سورة غافر
الجزء غافر · صفحة ٠﴿ كذَّبَت قَبلَهم قَوْم نُوحٍ ﴾ بدأ بنوح لأنه أول رسول بعد آدم عليهما السلام ، وأنه طويل العمر فى تعذيبهم اياه عذابا شديدا ، وقبله نبيان : شيث وادريس ، وقيل هما رسولان أيضا ﴿ والأحْزابُ ﴾ الأقوام المتحزبون ، أى المجتمعون على الرسل ومن معهم ، كعاد وثمود وفرعون ﴿ مِنْ بَعْدهم ﴾ ﴿ وهمَّت كُل أمَّة ﴾ من تلك الأحزاب ﴿ برسُولِهِم ليأخُذُوه ﴾ يقبضوه ليقتلوه ، أو يحبسوه ، أو يضربوه ، أو يضرونه ما شاءوا من الضر ﴿ وجادلوا بالباطل ﴾ خلاف الحق ، مثل قولهم : ﴿ ما أنتم ألا بشر مثلنا ﴾ وقولهم ﴿ ائتنا بما تعدنا ﴾ وغير ذلك من أنواع الشرك ﴿ ليُدْحِضوا ﴾ يزيلوا ﴿ بهِ ﴾ بالباطل أو بالجدال المعلوم من جادلوا ﴿ الحقَّ ﴾ الأمر الشرعى من الرسالة والشرع .
﴿ فأخَذتهمْ ﴾ استأصلتهم بالأهلاك ، بسبب التكذيب ، والهم بالأخذ والجدال بالباطل ، أو بسبب الهم بالأخذ والجدال الباطل ، لأنهما اللذان نصت الآية بأنهم فعلوهام وأما الأخذ والاجحاض فلم تنص أنهم فعلوهما ، ولزم من قال السبب الهم فقط ، أن بعد الجدال لأنهما فعلا جميعا ، ولزم من عد الأخذ سببا أن يعد الادحاض ، لأنها جميعا سيقا تعليلا بمستقبل قصدوه ، لكن لم أر من عده ﴿ فَكيْف كانَ عِقَابِ ﴾ كان لا يعلم كنهه الا الله ، كما تعاينون أثره فى أسفاركم الى الشام واليمن ، والاستفهام تقرير وتعجيب .