وَیَٰقَوۡمِ مَا لِیۤ أَدۡعُوكُمۡ إِلَى ٱلنَّجَوٰةِ وَتَدۡعُونَنِیۤ إِلَى ٱلنَّارِ٤١
الرسم الإملائيّ
وَيَاقَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ
الجزء ٢٤الربع ١٨٩ صفحة ٤٧٢
تفسيرها
}وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ (41)﴿ كرر نداءهم إيقاظا لهم عن سنة الغفلة، واهتماما بالمنادي له، ومبالغة في توبيخهم على ما يقابلون به نصحه.﴾تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ﴿ والمراد نفي المعلوم، والإشعار بأن الألوهية لا بد لها من برهان، واعتقادها لا يصح إلا عن إيقان، ﴾وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ (42)﴿ المستجمع لصفات الألوهية من كمال العلم والقدرة ونحوهما. ﴾لَا جَرَمَ﴿ لا رد لما دعوه إليه ؛ و <<جرم>> فعل بمعنى : حق، وفاعله ﴾أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآَخِرَةِ﴿ أي حق عدم دعوة آلهتكم إلى عبادتها أصلا ، لأنها جماد ليس لها ما يقتضي ألوهيتها، ﴾وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ (43) فَسَتَذْكُرُونَ﴿ عند معاينة الموت أو العذاب حين لا ينفعكم الذكر ﴾مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ﴿ (لعله) وذلك بأنهم توعدوه لمخالفته دينهم، ﴾إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (44){ .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬١٧٤
﴿ وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ ﴾ أي : إلى الإيمان بالله ﴿ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ ﴾ أي : الكفر الذي يدخل به صاحبه النار . ﴿ تَدْعُونَنِي لأَكْفُرَ بِالله وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ ﴾ أي : ليس عندي علم بأن مع الله شريكاً ، ولكنه وحده لا شريك له . ﴿ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ ﴾ لمن تاب وآمن .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬١٧٤
﴿ ويا قوم مَالى أدعُوكم الى النجاة ﴾ الى موجب النجاة من سوء الدنيا والآخرة ، وهو التوحيد والعمل الصَّالح ﴿ وتدعُوننى الى النار ﴾ أى الى موجبها وهو الاشراك باتخاذ الأصنام والمعاصى ، وحذف المضاف فى الموضعين ، كما رأيت ، أو سمى الموجب للنجاة والموجب للنار باسم لازمهما ومسببهما وهو النجاة والنار ، والنداء فى المواضع تأكيد ، ولم يعطف الثانى وهو قوله : ﴿ يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا ﴾ لأنه تفصيل لما أجمل فى الأول ، فان الهدى الى سبيل الرشاد تحذير من الإخلاد الى الدنيا ، وإيثار للآخرة ، وعطف فى الثالث ، لأنه للموازنة بين دعوته الى دين الله ، ودعوتهم الى الاشراك ، وان عطف على الثانى كان له دخل فى تفضيل الاجمال ، وهو ظاهر ، فانه كما هو لتحقيق أنه هاد ، وأنهم مضلون كذلك ، هو لتحقيق أن الهداية لخلق الله رشاد ، وإضلالهم غى .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬١٧٤