سورة غافر · الآية ٤٦ من ٨٥

‹ السورة السابقة
ٱلنَّارُ یُعۡرَضُونَ عَلَیۡهَا غُدُوࣰّا وَعَشِیࣰّاۚ وَیَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ أَدۡخِلُوۤا۟ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ أَشَدَّ ٱلۡعَذَابِ٤٦
الرسم الإملائيّ

النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ

الجزء ٢٤الربع ١٨٩ صفحة ٤٧٢

تفسيرها

[سورة غافر — آية 46]

}فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا﴿ ما أرادوا به من المكر، أو مما عصوا الله به ، لأن وباله عليهم دونه، ﴾وَحَاقَ بِآَلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (45) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (46){ .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬١٧٩

[سورة غافر — آية 46]

قال : ﴿ فَوَقَاهُ الله سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا ﴾ أي : ما عملوا ، أي : الكفر ، فعصمه من ذلك الكفر الذي دعوه إليه ، وعصمه من القتل والهلاك الذي أهلكوا به . ﴿ وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ ﴾ أي : وجب عليهم ﴿ سُوءُ الْعَذَابِ ﴾ أي : أشد العذاب ﴿ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا ﴾ . قال مجاهد : أي : ما كانت الدنيا .

ذكروا عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر في حديث ليلة أسري به أنه أتى على سابلة آل فرعون حين ينطلق بهم إلى النار يعرضون عليها غدواً وعشياً ، فإذا رأوها قالوا : ربنا لا تقوم الساعة لما يرون من عذاب الله .

ذكروا عن نافع عن ابن عمر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي ، إن كان من أهل الجنة فمن الجنة ، وإن كان من أهل النار فمن النار ، يقال : هذا مقعدك حتى يبعثك الله إليه يوم القيامة » .

[ قال : ﴿ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ ﴾ يعني أهل ملته وفرعون معهم ﴿ أَشَدَّ الْعَذَابِ ﴾ ] .

وقال بعض أهل التأويل في قول الله : ﴿ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا ﴾ : هذا من مقاديم الكلام ، « مجازه : ادخلوا آل فرعون أشد العذاب النار يعرضون عليها غدواً وعشياً » .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬١٧٩

[سورة غافر — آية 46]

﴿ النَّار ﴾ مبتدأ ﴿ يُعْرضون عَليْها ﴾ خبر ، وإذا قلنا سوء العذاب نار الآخرة فالنار بدل من سوء العذاب ، ويعضون عليها حال من لفظ النار ، أو من لفظ آل أو مسأنف والعرض استعارى بالكناية ، شبهت النار بعاقل يعرض عليه الشىء فيقوله ، أو يرده ، فرمز لذلك التشبيه بالعروض وهو استعارة تخييلية ، ولا يختص العرض بأن يكون لطالب نفس الشىء المطلوب كما توهمه عبارة بعض ، أو الكلام استعارة تمثيلية ، وذلك من باب قولهم عرض الامام الأسرى على السيف ﴿ غُدوّاً وعشيا ﴾ قبل يوم القيامة ، وعن ابن عمر ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذا مات أحدكم عرض عليه مقعده بالغداة والعشى إن كان من أهل الجنة ، فمن أهل مقعدك حتى يبعثك الله تعالى إليه يوم القيامة » ، والعرض لأرواحهم فى أجواف طير سود مرتين ، فى كل يوم كما جاء الحديث به ، وروى موقوفا : وتلك الطيور تصور من أعمالهم .

أو بكرة وعشيا عبارة عن الدوام لا خصوص الوقتين ، وعلى خصوص الوقتين لا يعذبون فى غيرهما ، وهو المتبادر ، أو يعذبون بغير النار ، ولعل المراد مقدار ذلك على الأول ، وإلا ففى أى مكان يعبر الوقتان فانهما لا يتحدان فى الأرض كلها ، وقد يقال يعبران فى بلادهم التى كانوا فيها ، وفى البيهقى : ان لأبى هريرة كل يوم صرختين : صرخة أول النهار ذهب الليل وجاء النهار ، وعرض آل فرعون على النار ، فلا يسمع أحد صوته إلا استعاذ بالله من النار ، وأبو هريرة يمثل بغدو المدينة وعشيها ، أو البلد الذى هو فيه ، ولعل الغدو والعشى غدو مكة وعشيها ، إذ هى بلد نزول الآية ، والآية دليل على ثبوت عذاب البرزخ فيما قيل ، لكن الآية فى الأرواح ، ووردت أخبار بثبوته للأبدان ، وفيها أرواحها ، وذلك قبل قيام الساعة .

﴿ ويَوم تَقُوم السَّاعة أدخِلوا ﴾ يقول الله عز وجل للملائكة : ﴿ يوم تقوم الساعة أدخلوا ﴾ ﴿ أل فرعَون ﴾ فرعون وأتباعه على حد ما مر ﴿ أشدَّ العَذاب ﴾ هو عذاب جهنم لأبدانهم وأرواحهم ، وهو أشد من عذابهم قبل ذلك غدوَاً وعشيا ، أو أشد عذاب جهنم ، لأن بعض عذابها أشد من بعض ، قيل : أشد عذابها عذاب الهاوية ، وقيل : يوم متعلق بأدخلوا ، ولا بد مع هذا أيضا من تقدير القول ، ويضعف عطفه على عشيا أو غدوّاً فيقدر القول أيضا .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬١٧٩