تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة غافر

الجزء غافر · صفحة ٠
[سورة غافر — آية 34]

﴿ يَوْم ﴾ بدل من يوم التنادى ﴿ تُولُّون مُدْبرينَ ﴾ عن الموقف الى النار ، أو عن النار اذ سمعوا زفيرها ، فلا يأتون قطرا الا وجدوا فيه الملائكة صفا فيرجعون ، ويدل لهذا قوله تعالى : ﴿ مَالَكم مِن الله مِنْ عاصم ﴾ مانع من النار ، لا ينفعكم الفرار عنها ، وقيل لا راد لكم عن النار اذا سقتم اليها ، ومن الله متعلق بعاصم ، ومن الثانية صلة ، والجملة حال من واو تولون من المستتر فى مدبرين ﴿ ومَنْ يَضْلل الله ﴾ عن الحق ﴿ فَمالَه مِنْ هادٍ ﴾ أتم كلامه بهذا حين أيس منهم ، وزاد ما ذكر الله عز وجل عنه بقوله :

﴿ ولَقَد جاءكم يُوسُفُ ﴾ هو ابن يعقوب عليهما السلام ، وكان فرعون فى زمان يوسف ، وطال عمره إلى زمان موسى ، وقد قيل : بين موت يوسف وولادته موسى أربع وستون سنة ، وهذا قليل يدركه فرعون وغيره ، ممن لم يقصر عمره ، والظاهر أن بين يوسف وموسى أضعاف ذلك ، وعن مالك : ان فرعون عمر أربعمائة وأربعين سنة ، فيكون قد لقى يوسف وحده لامع قومه اذ لم يعمروا ما عمر ، فخاطبه بخطاب الجماعة ، لأنه كبيرهم ، أو مجىء يوسف بالبينات لهم مجىء وسائطه اليهم بعده ، ووجه مناسبة يوسف لهم أنه فى مصر ، وهى بلد فرعون وقيل : فرعون موسى فرعون يوسف ، طال عمره أربعمائة وأربعين ، والمشهور غير ذلك ، وان فرعون يوسف مات فى حياة يوسف ، اسمه الوليد من العمالقة ، وفرعون موسى اسمه الريان من القبط ، وقيل : المراد فى الآية يوسف بن ابراهيم بن يوسف بن يعقوب ، أرسله الله اليهم ، وقام فيهم عشرين سنة .

﴿ مِنْ قَبل ﴾ قبل موسى ﴿ بالبينات ﴾ الأمور الدالة على صدقه ﴿ فما زِلْتُهم فى شكّ مما جاءكم به ﴾ من دين الله تبارك وتعالى ﴿ حتَّى إذا هَلكَ ﴾ مات ﴿ قلتُم لَنْ يَبعَث الله مِن بَعْده رسُولا ﴾ هذا اقرار بثبوت الرسالة فى الجملة ، وبصحة رسالة يوسف ، مع أنه قد مر أنهم شكوا فيها ، وذلك متناقض الجواب أنهم أرادوا أنه لن يبعث الله من بعده رسولا مشكوكا فيه ، كما شككنا فيه ، أى فى يوسف ، ولا رسول مقطوعا برسالته ، وليس ما قيل : ان المعنى تكذيب رسالته ورسالة غيره ، اى لا رسول فيبعث لأن قوله من بعده يعارض ذلك ، وذكر بعض أنهم أظهروا الشك فى وقت حياته ، وهم معتقدون لرسالته وأقروا بها بعد موته ، ونفوها عمن بعده وهو غير متبادر .

﴿ كَذلِكَ ﴾ مثل ذلك الاضلال ﴿ يُضلُّ الله مَنْ هُو مُسْرفٌ ﴾ فى ﴿ مُر تابٌ ﴾ شاك فى دينه انهماكاً فى التقليد ، مع قيام الحجة ، وهو اسم فاعل أصله مرتيب بكسر الياء ، قلبت ألفا لتحركها بعد فتح .

٤٬١٦٧ / ٦٬٢٣٦