ ذَرُونِیۤ أَقۡتُلۡ مُوسَىٰ وَلۡیَدۡعُ رَبَّهُۥۤۖ إِنِّیۤ أَخَافُ أَن یُبَدِّلَ دِینَكُمۡ أَوۡ أَن یُظۡهِرَ فِی ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡفَسَادَ٢٦
الرسم الإملائيّ
وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ
الجزء ٢٤الربع ١٨٨ صفحة ٤٧٠
تفسيرها
}وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى﴿كأنه في المعنى : كانوا يكفونهم به عن قتله؛ ويخرج[في] معنى القتل: المشاققة له والمعاده ، ووضع أمره عن أمرهم، وترفع أمرهم عن أمره ، ﴾وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ﴿ أن لم أقتله ﴾أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ﴿ بأن يغير ما نتم عليه من العبادة، واتباع الهوى، ﴾أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ (26)-{ ما يفسد دينكم وملككم من التحارب والتهارج.
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬١٥٩
﴿ وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى ﴾ يقوله لأصحابه؛ أي : [ خلوا بيني وبينه فأقتله ، ولم يخف أن يمنع منه ] ﴿ وَلْيَدْعُ رَبَّهُ ﴾ أي : وليستعن به ، إن ربه لا يغني عنه شيئاً . فقالوا له : لا تقتله ، فإنما هو ساحر ، فإنك إن قتلته أدخلت على الناس الشبهة ، ولكن أرجه ، احبسه وأخاه .
قال : ﴿ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ ﴾ . قال الحسن : كانوا عبدة أوثان . ﴿ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ ﴾ [ يعني أرض مصر ] ﴿ الْفَسَادَ ﴾ فيظهر خلاف دينكم . قال بعضهم : يقتل أبناءكم كما قتلتم أبناءهم .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬١٥٩
﴿ وقال فرْعَون ذَرُونى أقْتُل مُوسَى ﴾ لم يرد قتله خوف أن يعاجله الله بالعقاب ، وهو معتقد لوجوده تعالى ، أو علم أن موسى نبى لما يرى منه ، وكتم وجحد ، أو لم يقتله خوف أن يقال ، قتله عجزا عن مقاومته بالحجة ، كما قيل له : أن قتله توهم الناس عجزى عن الحجة ، فدعه ، فانه أهون من ذلك ، ويقابله ساحر مثله ، لكنه لعنه الله عز وجل ، أظهر للناسب أنه أراد قتله ، وأنه قادرعليه ، ولكنه منعه الناس ﴿ ولْيْعُ ربَّه ﴾ أن ينجيه منى أو أن يعاقبنى على قتله الذى سمع باهتمامى به ، هذا اقرارا منه ، بأن لموسى ربا يدعيه ويدعوه ، وفى ذلك أيضا عدم اكتراثه به تعالى وبعقابه لفظا لا اعتقادا ﴿ إنِّى أخافُ ﴾ ان لم أقتله ﴿ أن يُبدِّل دِينكُم ﴾ عبادة أصنام أمرهم بنحتها يتقربون بها اليه ، وقيل سلطانكم وعزتكم كقوله زهير :
لئن حللت بحى من بنى أسد … فى دين عمرو وحالت بيننا فدك
﴿ أو أنْ يُظْهِر فى الأرض الفَسَاد ﴾ ذلك تعليل لذرونى أو لأقتل ذرونى لأنى أو أقتله لأنى ، والفساد الاختلاف والشقاق المؤدى الى تعطيل مصالحكم ، وتعطيل المزارع والمتاجر ، والى القتال ، وقال قتادة : الفساد ما عليه موسى من الدين والأرض أرض مصر .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬١٥٩