سورة غافر · الآية ٣٤ من ٨٥

‹ السورة السابقة
وَلَقَدۡ جَاۤءَكُمۡ یُوسُفُ مِن قَبۡلُ بِٱلۡبَیِّنَٰتِ فَمَا زِلۡتُمۡ فِی شَكࣲّ مِّمَّا جَاۤءَكُم بِهِۦۖ حَتَّىٰۤ إِذَا هَلَكَ قُلۡتُمۡ لَن یَبۡعَثَ ٱللَّهُ مِنۢ بَعۡدِهِۦ رَسُولࣰاۚ كَذَٰلِكَ یُضِلُّ ٱللَّهُ مَنۡ هُوَ مُسۡرِفࣱ مُّرۡتَابٌ٣٤
الرسم الإملائيّ

وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ

الجزء ٢٤الربع ١٨٨ صفحة ٤٧١

تفسيرها

[سورة غافر — آية 34]

}وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ (34){ شاك فيما تشهد به البينات، فغلبه الوهم والانهماك في التقليد.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬١٦٧

[سورة غافر — آية 34]

قوله : ﴿ وَلَقَدْ جَاءكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ ﴾ [ أي : من قبل موسى ] ﴿ بِالْبَيِّنَاتِ ﴾ أي : بالهدى ، والبينات : الحق . ﴿ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِّمَّا جَاءكُم بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ الله مِن بَعْدِهِ رَسُولاً ﴾ . أي : إنه لم يكن برسول ، فلن يبعث الله من بعده رسولاً ، كقول مشركي العرب للنبي عليه السلام : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ ﴾ [ الحجر : 6 ] ، وكقول فرعون : ﴿ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ ﴾ [ الشعراء : 27 ] أي : فيما يدّعي .

قال : ﴿ كَذَلِكَ يُضِلُّ الله مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ ﴾ أي : مشرك ﴿ مُّرْتَابٌ ﴾ أي : في شك من البعث ، أي : يضله الله بشركه وتكذيبه وشكّه .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬١٦٧

[سورة غافر — آية 34]

﴿ يَوْم ﴾ بدل من يوم التنادى ﴿ تُولُّون مُدْبرينَ ﴾ عن الموقف الى النار ، أو عن النار اذ سمعوا زفيرها ، فلا يأتون قطرا الا وجدوا فيه الملائكة صفا فيرجعون ، ويدل لهذا قوله تعالى : ﴿ مَالَكم مِن الله مِنْ عاصم ﴾ مانع من النار ، لا ينفعكم الفرار عنها ، وقيل لا راد لكم عن النار اذا سقتم اليها ، ومن الله متعلق بعاصم ، ومن الثانية صلة ، والجملة حال من واو تولون من المستتر فى مدبرين ﴿ ومَنْ يَضْلل الله ﴾ عن الحق ﴿ فَمالَه مِنْ هادٍ ﴾ أتم كلامه بهذا حين أيس منهم ، وزاد ما ذكر الله عز وجل عنه بقوله :

﴿ ولَقَد جاءكم يُوسُفُ ﴾ هو ابن يعقوب عليهما السلام ، وكان فرعون فى زمان يوسف ، وطال عمره إلى زمان موسى ، وقد قيل : بين موت يوسف وولادته موسى أربع وستون سنة ، وهذا قليل يدركه فرعون وغيره ، ممن لم يقصر عمره ، والظاهر أن بين يوسف وموسى أضعاف ذلك ، وعن مالك : ان فرعون عمر أربعمائة وأربعين سنة ، فيكون قد لقى يوسف وحده لامع قومه اذ لم يعمروا ما عمر ، فخاطبه بخطاب الجماعة ، لأنه كبيرهم ، أو مجىء يوسف بالبينات لهم مجىء وسائطه اليهم بعده ، ووجه مناسبة يوسف لهم أنه فى مصر ، وهى بلد فرعون وقيل : فرعون موسى فرعون يوسف ، طال عمره أربعمائة وأربعين ، والمشهور غير ذلك ، وان فرعون يوسف مات فى حياة يوسف ، اسمه الوليد من العمالقة ، وفرعون موسى اسمه الريان من القبط ، وقيل : المراد فى الآية يوسف بن ابراهيم بن يوسف بن يعقوب ، أرسله الله اليهم ، وقام فيهم عشرين سنة .

﴿ مِنْ قَبل ﴾ قبل موسى ﴿ بالبينات ﴾ الأمور الدالة على صدقه ﴿ فما زِلْتُهم فى شكّ مما جاءكم به ﴾ من دين الله تبارك وتعالى ﴿ حتَّى إذا هَلكَ ﴾ مات ﴿ قلتُم لَنْ يَبعَث الله مِن بَعْده رسُولا ﴾ هذا اقرار بثبوت الرسالة فى الجملة ، وبصحة رسالة يوسف ، مع أنه قد مر أنهم شكوا فيها ، وذلك متناقض الجواب أنهم أرادوا أنه لن يبعث الله من بعده رسولا مشكوكا فيه ، كما شككنا فيه ، أى فى يوسف ، ولا رسول مقطوعا برسالته ، وليس ما قيل : ان المعنى تكذيب رسالته ورسالة غيره ، اى لا رسول فيبعث لأن قوله من بعده يعارض ذلك ، وذكر بعض أنهم أظهروا الشك فى وقت حياته ، وهم معتقدون لرسالته وأقروا بها بعد موته ، ونفوها عمن بعده وهو غير متبادر .

﴿ كَذلِكَ ﴾ مثل ذلك الاضلال ﴿ يُضلُّ الله مَنْ هُو مُسْرفٌ ﴾ فى ﴿ مُر تابٌ ﴾ شاك فى دينه انهماكاً فى التقليد ، مع قيام الحجة ، وهو اسم فاعل أصله مرتيب بكسر الياء ، قلبت ألفا لتحركها بعد فتح .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬١٦٧