سورة غافر · الآية ٣٧ من ٨٥

‹ السورة السابقة
أَسۡبَٰبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ فَأَطَّلِعَ إِلَىٰۤ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّی لَأَظُنُّهُۥ كَٰذِبࣰاۚ وَكَذَٰلِكَ زُیِّنَ لِفِرۡعَوۡنَ سُوۤءُ عَمَلِهِۦ وَصُدَّ عَنِ ٱلسَّبِیلِۚ وَمَا كَیۡدُ فِرۡعَوۡنَ إِلَّا فِی تَبَابࣲ٣٧
الرسم الإملائيّ

أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ

الجزء ٢٤الربع ١٨٨ صفحة ٤٧١

تفسيرها

[سورة غافر — آية 37]

}وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (36)﴿ الطــرق، ﴾أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ (37){ خسار.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬١٧٠

[سورة غافر — آية 37]

قوله : ﴿ وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا ﴾ أي : مجلساً في تفسير الحسن . وقال الكلبي : قصراً . وقد فسّرنا أمر الصرح في سورة القصص .

قال : ﴿ لَّعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ ﴾ أي : طرق السماوات ، وقال بعضهم : أبواب السماوات . ﴿ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى ﴾ الذي يزعم موسى إلهاً ، ﴿ وَإِنِّي لأَظُنُّهُ كَاذِبًا ﴾ أي : ما في السماء أحد ، أي إنه تعمّد الكذب .

قال الله : ﴿ وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ ﴾ أي : عن طريق الهدى ﴿ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلاَّ فِي تَبَابٍ ﴾ أي : إلا في خسار .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬١٧٠

[سورة غافر — آية 37]

﴿ أسباب السَّموات ﴾ عطف بيان بهم ، ثم بين للتفخيم والتشويق الى معرفة المبهم ﴿ فأطَّلع الى إله مُوسَى ﴾ عطف على أبلغ ، والافتعال أبلغ من الفعل فى العظم ، أو بالعلاج والأصل أطتلع ، أبدلت التاء طاء وأدغم فيها الطاء ، ولعله أراد بناء عاليا فى موضع عال ، يرصد به أحوال الكواكب ، ليستدل بها على حوادث الأرض ، فينظر هل فيها ارسال الله سبحانه وتعالى موسى ، وكان يعتقد وجود الله سبحانه ولأهل عصره عتناء النجوم ، ولا بعد فى هذا ، ولكن أولى منه أنه أراد إيهام الناس أن موسى يقول : انه يلتقى مع الله ، ويأخذ منه ، وهذا بعيد لبعد السماء عن وصول موسى اليها ، فانه كاذب حاشاه عن الكذب ، وحاشا الله أن يكون فى السماء .

أو أراد نفى الألوهية ، لأنه لم يير شيئا فى الأرض يحكم له بأنه إله ، ولا يعلم ما فى السماء إلا بالطلوع اليها ، ولا نطبقه ، فلا تثبت إلهاً بلا علم ، فأمره ببناء الصرح لإظهار عدم الإمكان ، ولفظ لعل تهكم لا ترج ، وذلك شبهة منه لعنه الله عز وجل ، إذ لا يلزم من انتفاء القدرة على الطلوع الى السماء ، انتفاء وجود الله فيها ، والله منزه عن أن يحل فى السماء أو العرش أو غيرهما ، أو فى الزمان ، ولعله سمع أن موسى يقول بعلو الله تعالى ورفعته ، وظن أن ذلك علو مكان .

﴿ وإنِّى لآطنُّه كاذباً ﴾ فى دعوى الرسالة أو فى أن الله موجود ، ولا إله غيرى ﴿ ما علمت لكم من إله غيرى ﴾ أو فهيما معا ﴿ وكذلك ﴾ كما أضله الله بما يقول ، التزيين لأنه لم يتقدم ذكر إضلاله بلفظ التزيين ، إلا أن يقال بأن ذلك قد يصح بالتنبيه على أنه تزيين ﴿ زيِّن ﴾ زين الشيطان بوسوسته كقوله تعالى : ﴿ وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل ﴾ أو زين الله سبحانه وتعالى كقوله تعالى : « زينا الناس بتمويهاته أو أعرض بنفسه ﴿ عَن السَّبِيل ﴾ دين الله الذى هو أحق باسم الرشاد ﴿ ومَا كَيْد ﴾ حيله فى تكذيب موسى ، وتصديق نفسه ، وارادة القتل ﴿ فَرعَون إلاَّ فى تَبابٍ ﴾ خسار لم يؤثر فى موسى بشىء .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬١٧٠