سورة غافر · الآية ٥ من ٨٥

‹ السورة السابقة
كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحࣲ وَٱلۡأَحۡزَابُ مِنۢ بَعۡدِهِمۡۖ وَهَمَّتۡ كُلُّ أُمَّةِۭ بِرَسُولِهِمۡ لِیَأۡخُذُوهُۖ وَجَٰدَلُوا۟ بِٱلۡبَٰطِلِ لِیُدۡحِضُوا۟ بِهِ ٱلۡحَقَّ فَأَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَیۡفَ كَانَ عِقَابِ٥
الرسم الإملائيّ

كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ

الجزء ٢٤الربع ١٨٧ صفحة ٤٦٧

تفسيرها

[سورة غافر — آية 5]

}مَا يُجَادِلُ فِي آَيَاتِ اللَّهِ﴿ بالإنكار والإبطال، ﴾إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا ﴿ لما حقق أمر التنزيل سجل بالكفر على المجادلين منه بالطعن وإدحاض الحق، لقوله. ﴾وجادَلوا بالباطلِ ليدحضوا بِهِ الحقَّ ﴿ فأما الجدال فيه لحل عقدة، واستنباط حقائقه، وقطع تشبث أهل الزيغ به، وقطع مطاعنهم فيه، فمن أعظم الطاعات، ﴾فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ (4) { فإن تحته حقائق وأسرار، فلا يغررك إمهالهم وإقبالهم في دنياهم، وتقلبهم في مكاسبهم، فإنهم مأخوذون عما قريب لكفرهم، أخذ من قبلهم، فقال:

}كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ﴿ والذين تحزبوا على الرسل وناصبوهم، ﴾وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ﴿ من هؤلاء ﴾بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ﴿ إما ظاهرا وإما باطنا، ﴾وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ﴿ بما لا حقيقـة له ليزيلوه به ، ﴾لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ﴿ بالهلاك جزاء لهم، ﴾فَأَخَذْتُهُمْ ﴿ فإنكم تمرون على ديارهم وترون أثارهم . ﴾وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ ﴿ وعيده، أو قضاؤه بالعذاب ﴾عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ (6){ .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬١٣٨

[سورة غافر — آية 5]

قوله : ﴿ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ ﴾ أي قبل قومك يا محمد ﴿ قَوْمُ نُوحٍ وَالأَحْزَابُ مِن بَعْدِهِمْ ﴾ ، يعني عاداً وثموداً ومن بعدهم ، الذين أخبر بهلاكهم لتكذيبهم رسلهم . ﴿ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ ﴾ فيقتلوه ﴿ وَجَادَلُوا ﴾ أي : وخاصموا ﴿ بِالْبَاطِلِ ﴾ أي : بالشرك ، جادلوا به الأنبياء والمؤمنين . ﴿ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ ﴾ أي : ليدفعوا به الحق؛ أي : الإِيمان ﴿ فَأَخَذْتُهُمْ ﴾ أي : بالعذاب ﴿ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ ﴾ أي : كان شديداً .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬١٣٨

[سورة غافر — آية 5]

﴿ كذَّبَت قَبلَهم قَوْم نُوحٍ ﴾ بدأ بنوح لأنه أول رسول بعد آدم عليهما السلام ، وأنه طويل العمر فى تعذيبهم اياه عذابا شديدا ، وقبله نبيان : شيث وادريس ، وقيل هما رسولان أيضا ﴿ والأحْزابُ ﴾ الأقوام المتحزبون ، أى المجتمعون على الرسل ومن معهم ، كعاد وثمود وفرعون ﴿ مِنْ بَعْدهم ﴾ ﴿ وهمَّت كُل أمَّة ﴾ من تلك الأحزاب ﴿ برسُولِهِم ليأخُذُوه ﴾ يقبضوه ليقتلوه ، أو يحبسوه ، أو يضربوه ، أو يضرونه ما شاءوا من الضر ﴿ وجادلوا بالباطل ﴾ خلاف الحق ، مثل قولهم : ﴿ ما أنتم ألا بشر مثلنا ﴾ وقولهم ﴿ ائتنا بما تعدنا ﴾ وغير ذلك من أنواع الشرك ﴿ ليُدْحِضوا ﴾ يزيلوا ﴿ بهِ ﴾ بالباطل أو بالجدال المعلوم من جادلوا ﴿ الحقَّ ﴾ الأمر الشرعى من الرسالة والشرع .

﴿ فأخَذتهمْ ﴾ استأصلتهم بالأهلاك ، بسبب التكذيب ، والهم بالأخذ والجدال بالباطل ، أو بسبب الهم بالأخذ والجدال الباطل ، لأنهما اللذان نصت الآية بأنهم فعلوهام وأما الأخذ والاجحاض فلم تنص أنهم فعلوهما ، ولزم من قال السبب الهم فقط ، أن بعد الجدال لأنهما فعلا جميعا ، ولزم من عد الأخذ سببا أن يعد الادحاض ، لأنها جميعا سيقا تعليلا بمستقبل قصدوه ، لكن لم أر من عده ﴿ فَكيْف كانَ عِقَابِ ﴾ كان لا يعلم كنهه الا الله ، كما تعاينون أثره فى أسفاركم الى الشام واليمن ، والاستفهام تقرير وتعجيب .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬١٣٨