مَا یُجَٰدِلُ فِیۤ ءَایَٰتِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ فَلَا یَغۡرُرۡكَ تَقَلُّبُهُمۡ فِی ٱلۡبِلَٰدِ٤
الرسم الإملائيّ
مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ
الجزء ٢٤الربع ١٨٧ صفحة ٤٦٧
تفسيرها
}مَا يُجَادِلُ فِي آَيَاتِ اللَّهِ﴿ بالإنكار والإبطال، ﴾إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا ﴿ لما حقق أمر التنزيل سجل بالكفر على المجادلين منه بالطعن وإدحاض الحق، لقوله. ﴾وجادَلوا بالباطلِ ليدحضوا بِهِ الحقَّ ﴿ فأما الجدال فيه لحل عقدة، واستنباط حقائقه، وقطع تشبث أهل الزيغ به، وقطع مطاعنهم فيه، فمن أعظم الطاعات، ﴾فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ (4) { فإن تحته حقائق وأسرار، فلا يغررك إمهالهم وإقبالهم في دنياهم، وتقلبهم في مكاسبهم، فإنهم مأخوذون عما قريب لكفرهم، أخذ من قبلهم، فقال:
}كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ﴿ والذين تحزبوا على الرسل وناصبوهم، ﴾وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ﴿ من هؤلاء ﴾بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ﴿ إما ظاهرا وإما باطنا، ﴾وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ﴿ بما لا حقيقـة له ليزيلوه به ، ﴾لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ﴿ بالهلاك جزاء لهم، ﴾فَأَخَذْتُهُمْ ﴿ فإنكم تمرون على ديارهم وترون أثارهم . ﴾وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ ﴿ وعيده، أو قضاؤه بالعذاب ﴾عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ (6){ .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬١٣٧
قوله : ﴿ مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ الله ﴾ فيجحدها ﴿ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلاَ يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ ﴾ أي : إقبالهم وإدبارهم ﴿ فِي الْبِلاَدِ ﴾ يعني في الدنيا بغير عذاب ، فإن الله معذّبهم .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬١٣٧
﴿ ما يجادل ﴾ بالرد والانكار ﴿ فى آيات الله إلالَّذين كَفَروا ﴾ كالحارث بن قيس السلمى ، كما قيل : نزلت فيه ، وأما جدال المؤمن المشركين ، وأهل البدع فجدال به لا جدال فيه ، وكذا جدال المؤمنين فيما بينهم استنباطا أو ايضاحا ، فجدال به لا فيه ، والجدال عليه بالحديث أو غيره جائز ، وعبادة وهب أنه جدال فيه ، لكن لا بانكاره ، فهو عبادة وقد قال صلى الله عليه وسلم : « إن جدالا فى القرآن كفر » ويروى المراد فى القرآن كفر فمعناه أن نوعا منه كفر وهو الجدال بانكاره ، ولذا قال : « جدالا » بالتنكير وقال : ﴿ فى آيات الله ﴾ ولم يقل فيه باضافة جنسية ، لأن الجدال ولو فى آية واحدة كفر كذا قيل ، وفيه أنه لو قال : ما يجدل فيه لاحتمل الجدال فى كله أو بعضه ، الا أن يقال فيه ، والمراد فى شأنه .
وروىأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع قوما يتمارون فقال : « انماهلك من كان قبلكم بهذا ضربوا كتاب الله بعضه ببعض وانما أنزل الله عز وجل الكتاب بعضه يصدق بعضا لا تكذبوا بعضه ببعض ، فما عملتم منه فقولوه ، وما جهلتم منه فكلوه الى عالمه » ويروى أنه صلى الله عليه وسلم ، سمع صوت رجلين اختلفا فى آية فخرج يعرف الغضب فى وجهه فقال : « انما أهلك من كان قبلكم اختلافهم فى الكتاب »
﴿ فلا يغررَّك تقَلبُهُم فى البلاد ﴾ الشام واليمن ، أو مع غيرهما فى الشتاء والصيف ، كما قال : ﴿ لايلاف قريش ﴾ مع امهالهم والتوسيع عليهم لرضا الله عنهم ، بل استدراج يزداد دون به شرا على أنفسهم ، فاذا تم أجلهم أهلكهم كمن قبلهم .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬١٣٧