سورة غافر · الآية ٨ من ٨٥

‹ السورة السابقة
رَبَّنَا وَأَدۡخِلۡهُمۡ جَنَّٰتِ عَدۡنٍ ٱلَّتِی وَعَدتَّهُمۡ وَمَن صَلَحَ مِنۡ ءَابَاۤئِهِمۡ وَأَزۡوَٰجِهِمۡ وَذُرِّیَّٰتِهِمۡۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ٨
الرسم الإملائيّ

رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ

الجزء ٢٤الربع ١٨٧ صفحة ٤٦٨

تفسيرها

[سورة غافر — آية 8]

}يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴿ يذكرون الله بمجامع الثناء من صفات الجلال والإكرام، ﴾وَيُؤْمِنُونَ بِهِ﴿ إيمان بالغيب كإيمان المؤمنين، بأنه وحده لا شريك له، وهو مدح لهم، ﴾وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا﴿ إشعارا بأن حملة العرش ومن حوله من الملائكة والمؤمنين من الثقلين في معرفته سواء، واستغفارهم : شفاعتهم وحملهم على التوبة، وإلهامهم ما يوجب المغفرة؛ وفيه تنبيه على أن المشاركة في الإيمان توجب النصح والشفقة، وإن تخالفت الاجناس؛﴾رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا﴿ أي وسعت رحمتك كل شئ، وعلمك وسع كل شئ ؛ أي: وسعت رحمته وعلمه كل شئ، ﴾فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (7) رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آَبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (8) وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ﴿ أي: جزاءها، ﴾وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ﴿ أي: ومن تقها في الدنيا فقد رحمته في الأخرة، ﴾وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (9) { يعني: الرحمة، أو الوقاية أو مجموعهما .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬١٤١

[سورة غافر — آية 8]

﴿ رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ ﴾ وعدن أرفع الجنة وبطنانها ، إليها تنسب الجنان . ﴿ الَّتِي وَعَدتَّهُم ﴾ أي : إن الله وعد المؤمنين في كتابه الجنة فقال : ﴿ وَعَدَ الله الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ﴾ [ التوبة : 72 ] . . . إلى آخر الآية ، وغير ذلك مما وعدهم فيها أي : في الجنة .

قال : ﴿ وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ ﴾ أي : ومن آمن وعمل صَالحاً منهم ﴿ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ . وقال في سورة الطور : ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ ﴾ [ الطور : 21 ] أي : وما انتقصناهم من عملهم من شيء . إن الله يرفع إلى المؤمن ولده في الجنة وإن كان دونه في العمل ليُقِرَّ به عينَه ، وكذلك الآباء يُرفعون إلى الأبناء في درجاتهم في الجنة إذا كانت الآباء دونهم في العمل . وولدان المسلمين الذين لم يبلغوا العمل ايضاً مع آبائهم من أهل الجنة .

ذكروا عن سعيد بن المسيب قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المرأة يكون لها الزوجان في الدنيا ، امرأة من تكون في الجنة . قال : « امرأة الآخر . »

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬١٤١

[سورة غافر — آية 8]

﴿ ربنَّا ﴾ يا ربنا متعلق بقوله : ﴿ وفهم ﴾ أو ﴿ بوسعت ﴾ كأنه قيل : ربنا ربنا ، أو بمحذوف أى افعل ذلك يا ربنا ﴿ وأدْخِلهُم جنَّات عَدْن التى وَعدْتَهم ﴾ أى وعدتهم إيَّاها ، والمراد دخولها أو يقدر هذا المفعول لفظ الدخول ، أوالادخال المدلول عليه بأدخلهم ، اى وعدتهم اخالها أو دخولها ، فان الادخال ايضا يدل على الدخول ﴿ ومَنْ ﴾ معطوف على هاء أدخلهم قيل : أو هاء وعدتهم كما تقول : أعطنى ما وعدتنى أن تعطينيه ، وزيدا تريد حصتك ﴿ صَلُح مِنْ آبائهم وأزْواجِِهِم وذرِّياتهمْ ﴾ والدعاء لمن صلح الخ صريحا اذا عطف على هاء أدخلهم ، وضمنى اذا عطف على هاء وعدتهم ، وهذا الدعاء لهم تذييل للدعاء للمذكورين فى أدخلهم لأن السرور يتضاعف بالاجتماع فى الجنة مع الآباء والأزواج والذرية ، لا حرمنا الله من ذلك ، طلبوا ما علموا بأ ، ه موعود لهم ، مع أنه لا يخلف الله الميعاد للتأكيد ، أو زيادة الدرجات ، أو أرادوا من ظهر خيره فى الدين ، ولا يدرون أهو سعيد ، والصلاح الدينى متفاوت ، والقول شامل للكل ، والرحمة الواسعة للتأبين ﴿ إنَّك أنْتَ العَزيزُ ﴾ لا يعجزه شىء ﴿ الحَكِيمُ ﴾ لا يفعل الا صوابا .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬١٤١